في انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الدولية
الاحتلال الصهيوني يهدّم منشآت "الأونروا" في القدس المحتلة
- 340
ص. م
أقدمت جرّافات الاحتلال الصهيوني، أمس، على تهديم منشآت داخل مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في حي "الشيخ جراح" بمدينة القدس المحتلة في إطار حربه الشرسة لحلّ هذه الوكالة الأممية المرتبط تفويضها أساسا بحق العودة واللاجئين.
وأفادت محافظة القدس، في تصريح إعلامي أمس، بأن قوة كبيرة من جيش الاحتلال، ترافقها جرافات عسكرية، اقتحمت مقر "الأونروا" بعد محاصرة الشوارع المحيطة به، قبل أن تشرع بهدم المكاتب والمنشآت المتنقلة داخل المجمع. وأشارت إلى أن قوات الاحتلال رفعت العلم الإسرائيلي داخل مقر الوكالة بالتزامن مع تنفيذ عملية الهدم في مشهد يعكس فرض السيطرة بالقوة على المقر الأممي.
وأكدت محافظة القدس أن قوات الاحتلال اقتحمت المقر الرئيسي للأونروا في الشيخ جراح وهدمت المكاتب المتنقلة التابعة له ضمن إجراءات متواصلة تستهدف الوجود المؤسسي للوكالة في القدس. كما لفتت إلى أن سلطات الاحتلال كانت قد أبلغت 10 مقار تابعة للأونروا بقرار قطع المياه والكهرباء وخدمات الاتصالات عنها اعتبارا من 26 جانفي الجاري، إلى جانب مصادرتها في خطوة تهدد بشل عمل الوكالة والخدمات الإنسانية التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين. من جانبه، قال المتحدث باسم "الأونروا" إن "إسرائيل تقوم بعمليات هدم وترفع العلم الإسرائيلي فوق مقار الوكالة"، مشيرا إلى أنه "لم يبق للوكالة أي مقرات أو مكاتب أو معاهد على الأرض بفعل قرارات إسرائيل".
وبينما أضاف أنه "لم يسبق لأي دولة في العالم أن أنزلت علم الأمم المتحدة من مكاتبها، كما تفعل إسرائيل"، توقع المسؤول الأممي أن تقوم سلطات الاحتلال بمصادرة معهد التدريب في قلنديا، والذي خرج عشرات آلاف الخبراء والفنيين"، حيث قال إنّه "لم يبق للوكالة أي مقرات أو مكاتب أو معاهد على الأرض بفعل قرارات إسرائيل".
وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد قطعت الكهرباء والمياه عن مباني وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في القدس المحتلة استنادا إلى قانون أقره برلمان الاحتلال بتاريخ 31 ديسمبر من العام الماضي. وشملت هذه الإجراءات 10 مبان تابعة للأونروا، تضم مدارس وعيادات ومراكز تدريب ومكاتب إدارية من بينها المكتب الرئيس للوكالة في حي "الشيخ جراح".
مطالب بتحرّك دولي عاجل لوقف الغطرسة الصهيونية
أثار هدم مبنى الأونروا موجة ادانة فلسطينية، حيث استنكرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" هذا الانتهاك الصارخ لكافة القوانين والأعراف الدولية، حذرت في بيان أمس من أنه "يعكس غطرسة رسمية غير مسبوقة وازدراء متعمدا للأمم المتحدة ومؤسساتها وللمجتمع الدولي"، خاصة وأن عملية الهدم تمت تحت إشراف الوزير الصهيوني المتطرف ايتمار بن غفير.
وطالب "حماس" بإدانة دولية واسعة وحازمة لهذا السلوك الإجرامي الأرعن وبالتحرك الفوري لإلزام سلطات الاحتلال بوقف استهداف الأونروا ومقراتها ومنشآتها وتمكينها من أداء مهامها وفق تفويض الأمم المتحدة وضمان حمايتها باعتبارها الشاهد الدولي على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم في مقدمتها حق العودة وعدم السماح للاحتلال بتقويض دورها أو طمس وجودها الحيوي. كما دعت كافة المؤسسات الدولية القانونية والحقوقية إلى ملاحقة قادة الاحتلال وتقديمهم إلى المحاكم الدولية على جرائمهم المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.
ونفس موقف الإدانة عبرت عنه شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية التي استنكرت جريمة الاحتلال الصهيوني الجديدة المتمثلة في الاستيلاء على مقر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بمدينة القدس المحتلة وإقدام جرافاته على هدم منشآت بالمبنى الرئيسي الذي يضم عديد المقرات. وجدّدت الشبكة تأكيدها على أن عملية الهدم والاقتحام وما رافقها من استعراض قوة من جيش الاحتلال تأتي في سياق المحاولات الرامية إلى تصفية عمل الوكالة وشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذي يكفله القرار الأممي 194.
كما اعتبرت هذا الانتهاك "جزءا من حلقات متواصلة يستهدف فيها الاحتلال المخيمات الفلسطينية في شمال الضفة الغربية والعمل على تقويضها وإعادة هندستها بوصفها شاهدا على النكبة ضمن حربه المفتوحة على الشعب الفلسطيني وجرائم الإبادة المتواصلة في قطاع غزة والضفة الغربية".
وطالبت بتحرّك دولي فوري لوقف هذه الجرائم وإسماع صوت الأمم المتحدة التي أسست الوكالة وتعمل تحت مظلتها منذ 77 عاما والعمل على مجابهة الإجراءات الاحتلالية بخطوات ملموسة والعمل دوليا من أجل محاسبة الاحتلال على جرائمه والرد على هدم المقر من خلال زيادة الدعم والمخصصات وحماية عمل الوكالة لضمان استمرارها في تقديم خدماتها والقيام بالدور المناط بها منذ تأسيسها وعدم السماح بإنهاء هذا الدور بأي حال من الأحوال.
كما طالبت الشبكة بحماية العاملين في المقر والحفاظ على الوثائق والأوراق والأجهزة المختلفة لما تتضمنه من معلومات هامة تخص اللاجئين وعمل الوكالة وموظفيها من سجلات وأرشيف ومواد أخرى، مع التحذير من إتلافها وضياع هذه المستندات بما قد يحرم اللاجئين من حقوقهم.
"الأونروا" تطالب بالسماح بإدخال المساعدات
المنظومة الصحية في غزة على حافة الانهيار
وصف المدير العام لمجمّع "الشفاء" الطبي بغزة، محمد أبو سلمية، أمس الوضع الصحي في قطاع غزة بأنه الأسوأ منذ بدء العدوان الصهيوني قبل أكثر من عامين، مع انتشار فيروس خطير تسبب في وفيات ونقص حاد يصل إلى عجز كامل في الأدوية الأساسية.
وأكد أبو سلمية في تصريح، أمس، على مواقع التواصل الاجتماعي أن هذا الوضع المأساوي، الذي يفاقمه بالدرجة الأولى الحصار الصهيوني المشدد الذي مازال يمنع دخول أهم الاحتياجات الإنسانية، "يضع المنظومة الصحية على حافة الانهيار". وتزامن تحذير المسؤول الطبي الفلسطيني مع الإعلان عن وفاة رضيعة فلسطينية، أمس، نتيجة البرد القارس في مدينة غزة، حيث أفادت مصادر طبية، بأن الرضيعة شذا أبو جراد البالغة من العمر سبعة أشهر توفيت في مدينة غزة جراء البرد القارس.
وبوفاة الرضيعة أبو جراد، ترتفع حصيلة الوفيات في صفوف الأطفال في قطاع غزة بسبب البرد الشديد منذ بداية فصل الشتاء إلى تسعة أطفال وسط شح المساعدات وغياب التدفئة، حيث أشارت نفس المصادر إلى أن الحادث يعكس خطورة الأوضاع الإنسانية في القطاع، خاصة على الأطفال والنازحين الذين يعيشون في خيام مهترئة وغير مؤهّلة لمواجهة الطقس البارد. وكان المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، حذر في أكثر من مرة من تداعيات خطيرة للانخفاض الحاد وغير المسبوق في درجات الحرارة الذي يشهده القطاع منذ بداية فصل الشتاء، موضحا بأن البرد بلغ مستويات قاسية.
ومع تفاقم الوضع الإنساني، طالبت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، أمس، بالسماح بإدخال المساعدات إلى قطاع غزة نظرا للحاجة الملحة إليها، وقالت، في بيان، إنّ إمداداتها منعت من الدخول منذ 2 مارس 2025 بقرار من الاحتلال الصهيوني.
وأوضح البيان أنه في ظل انهيار النظام الصحي في غزة، تواصل الوكالة الأممية تقديم الرعاية الصحية الأولية لآلاف الأشخاص يوميا، لكن يوجد نقص حاد في الأدوية. وكان المفوّض العام للوكالة الأممية، فيليب لازاريني، حذّر من أن طقس الشتاء القاسي يحكم قبضته على غزة، بما يرافق ذلك من البرد الشديد والأمطار الغزيرة والفيضانات، وهو ما يفاقم من مخاطر انتشار الأمراض التي بلغت مستويات قياسية أصلا.
وبينما أضاف بأن سوء أوضاع المياه والصرف الصحي في مراكز الإيواء المكتظة وانهيار النظام الصحي عوامل تسهم في انتشار الأمراض في القطاع، أشار لازاريني إلى أن فرق "الأونروا" بدأت مؤخرا بالتعاون مع منظمتي الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" ومنظمة الصحة العالمية وشركاء محليين بالجولة الثانية من حملة تطعيم للأطفال دون سنّ الثالثة.
من جانبه، أكد "برنامج الأغذية العالمي" أن الوضع الغذائي في قطاع غزة لا يزال شديد الهشاشة، رغم توسيع نطاق العمليات الإنسانية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ. وقال البرنامج، في تصريح صحفي، أمس، إنه وسع عملياته الإغاثية في قطاع غزة بشكل كبير مع مرور 100 يوم على وقف إطلاق النار، بما أتاح إيصال مساعدات غذائية منقذة للحياة إلى أكثر من مليون شخص شهريا.
وأضاف أن هذا التوسع، ورغم مساهمته في تقليص خطر المجاعة، لا يعني انتهاء الأزمة، مشددا على أن الوضع الغذائي في القطاع ما زال هشًا وقابلًا للتدهور في أي لحظة. كما أوضح البرنامج أن الحفاظ على إمكانية الوصول عبر جميع المعابر وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والسلع التجارية، إلى جانب استمرار وقف إطلاق النار، تعد عوامل أساسية لمنع انزلاق قطاع غزة مجددا نحو الجوع الكارثي.
ورغم وقف العدوان الصهيون مع سريان وقف إطلاق النار في العاشر أكتوبر الماضي، فإن الأوضاع المعيشية في القطاع لم تشهد تحسنا ملموسا في ظل تنصل الاحتلال من التزاماته المنصوص عليها في الاتفاق، بما يشمل إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والإغاثية والطبية والبيوت المتنقلة وفتح المعابر.