أعدادها في ارتفاع والمخزن يتفرج

"البرارك " قنابل موقوتة قد تفجر المملكة المغربية

"البرارك " قنابل موقوتة قد تفجر المملكة المغربية
  • 2002
ي. س ي. س

قدمت وزيرة التعمير والإسكان المغربية وسياسة  المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، أرقاما صادمة لعدد الأسر التي تقطن أحياء الصفيح بالمملكة والتي تعرف ارتفاعا مطردا، كاشفة عن نسب عالية للمنازل المهدّدة بالانهيار. وأكدت المنصوري ارتفاع عدد  الأسر القاطنة  في هذه الأحياء بأكثر من 150 ألف أسرة ضمن أرقام قالت إنها تبقى تقديرية، لصعوبة إحصاء مساكن الصفيح بالمملكة في ظل استمرار انتشارها الواسع في ضواحي كبريات المدن  المغربية  وخاصة مدينة الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية للمملكة. وقدمت الوزيرة خلال مساءلة أمام مجلس النواب، معطيات صادمة  بخصوص وثائق التعمير، وأوضحت أنه "رغم أن نسبة التغطية الترابية بهذه الوثائق تصل إلى 80 من المئة إلا أن آليات إخراجها تتسم بتعقيدات لا متناهية، إذ يتطلب استصدار وثيقة واحدة، 113 توقيع، ويستغرق إعدادها سنوات".

والكارثة كما قالت الوزيرة، أن مدة صلاحية وثيقة التعمير لا تتعدى عشر سنوات، وهو ما يجعلها دون جدوى بعد استخراجها، بالنظر إلى طول المدة التي يتطلبها استخراجها. وقالت المنصوري بخصوص المساكن الهشة و للانهيار فوق رؤوس أصحابها، إن 80 بالمئة منها  متواجدة في المحيط الحضري و42 بالمئة منها تقع داخل المدن العتيقة. وأكدت أن إنقاذ هذه الدور "تعترضه جملة من العراقيل، تتمثل أساسا في صعوبة إحصائها، ونقص الخبرة، والوضعية القانونية للبنايات". وفي بداية العام الماضي كشفت نزهة بوشارب وزيرة التخطيط والإسكان وسياسة المدينة آنذاك، معطيات "مقلقة" بخصوص برنامج "مدن بدون صفيح" الذي كان يفترض أن يقضي على "البرارك" في المغرب قبل عقد من الزمن لكنه فشل، بل تنامت الظاهرة في المملكة. وكشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أن متوسط زيادة "البرارك" في المغرب يصل إلى 10 آلاف أسرة سنويا. وتعاني العائلات المغربية التي تقطنها أوضاعا اجتماعية كارثية  لانعدام ادنى مقومات الحياة الكريمة فيها رغم مرور 18 عاما على إطلاق برنامج "مدن بدون صفيح" سنة 2004، بغلاف مالي قدر حينها بحوالي3,8 مليار أورو.

وبخصوص الإجراءات المتخذة من أجل الحد من مساكن الصفيح، اكتفت الوزيرة المغربية بالإشارة إلى أن السلطات "ستعتمد التكنولوجيا الحديثة لضبط إحصاء هذه المساكن  بما يؤكد أن العملية مازالت  لازال في مرحلة التقييد والإحصاء ما ينذر باستمرار المشكل لفترة طويلة قادمة". وتعتبر أوساط حقوقية انتشار دور الصفيح في المملكة ب"القنابل الاجتماعية الموقوتة" التي ينتظر انفجارها في أي وقت. واستنادا لتقارير محلية، فإن هذه "الأحياء الهامشية تعاني من الفقر والحرمان الاجتماعي، فالسكان هناك وعلى كثرتهم لا يستفيدون من أي خدمات اجتماعية". وتتصدر أحياء الصفيح المنتشرة في معظم المدن المغربية - وفق تقارير محلية - المشاكل العديدة التي يعاني منها قطاع الإسكان بالمملكة المغربية. وتتعدد التسميات التي تطلق على هذه الأماكن بالمغرب، فالبعض يحبذ مناداة هذه الفضاءات ب"السكن العشوائي" أو "البرارك" أو "الكريان" أو دور القصدير أو مدن الصفيح، لكنه في النهاية فضاء جغرافي واحد، يحتوي على "مساكن" لا تتوافر فيها أبسط ظروف العيش. ومن بين التجمعات السكنية في هذه الوضعية بضواحي الرباط، "دوار الحاجة" بمقاطعة اليوسفية، الذي يبعد عن المدينة ببضعة كيلومترات، وهو أحد أكبر الأحياء الشعبية الفقيرة التي تحيط بالمدينة، وتصنع غالبية بيوته اليوم من الطين، بعد أن كانت في فترة أولى من قوارير الزيت قبل أن تتحول إلى بيوت قصديرية مبنية بطريقة عشوائية ودون تصاميم قانونية.