وسط تحذير من شلل المنظومة الصحية

الاحتلال يمارس “التجويع الصامت” في غزة

الاحتلال يمارس “التجويع الصامت” في غزة
  • 93
ص. م ص. م

يمارس الاحتلال الصهيوني سياسة “التجويع الصامت” بحق المدنيين في قطاع غزة من خلال تطبيق مصطلح “هندسة التجويع” عبر منع إدخال المساعدات الإنسانية إلا بنسب ضئيلة جدا لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات الناس المتفاقمة.

أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، امس، ان أكثر من 95% من المواطنين في قطاع غزة أصبحوا يعتمدون بشكل كلي وحصري على المساعدات، في حين أن أكثر من 90% منهم فقدوا قدرتهم الشرائية تماما ولا يستطيعون شراء الغذاء. وهو ما يجعلهم رهينة ما يدخل من إعانات لتلبية رمقهم والحد الأدنى من احتياجاتهم الغذائية. كما أكد أن الاحتلال يتعمد منع إدخال مئات الآلاف من الشاحنات في أسلوب تجويعي واضح وممنهج، حيث إن ما يسمح بإدخاله لا يتجاوز 35% فقط مما تم الاتفاق عليه.

وكشف المكتب عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة الإنسانية والتعنت الذي يمارسه الاحتلال الصهيوني، حيث أنه وعلى مدار 330 يوم منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، لم يسمح سوى بمرور 69 ألفا و387 شاحنة مساعدات وغذاء فقط وذلك من أصل 198 ألف شاحنة كان من المفترض دخولها إلى القطاع بموجب الاتفاق.

على إثر ذلك، أدان المكتب الإعلامي بأشد العبارات سياسة التجويع الممارسة ضد الشعب الفلسطيني، محملا الاحتلال وكافة الدول والجهات الداعمة له المسؤولية الكاملة عن هذا التجويع الممنهج. وطالب المؤسسات والمنظمات الدولية بضرورة إيضاح حقيقة هذه الجريمة البشعة للرأي العام العالمي وكشف أبعاد الكارثة.

ومن واقع الخطورة الممتدة لواقع الشعب الفلسطيني، وجه المكتب دعوة عاجلة للمجتمع الدولي ومجلس الأمن والوسطاء والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، بضرورة ممارسة ضغط فوري وحقيقي على الاحتلال لإجباره على العدول عن سياسة التجويع والالتزام بما تم التوقيع عليه لضمان تدفق شاحنات الغذاء والمساعدات بشكل عام، محذرا في الوقت نفسه من أن هذه الأطراف الدولية تتحمل المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الأزمة الإنسانية الكارثية في حال لم يستجب الاحتلال.

ومع استمرار مآسي سكان غزة، حذرت وزارة الصحة الفلسطينية، أمس، من شلل وشيك يهدد خدمات نقل الكوادر الطبية وخروج أسطول النقل عن الخدمة في قطاع غزة جراء شح الزيوت وقطع الغيار والوقود في ظل تواصل العدوان الصهيوني، مؤكدة أن هذا الأمر لا يقف عند حدود العائق اللوجستي بل يشكل تهديدا مباشرا لتقديم الخدمات الصحية داخل المستشفيات.

وقال مدير عام الشؤون الإدارية بالوزارة، محمود حماد، في بيان له، إنّ “تعذر وصول الأطباء والممرضين والفنيين إلى أماكن عملهم ينعكس سلبا على جودة ورعاية المرضى ويضاعف الضغط على الطواقم المتواجدة حاليا، مما ينذر بتوقف أقسام حيوية تقدم خدمات منقذة للحياة”. وأشار إلى أن شح المواصلات العامة وارتفاع تكاليف التشغيل الفردي “يجعل من المستحيل استدامة وصول الموظفين بجهود شخصية في ظل الظروف الراهنة”.  وطالب حماد كافة المؤسسات الدولية والجهات المعنية والمنظمات الإنسانية بالتدخل الفوري لتوفير الزيوت وقطع الغيار والوقود اللازم لإعادة تشغيل أسطول النقل الطبي، مشدّدا على أن الاستهتار بالمتطلبات التشغيلية البسيطة للمنظومة الصحية “يهدد بشكل مباشر استمرار تقديم الرعاية الصحية للمواطنين”.  

ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه المنظومة الصحية في غزة حالة انهيار شبه شامل جراء الحصار الصهيوني المتواصل على القطاع وتفاقم أزمة نقص المستلزمات الطبية والوقود والزيوت وقطع الغيار بما أدى إلى خروج الكثير من المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة.

كما تواجه الطواقم الطبية صعوبات حادة في إنقاذ حياة الجرحى والمرضى بالتوازي مع اتساع نطاق الأمراض المعدية وسوء التغذية بين النازحين وسط مناشدات دولية وأممية متكرّرة للضغط من أجل كسر الحصار وإدخال المساعدات والمستلزمات الطبية الطارئة.