محذرة من التبعات التي قد تترتب عن إنهاء عملياتها في الصحراء الغربية

"البوليساريو" تحمّل المغرب مسؤولية تقويض بعثة "المينورسو"

"البوليساريو" تحمّل المغرب مسؤولية تقويض بعثة "المينورسو"
ممثل البوليساريو لدى الأمم المتحدة، محمد سيدي عمار
  • 117
ص. م ص. م

حمّلت جبهة البوليساريو المغرب وحلفاءه المسؤولية الكاملة عن تقويض ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية "المينورسو" وعن التبعات التي قد تترتب على إنهاء عملياتها في الإقليم المحتل.

جاء ذلك في بيان أصدره ممثل البوليساريو لدى الأمم المتحدة، محمد سيدي عمار، أول أمس، بالتزامن مع إعلان الأمم المتحدة بدء تصفية بعثة "المينورسو" بعد 35 سنة من إنشائها ضمن مهمة واضحة لتمكين الصحراويين من ممارسة حقهم المشروع في تقرير المصير وفق ما تقتضيه الشرعية الدولية وكل اللوائح الأممية ذات الصلة بالقضية الصحراوية المصنفة لدى المنظمة الأممية في خانة الأقاليم المستعمرة التي تنتظر تصفية الاستعمار.

وهو ما ذكرت به جبهة البوليساريو، التي قالت بأن "المينورسو" قد أُنشئت بهدف تنفيذ خطة التسوية التي وضعتها الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية وتهيئة الظروف اللازمة لتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، وذلك من خلال استفتاء حرّ ونزيه، سعيا لاستكمال عملية تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية.

وأوضح، سيدي عمار، أنه "وبدعم من أعضاء محدّدين في مجلس الأمن الدولي، بذلت دولة الاحتلال المغربي قصارى جهدها لعرقلة وتقويض ولاية البعثة منذ إنشائها"، مذكرا بأن هذا المسار بلغ ذروته في عام 2016 بطردها للمكون المدني للبعثة الذي كان يضم مراقبين عن الاتحاد الإفريقي. وهو ما جعله يشدّد على أن رحيل المينورسو لا يلغي حقوق الشعب الصحراوي غير القابلة للتصرف كما أكد على ذلك الأمين العام الأممي، انطونيو غوتيريس. بالمقابل شدّدت جبهة البوليساريو على أن الشعب الصحراوي يظل متمسكا بقوة بحقه غير القابل للتصرف أو المساومة أو التقادم في تقرير المصير والاستقلال وبحقه في الدفاع عن حقوقه بكافة الوسائل المشروعة التي تكرسها قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وبينما ذكرت بمضمون بيانها الصادر عقب فشل مجلس الأمن في تمديد عهدة البعثة الأممية بسبب الرفض الأمريكي، جدّدت التأكيد على التزامها الراسخ بالتعاون مع جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي في إطار البحث عن حل عادل ودائم ونهائي لتصفية الاستعمار في الصحراء الغربية، التي تبقى آخر مستعمرة في إفريقيا.


بمحاولات التنصّل من مسؤولية الإهمال الطبي

الاحتلال المغربي يفاقم من معاناة الأسرى الصحراويين

تكشف الممارسات القمعية التي تستهدف الأسرى المدنيين الصحراويين داخل سجون الاحتلال المغربي عن نهج تعسفي يتجاوز الإهمال الطبي والحرمان من العلاج إلى محاولة التستر على المسؤولية عن تدهور أوضاعهم الصحية في انتهاك متواصل لحقوقهم الأساسية وكرامتهم الإنسانية.

وفي أحدث هذه الممارسات، كشفت رابطة حماية السجناء الصحراويين بسجون الاحتلال المغربي، في بيان أوردته وكالة الأنباء الصحراوية، عن إجبار سلطات إدارة السجون الأسير المدني الصحراوي، إبراهيم الاسماعيلي، على توقيع إقرار مكتوب يفيد برفضه التطبيب والعلاج رغم حاجته الماسة إلى الرعاية الصحية وفق معطيات نقلتها عائلته إلى الرابطة. وتعكس هذه الخطوة، حسب الرابطة، محاولة مكشوفة من إدارة السجن للتنصل من مسؤوليتها عن الإهمال الطبي الذي يتعرض له الأسير وإلقاء تبعات حرمانه من العلاج على عاتقه من خلال فرض رواية تتعارض مع وضعه الصحي وطلباته المتكررة للحصول على الرعاية اللازمة.

وتتفاقم معاناة، إبراهيم الاسماعيلي، في ظل وضع صحي مقلق، حيث يعاني من أمراض مزمنة، من بينها ضيق التنفس، علاوة عن آلام حادة وعدم قدرته على الحركة في وقت تتواصل فيه مظاهر الإهمال الطبي وسوء التغذية داخل سجن الاحتلال. ولا تقف التجاوزات المسجلة عند هذا الحد، حيث أفادت الرابطة بأن إدارة المؤسسة السجنية رفضت توفير الضمادات الطبية الداعمة التي أوصى بها الطبيب المختص. كما عمدت إلى تأجيل مواعيد طبية مستعجلة دون تقديم مبررات في وقت يواجه فيه الأسير تدهورا صحيا يستدعي التكفل العاجل بحالته.

وفي هذا الصدد، اعتبرت الرابطة أن محاولة انتزاع إقرار من الأسير برفض العلاج تمثل انتهاكا خطيرا لحقوقه ومحاولة لتزوير حقيقة وضعه الصحي وتبرئة إدارة سجن الاحتلال من مسؤولية حرمانه من الرعاية الطبية، خاصة في ظل تجاهل مراسلاته المتكررة وطلباته الملحة للتطبيب. وأمام خطورة هذه الممارسات، حملت الرابطة سلطات الاحتلال المغربي، بمختلف أجهزتها الإدارية والأمنية، المسؤولية الكاملة عن سلامة الأسير إبراهيم الاسماعيلي وعن أي مضاعفات صحية قد تنجم عن استمرار حرمانه من العلاج، مطالبة المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بالتدخل الفوري لوقف هذه التجاوزات وضمان حقه في الرعاية الصحية.

وجّهت نداء إلى الهيئات والمنظمات الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، للتدخل العاجل والضغط على سلطات الاحتلال المغربي لوقف الانتهاكات المرتكبة بحق الأسرى المدنيين الصحراويين وتمكين الهيئات المختصة من زيارة السجون والاطلاع على ظروف احتجازهم.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة أوضاع الأسرى المدنيين الصحراويين في سجون الاحتلال في ظل استمرار المطالب الحقوقية بإنهاء الانتهاكات التي تطالهم، حيث جدّدت الرابطة دعوتها إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسرى الصحراويين، معتبرة أن احتجازهم تم بصورة تعسفية، مستندة في ذلك إلى قرارات صادرة عن هيئات أممية بشأن عدم مشروعية احتجازهم.                  


إلغاء "المينورسو" لا يعني وضع حدّ لتصفية الاستعمار

الحزب الشيوعي الفرنسي يشدّد على حق الصحراويين في تقرير المصير

ندّد الحزب الشيوعي الفرنسي بالانسداد الدبلوماسي الذي شهده مجلس الأمن الدولي على إثر فشله في تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية "المينورسو"، محذرا من أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير يجب ألا يكون رهينة لموازين القوى والصراعات بين الدول الكبرى.

واعتبر الحزب الشيوعي الفرنسي، في بيان له، أن هذا الانسداد يعكس عمق الخلافات بين القوى الكبرى وعجزها عن التوصل إلى توافق يفضي إلى حلّ سياسي يستند إلى قواعد القانون الدولي ويحترم قرارات الشرعية الدولية، مجدّدا التأكيد على أن الصحراء الغربية تظل إقليما غير متمتع بالحكم الذاتي مدرجا على قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي وأن مسار تصفية الاستعمار من الإقليم لا يزال معلقا. ورفض بالمقابل، محاولات جعل المقترح المغربي، الإطار الوحيد للتفاوض، مؤكدا أن أي تسوية سياسية دائمة لا يمكن فرضها على الشعب الصحراوي أو تقريرها نيابة عنه، بل يتعين أن تقوم على احترام إرادته وحقه في تقرير مستقبله.

كما أعرب الحزب عن أسفه لموقف الحكومة الفرنسية الداعم لمشروع القرار الأمريكي، معتبرا أن هذا الموقف يشكل ابتعادا عن مقتضيات القانون الدولي ويساهم في إضعاف فرص التوصل إلى حل عادل ومقبول من الطرفين. وبشأن مستقبل بعثة "المينورسو"، شدّد الحزب على ضرورة ضمان استمرار مهامها، بالنظر إلى دورها الأساسي في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي ومراقبة وقف إطلاق النار وصون الظروف الملائمة للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.

ودعا في هذا الإطار الأمم المتحدة إلى التحرّك بصورة عاجلة لضمان استمرارية البعثة الأممية وإعادة إطلاق مسار سياسي جدي وذي مصداقية تحت إشراف المنظمة الأممية، بمشاركة الأطراف المعنية، وعلى أساس الاحترام الكامل لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وتحديد مستقبله بحرية. وفي سياق استمرار ردود الفعل، أكدت منصة "لا تنسوا الصحراء الغربية" أن عدم تمديد ولاية المينورسو "لا يعني" أن المنظمة الأممية قد وضعت حدا لمسار تصفية الاستعمار، مشدّدة على أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير "لا يزال معترفا به".

وأوضحت المنصة، في تحليل نشرته أمس، أن مخطط التسوية للنزاع، الذي وافق عليه المغرب وجبهة البوليساريو عام 1988 وصادق عليه مجلس الأمن الأممي "يسبق إنشاء البعثة ولم يتم إلغاؤه صراحة"، مذكرة بأن مخطط التسوية لم يكن صادرا عن البعثة الأممية، بل جاء نتيجة اتفاق سابق بين الطرفين برعاية الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية.

وأضافت أن "المغرب وجبهة البوليساريو قبلا مقترحات الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية في أوت 1988، قبل أن يكرّس القرار 658 الصادر في جوان 1990 هذا المسار، ثم جاء القرار 690 الصادر في أفريل 1991 لإنشاء بعثة المينورسو بهدف المساهمة في تنفيذ مخطط التسوية وتنظيم استفتاء تقرير المصير". وشددت المنصة على أن المينورسو "كانت بذلك آلية أنشئت لتجسيد التزامات سابقة، وبالتالي فإن حلها لا يترتب عليه، في حد ذاته، إلغاء مخطط التسوية".