أعلن مدينة غزّة منطقة قتال خطيرة

الاحتلال الصهيوني يشرد أكثر من مليون فلسطيني

الاحتلال الصهيوني يشرد أكثر من مليون فلسطيني
  • 170
ص .م ص .م

إنهال قصف جنوني منذ الساعات الأولى من صباح أمس، على مدينة غزّة بعد إعلان جيش الاحتلال هذه الأخيرة "منطقة قتال خطيرة"، ليجد على إثر ذلك أكثر من مليون إنسان أنفسهم بلا مأوى مشردين يفترشون الأرض في مخيمات نزوح بالية، أو مدارس إيواء مزدحمة وقد دمرت اسرائيل بيوتهم.

ووجد سكان مدينة غزّة المنكوبة مرة أخرى أنفسهم محاصرين بالموت من البر والبحر والجو بلا ماء ولا غذاء ولا دواء، فكل بيت وكل خيمة صارت هدفا محتملا لآلة الدمار الصهيونية التي لا تفرق بين البشر والحجر والشجر.

وتحاصر غزّة اليوم، بين نار القصف وجوع الحصار ويدفع أهلها الثمن الأكبر من دمائهم وأحلامهم التي تحولت إلى رماد، فيما لا يزال العالم يكتفي بالمشاهدة وإن تحرك فلا تتعدى تحركاته مجرد بيانات أو نداءات ودعوات لا تجد أية آذان صاغية لدى حكومة احتلال اعتادت على ارتكاب ما يحلو وطاب لها من الجرائم والمذابح دون أي عقاب أو حساب.

وهو ما يشجع الاحتلال وتحت ذريعة "القضاء على حماس والمقاومة" من ارتكاب مزيد من المجازر التي تخطت كل الخطوط الحمراء، وكشفت عن نية هذا المحتل في الاستيلاء على القطاع وقتل سكانه وتهجير من تبقى منهم قسرا.

وحذّرت مجددا وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، أمس، من أن تكثيف الكيان الصهيوني لعدوانه العسكري على قطاع غزّة سيعرض نحو مليون شخص لنزوح قسري جديد.

وقالت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، إن "أي تصعيد إضافي من شأنه أن يفاقم المعاناة ويدفع المزيد من المواطنين نحو الكارثة في ظل المجاعة الموجودة"، مشيرة إلى أن قصف الاحتلال المتواصل على قطاع غزّة، وأوامر الإخلاء يجبران عائلات بأكملها على ترك منازلها مرة أخرى وسط الخوف والدمار.

وكان المفوض العام للانوروا، فليبيا لازاريني، قد أشار في منشور عبر حسابه الرسمي على منصات التواصل الاجتماعي، مساء أول أمس، إلى أنه بعد مرور ما يقرب من 700 يوم، لا يزال الفلسطينيون في قطاع غزّة يستشهدون ويصابون مع تكثيف جيش الاحتلال الصهيوني من عدوانه وتوسيع عملياته.

ولفت في هذا السياق إلى أن "العاملين في المجال الصحي والصحفيين والعاملين في المجال الإنساني يقتلون على نطاق لم يشهده أي صراع آخر في التاريخ الحديث"، موضحا في نفس الوقت أن كل ذلك يحدث في ظل إفلات من العقاب لدرجة أن الفظائع الأخيرة وصفت بأنها "حوادث مؤسفة".

وشدد المسؤول الأممي، في الختام على أنه "لا شيء يبرر هذه الهجمات الجسيمة على حياة الفلسطينيين وهويتهم"، مؤكدا أن "الوقت قد حان للعمل والشجاعة والإرادة السياسية لإنهاء هذا الجحيم على الأرض".

وتزامن تحذير لازاريني، مع إدانة الأمين العام الأممي أنطونيو غوتيريس، بشدة العدوان الصهيوني المستمر على قطاع غزّة، بعدما أكد أن مستويات الموت والدمار "غير مسبوقة" في الحقبة الراهنة والمجاعة لم تعد احتمالا وشيكا، بل صارت "كارثة واقعة بالفعل".

وبينما شدد على أن "هذه الهجمات غير مقبولة ويجب أن يكون هناك محاسبة واضحة"، مؤكدا أن الأوضاع في غزّة تظهر انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

ودعا الأمين العام الأممي، إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النّار وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية دون قيود إلى جميع أنحاء القطاع، والإفراج غير المشروط عن جميع الرهائن المحتجزين.

وحذّرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، من انهيار كامل للمنظومة الصحية في قطاع غزّة، داعية إلى تحرك عاجل يضمن حق الشعب الفلسطيني في الحصول على الرعاية الصحية ووقف نزيف الأرواح المستمر بسبب العدوان الصهيوني المستمر.

وقال مدير الشبكة أمجد الشوا، في تصريح للصحافة إن "أكثر من 82 بالمئة من النظام الصحي خرج عن الخدمة نتيجة الدمار الهائل ونقص الإمكانيات، بينما يواجه مئات الآلاف من المرضى أوضاعا مأساوية بسبب غياب العلاج وانتشار الأوبئة وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال الذين يعدون الفئة الأكثر هشاشة في ظل الظروف الحالية".

وطالب المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ ما تبقى من المنظومة الصحية في غزّة، عبر إدخال الأدوية والمعدات الطبية بشكل فوري، وفتح ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الحالات الحرجة إلى الخارج.