قرر ضرب معاقل "الدولة الإسلامية" داخل العمق السوري

البنتاغون يضع دمشق أمام مأزق حقيقي

البنتاغون يضع دمشق أمام مأزق حقيقي
  • 766
م. مرشدي م. مرشدي
وضع قرار البنتاغون الامريكي القاضي بضرب مواقع وأهداف تنظيم "الدولة الإسلامية" داخل التراب السوري، سلطات هذا البلد أمام مأزق حقيقي في كيفية التعاطي مع هذا الموقف وما إذا كانت ستكتفي بإدانته وانتظار نتائجه أم أنها ستواجهه بالقوة العسكرية؟
وهي إشكالية حقيقية في كلتا الحالتين فدمشق إن هي أذعنت للأمر الواقع المفروض عليها من دولة "عدوة" فإنها ستخسر ماء وجهها في أوساط الرأي العام السوري المؤيد والمعارض لها على السواء، وان هي واجهته بالقوة العسكرية فهل تملك وسائل ذلك؟
وقطع البنتاغون الامريكي الشك باليقين أمس، عندما أكد ضم الإقليم السوري الى نطاق العمليات العسكرية التي تشنها طائرات عسكرية ضد معاقل تنظيم "الدولة الإسلامية".
وشكل مثل هذا الموقف تحولا جذريا في الموقف الامريكي الذي انتابه تردد واضح في البداية بخصوص سبل التعاطي مع هذا التنظيم في دولة تضعها واشنطن في عين الإعصار واحتارت في كيفية مواجهة الدولة الإسلامية فيها.
وإذا كان الموقف الامريكي متوقعا على اعتبار أن ضرب الدولة الإسلامية في العراق واستثناءه في سوريا يبقى عديم الجدوى، أو كمن يحرث في الماء ـ كما يقال ـ فإن القرار الامريكي سيحدث ثورة داخل سوريا التي اعتبرت على لسان وزيرها للخارجية وليد المعلم، أن أي عملية قصف داخل حدودها دون موافقتها يعد بمثابة انتهاك لسيادتها وإنها سترد عليه بالوسائل التي تراها مناسبة.
وهو ما جعل فيصل مقداد، مساعد وزير الخارجية السوري يعبر عن دهشته لعدم إشراك بلاده أول أمس، في ندوة باريس وقبلها في ندوة مدينة جدة السعودية لمحاربة الإرهاب، بينما حضرتها دول متهمة بدعمه. وقال المسؤول السوري إن "محاربة الإرهاب لا تتم داخل جلسة للعلاقات العامة وكان يتعين إشراك كل الدول التي تعاني من تداعيات هذه الظاهرة".   
وكان وزير الخارجية السوري أكد قبل أسبوع أن بلاده لا تعارض ضربات جوية أمريكية ضد الدولة الإسلامية في سوريا على غرار ما هو حاصل في العراق، ولكنه رهن ذلك بتعاون أمريكي ـ سوري من اجل القضاء على هذا الخطر.
ولكن الادارة الأمريكية رفضت التجاوب مع العرض السوري بقناعة أنها لن تتفاوض مع نظام قمعي يقتل المدنيين والمعارضة الديمقراطية.
والواقع أن إدارة الرئيس الامريكي باراك اوباما، لم تتخذ موقفها الرافض في التعاون مع النظام السوري على هذه الخلفية ولكن بسبب اعتبار دمشق كل من حمل السلاح ضدها مارق وإرهابي يتعين القضاء عليه، في إشارة الى المعارضة العلمانية المتمردة على سلطتها.
وحتى وان طمأن وزير الدفاع الامريكي تشاك هاغل، أن الضربات داخل سوريا ستمس معاقل التنظيم المسلح ومراكز قيادته والدعم اللوجيستي وقواعده فإن ذلك لن يغير في موقف دمشق شيئا على اعتبار أنها ستعتبر ذلك بمثابة انتهاك لسيادتها رغم قناعتها انها ستكون أكبر الرابحين من وراء ذلك وخاصة وان الحديث يدور على استيلاء الدولة الإسلامية على حوالي 25 بالمئة من الأراضي السورية المتاخمة للحدود العراقية.
ولكن هل القوات السورية في ظل جبهات القتال المفتوحة أمامها قادرة على التصدي لأي خرق جوي أمريكي ضدها، والأكثر من ذلك هل تمتلك الوسائل العسكرية "المتطورة" لإفشال المخططات العسكرية الأمريكية.
ولكن هل ستضمن الولايات المتحدة من جهتها نجاح عمليات القصف الجوي في غياب ملاحقة ميدانية لعناصر الدولة الإسلامية في الأراضي السورية وكما هو حاصل في العراق.