تحت غطاء القانون في الضفة الغربية المحتلة
الاحتلال الصهيوني يصر على اغتصاب أراضي الفلسطينيين
- 98
ص. محمديوة
في خطوة أخرى خطيرة، أقرت حكومة الاحتلال الصهيوني، أمس، إجراءات تسمح للمستوطنين بسرقة أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تحت غطاء القانون، الذي يتلاعب به الكيان الصهيوني كما يشاء ويضعه فقط في خدمة مصالحه ومصالح مستوطنيه على حساب اغتصاب مزيد من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني المحتل.
ورغم أن القرار مخالف تماما للقانون الدولي، الذي يمنع قوة الاحتلال من تنفيذ تسوية تسجيل الأراضي في المناطق المحتلة، إلا أن احتلال مثل الكيان الصهيوني المعتاد على الضرب عرض الحائط بكل القوانين والمواثيق والشرعية الدولية دون أن يجد أي جهة قادرة على ردعه او محاسبته، ماض في انتهاكاته الفاضحة الرامية إلى الاستيلاء على كل فلسطين المحتلة وتصفية القضية الفلسطينية، وبالتالي تقويض حلّ الدولتين المدعوم من المجموعة الدولية. ففي تحد واضح لهذه الأخيرة، خرج وزير المالية الصهيوني، بتصريح آخر استفزازي أكد فيه استمرار هذا الكيان في الاستثمار فيما وصفها بـ"الثورة الاستيطانية للسيطرة على كل راضينا" في إشارة إلى كل فلسطين المحتلة.
وكانت تقارير إعلامية تناقلتنها وسائل إعلام عبرية أفادت سابقا، بأن حكومة الاحتلال تتجه لإقرار قرار وصفته بـ “التاريخي” يقضي ببدء تسوية الأراضي في الضفة الغربية في خطوة لم تنفذ منذ عام 1967. وذكرت أن جوهر القرار يتمثل في تحويل مساحات واسعة من أراضي الضفة إلى ما يعرف بـ«أراضي دولة”، على أن ينفذ ذلك تدريجيا بعد استكمال الفحوص القانونية، بما يعني سرقة فاضحة لأراضي الفلسطينيين في الضفة المحتلة في وضح النهار وأمام أعين العالم أجمع.
وهو القرار الذي تمت المصادقة عليه، أمس، من طرف حكومة الاحتلال، التي عملت في السنوات الأخيرة على إصدار سلسلة من الإجراءات والقوانين المخالفة للشرعية الدولية والمستفزة، والتي تصب جميعها في إطار تكريس مخططاتها التهويدية والاستيطانية. وأدانت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، القرار الصهيوني الأخير بسرقة أراضي الفلسطينيين. وأكدت أنه باطل وصادر عن سلطة احتلال لا شرعية ومحاولة لفرض وقائع استيطانية تهويدية بالقوة في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة.
وشددت الحركة، في بيان أمس، بأن الشعب الفلسطيني "بكل قواه الوطنية والمقاومة، سيواصل التصدي لكل محاولات الاحتلال لفرض مخططات الضم والتهويد والتهجير ولن يسمح بتمرير هذه المشاريع الاستعمارية"، وقالت إن "إرادة شعبنا وتمسكه بأرضه وحقوقه الوطنية الثابتة ستبقى السد المنيع في مواجهة سياسات الاحتلال ومخططاته التوسعية". ودعت "حماس" الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وكافة الأطراف الدولية المعنية، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية والتحرك العاجل لوقف تغول الاحتلال وانتهاكاته المتواصلة بحق شعبنا الفلسطيني، وفي مقدمة ذلك حقه في أرضه وفي تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
والسؤال الذي يطرح نفسه دائما، هل ستجد دعوة الحركة وعموما الطرف الفلسطيني أذانا صاغية لدى مجتمع دولي اعتاد على البقاء متفرجا على جرائم الاحتلال في حق الفلسطينيين وإذا تحرك فإن موقفه لا يتعدى مجرد إصدار بيانات إدانة واستنكار جوفاء لا تغني ولا تسمن من جوع وسرعان ما ينتهي مفعولها بمجرد أن يجف حبرها.
الاحتلال يخطر بإخلاء وهدم أكثر من 20 منزلا
أخطر الاحتلال الصهيوني، أمس، بإخلاء وهدم أكثر من 20 منزلا ومنشأة سكنية وزراعية وتجارية في بلدة عناتا شمال شرق القدس المحتلة في خطوة تهدد بتشريد عشرات العائلات وحرمانها من مساكنها ومصادر رزقها. وأفادت محافظة القدس، بأن قوات الاحتلال سلمت الإخطارات لأصحاب المنازل في منطقة وعر البيك بالبلدة في خطوة تعد جزءا من سياسة الاحتلال لتضييق الخناق على الفلسطينيين. وأوضحت أن قوات الاحتلال أطلقت وابلا من قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بشكل عشوائي تجاه المواطنين في المنطقة، بما تسبب بحالات اختناق في صفوف الأهالي، خاصة في المناطق القريبة من المنازل المستهدفة.
يذكر أن قوات الاحتلال كانت قد سلمت أصحاب منازل قبل أيام في المنطقة ذاتها عدة إخطارات بهدم منشآت في إطار سياسة تهدف إلى الضغط على السكان الفلسطينيين وتقييد حقهم في البناء. وتتعرض بلدة عناتا، على غرار عديد بلدات القدس المحتلة، لسياسة ممنهجة من الهدم والتضييق عبر توزيع إخطارات متكررة بذريعة البناء دون ترخيص.
من جانب آخر سلمت قوات الاحتلال، أمس، إخطارا بالاستيلاء على "تل ماعين" الأثري بهدف إقامة برج عسكري عليه. وقال الناشط الإعلامي، أسامة مخامرة، إنّ قوات الاحتلال سلمت المواطنين إخطارا بما تطلق عليه “وضع اليد” على المنطقة الأثرية المذكورة والاستيلاء عليها، والتي تقع على بعد عشرات الأمتار من منازلهم، حيث أعرب الأهالي عن مخاوفهم من سياسة الاحتلال الرامية لترحيلهم من المنطقة.
استخفاف واضح بكل المساعي الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار
"حماس" تحذّر من خروقات الاحتلال الصهيوني
أكد المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حازم قاسم، أمس، أن الاحتلال الصهيوني يواصل ارتكاب المجازر ضد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة آخرها ارتكابه، أمس، مجزرة جديدة باستهدافه النازحين في خيامهم في خرق خطير لاتفاق وقف إطلاق النار.
وشدّد قاسم أن التصعيد الإجرامي يأتي استباقا لاجتماع “مجلس السلام” في محاولة واضحة لفرض وقائع دموية على الأرض وتوجيه رسالة مفادها أنه لا وزن لكل الجهود والهيئات المعنية بتثبيت التهدئة في غزة وأنه ماض في عدوانه رغم حديث كافة الأطراف عن ضرورة الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. وأشار إلى أن الاعتداءات الأخيرة تمثل استخفافا واضحا بكل المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب وتؤكد أن الاحتلال ماض في سياساته العدوانية رغم الحديث المتكرر من مختلف الأطراف عن ضرورة احترام الاتفاقات الموقعة. ودعا الناطق باسم “حماس” الجهات المشاركة في اجتماع “مجلس السلام” إلى ممارسة ضغوط حقيقية على سلطات الاحتلال من أجل وقف انتهاكاتها المتواصلة وإلزامها بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار كاملا دون مماطلة أو تحايل، محمّلا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات استمرار التصعيد.
وتأتي تصريحات “حماس” في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث يواصل الاحتلال شن غاراته وقصفه المدفعي على مناطق مأهولة بالسكان وسط تحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية واستمرار سقوط ضحايا في صفوف المدنيين، خاصة النازحين الذين يعيشون في ظروف بالغة القسوة. ومن المتوقع أن يجتمع “مجلس السلام”، الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في العاصمة الأمريكية، واشنطن، الخميس القادم بمشاركة قادة ومسؤولين دوليين، لبحث ملفات تتعلق بوقف إطلاق النار في قطاع غزة وإعادة الإعمار وجوانب أخرى مرتبطة بجهود السلام.
وأفاد موقع “أكسيوس” الأمريكي، بأن البيت الأبيض يخطط لعقد اجتماع لقادة “مجلس السلام” في 19 من هذا الشهر في إطار دفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. ورغم أن المجلس ظهر في سياق العدوان الصهيوني على قطاع غزة بدعم أمريكي، فإن ميثاقه لا يذكر بشكل صريح غزة، التي يعيش فيها حوالي 2.4 مليون فلسطيني من بينهم قرابة 1.5 مليون نازح وسط أوضاع إنسانية أقل ما يقال عنها إنها صعبة وقاسية.
ويصف الميثاق المجلس بأنه “منظمة دولية دائمة لتعزيز السلام والحكم الرشيد في مناطق النزاع”، مع منح صلاحيات واسعة للرئيس الأمريكي من بينها حق النقض وتعيين الأعضاء. وهو ما دفع مراقبين لاعتباره محاولة للالتفاف على دور الأمم المتحدة. وقد يكون ذلك سببا في تقييد إندونيسيا مشاركتها في القوة الدولية، المنتظر نشرها في القطاع في إطار خطة ترامب، بـ12 نقطة رئيسية تجعل من هذه المشاركة غير قتالية ولا تشمل مسألة نزع السلاح.
ووفق تقارير إعلامية، فإن هذه النقاط تتمحور حول مشاركة القوات الإندونيسية بولاية إنسانية تتضمن حماية المدنيين والإغاثة وإعادة الإعمار وتدريب الشرطة الفلسطينية وبناء قدراتها المؤسسية وعدم الانخراط في مواجهات مع أي طرف مسلح، بينما يقتصر استخدام القوة يقتصر على الدفاع عن النفس وبشكل متناسب، ويكون الانتشار محدود جغرافيا داخل قطاع غزة فقط بتنفيذ مشروط بموافقة السلطات الفلسطينية.
واشترطت رفض التهجير القسري وأي تغيير ديمغرافي للفلسطينيين واحترام السيادة الفلسطينية وحق تقرير المصير، مع ىإمكانية إنهاء المشاركة إذا خالفت المبادئ الوطنية وأيضا دعم ثابت لاستقلال فلسطين وحل الدولتين، مشيرة إلى المشاركة لا تعني اعترافا أو تطبيعا سياسيا مع أي طرف. وكانت الولايات المتحدة، أعلنت منتصف جانفي الماضي، دخول المرحلة الثانية من خطة ترامب حيز التنفيذ رغم مطالبة حكومة الاحتلال بتأجيلها. وتشمل الخطة إعادة فتح معبر رفح ونزع سلاح المقاومة وتنفيذ انسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من غزة، إلى جانب إطلاق جهود إعادة الإعمار.
ورغم أنه شرع في تنفيذ بنود هذه المرحلة، إلا أن الكيان الصهيوني لا يزال يواصل خروقاته الممنهجة لوقف إطلاق النار من قصف شبه يومي ونسف متعمد للمباني واستهداف مباشر بالرصاص الحي للمدنيين العزل وفرض قيود صارمة على معبر رفح. وفي هذا السياق، أكدت وزارة الصحة في غزة من أن أكثر من 20 ألف مريض وجريح ينتظرون السفر للعلاج، محذرة إلى أن تشغيل معبر رفح جزئيا لا يرقى لحجم الكارثة، وطالبت بفتح معبر رفح البري بشكل دائم ومنتظم بما يضمن حرية حركة المرضى والجرحى دون قيود.