وسط خطر توقف محطة توليد الأكسجين الوحيدة في غزة.. "أطباء بلا حدود":
الاحتلال الصهيوني يستخدم المياه كسلاح لـلعقاب الجماعي
- 160
ق. د
أكدت منظمة "أطباء بلا حدود"، أمس، أن الكيان الصهيوني يستخدم "المياه كسلاح" ضد سكان غزة ويحرمهم من هذا المورد الأساسي في إطار "حملة عقابية جماعية".
وقالت المنظمة، في بيان صحفي رافقته بتقرير بعنوان "الماء كسلاح.. تدمير وحرمان الفلسطينيين من المياه والصرف الصحي" من قبل الكيان الصهيوني في غزة، أن "الحرمان المتعمد من المياه الذي يتعرض له الفلسطينيون بين تدمير البنية التحتية وعرقلة الإمدادات، يعد جزءا لا يتجزأ من الإبادة الجماعية التي يرتكبها" الاحتلال.
ويستند التقرير، الذي يعتمد على بيانات وشهادات جمعتها المنظمة بين عامي 2024 و2025، إلى أن "الاستغلال المتكرر للمياه" من قبل الاحتلال الصهيوني هو جزء من "نمط متكرر ومنهجي وتراكمي". ويأتي بالإضافة إلى عمليات القتل المباشر للمدنيين وتدمير المرافق الصحية وهدم المنازل مما يتسبب في نزوح جماعي للسكان.
وعلى إثر ذلك حذرت مديرة الطوارئ في منظمة "أطباء بلا حدود"، كلير سان فيليبو، في بيان صحفي، من أن هذه العناصر مجتمعة تعكس رغبة في فرض ظروف معيشية مدمّرة وغير إنسانية على الفلسطينيين في غزة، لافتة إلى أن الكيان الصهيوني "يعلم أنه بدون الماء تتوقف الحياة ومع ذلك فقد دمر بشكل منهجي ومتعمّد البنية التحتية للمياه في غزة، بينما يمنع باستمرار دخول المعدات المتعلقة بالمياه". ووفقا لبيانات من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، فقد دمر الكيان الصهيوني أو ألحق أضرارا بنحو 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في غزة، بما في ذلك محطات تحلية المياه والآبار وخطوط الأنابيب وشبكات الصرف الصحي.
وحذرت "أطباء بلا حدود" من أن العواقب "جسيمة على صحة السكان ونظافتهم وكرامتهم، خاصة النساء والأشخاص ذوي الإعاقة، حيث وبسبب نقص المراحيض، يضطر الناس إلى حفر في الرمال مما يؤدي إلى فيضانها وتلويث البيئة والمياه الجوفية". وفي نفس يساق تعدّد الأزمات في غزة، حذرت مصادر طبية في القطاع من خطر توقف محطة توليد الأكسجين الوحيدة العاملة في محافظتي غزة والشمال، والتي تعد المصدر الأساسي لتزويد المرضى، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة، إضافة إلى تزويد المؤسّسات الصحية بالأكسجين الطبي.
وأوضحت هذه المصادر، أمس، أن المحطة تعاني أعطالا متكررة نتيجة الضغط الكبير وساعات التشغيل الطويلة في ظل عدم توفر بدائل كافية، بما يهدد بانقطاع إمدادات الأكسجين الطبي ويعرض حياة المرضى لمخاطر جسيمة. وأشارت إلى أن استمرار هذا الوضع ينذر بوقوع كارثة إنسانية وشيكة في ظل تزايد الحاجة إلى الأكسجين داخل المستشفيات والمراكز الصحية.
وطالبت كافة الجهات المعنية والمؤسسات الدولية بالتدخل العاجل لإدخال محطات توليد أكسجين جديدة وضمان استدامة تزويد المرافق الصحية بالأكسجين الطبي، بما يكفل حماية أرواح المرضى واستمرارية تقديم الخدمات الصحية. وبعد أكثر من نصف عام على سريان اتفاق وقف إطلاق النار، لا يزال الفلسطينيون في قطاع غزة يرزخون تحت وطأة أزمات إنسانية ومعيشية خانقة، في ظل واقع اقتصادي مترد بفعل الحصار الصهيوني الخانق، مع عجز يتجاوز 50% في إمدادات الخبز الأساسية.
وفي هذا الإطار دق كيل وزارة الاقتصاد في غزة، حسن أبو ريالة، ناقوس الخطر وقد أكد أن حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة لم تتوقف، "بل تغيرت أدواتها وأشكالها"، معتبرا أن "الحصار من أشد أشكال الحروب وأقساها".ويبقى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يتآكل في ظل استمرار خروقات الاحتلال، الذي استهدف قواته، أمس، مركبة غرب مدينة غزة وسط تواصل الانتهاكات الإسرائيلية التي تهدد بتقويض الهدنة وتفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع.
بموجب ما يسمى قانون "المقاتل غير الشرعي"
الاحتلال يمدّد اعتقال الطبيب الفلسطيني أبو صفية
أفاد المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى بأن محكمة الاحتلال الإسرائيلي قرّرت تمديد اعتقال الطبيب، حسام أبو صفية، وفق قانون "المقاتل غير الشرعي" دون توجيه أي تهمة.
وأوضح المركز في بيان له أمس، أن المحكمة رفضت طلب الإفراج الفوري عن أبو صفية، رغم عدم قانونية اعتقاله أثناء تأديته لواجبه الطبي والإنساني في مشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة. وذكر أن المحكمة قرّرت استمرار احتجاز أبو صفية في سجن "النقب" وسط ظروف قاسية وحرمانه من أدويته والعلاج اللازم رغم تدهور حالته الصحية. وأكد أن الاحتجاز التعسفي بحق أبو صفية دون لائحة اتهام ورفض الإفراج عنه مع استمرار حرمانه من الرعاية الطبية داخل سجن النقب، يمثل انتهاكا صارخا لحقوقه الإنسانية.
وضمن نفس السياق، أكدت "هيئة شؤون الأسرى" و«نادي الأسير" الفلسطينيين، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أصدرت وجدّدت أوامر الاعتقال الإداري بحق 37 معتقلا فلسطينيا. وأوضحت الهيئة والنادي في بيان مشترك أمس، أن الاحتلال يواصل التصعيد من جريمة الاعتقال الإداري، تحت ذريعة وجود "ملف سري"، مشيرا إلى أن عدد المعتقلين الإداريين بلغ 3442 حتى بداية شهر افريل الجاري.وفي بيان آخر منفصل، أفاد نادي الأسير الفلسطيني أن قوات الاحتلال الصهيوني اعتقلت وحققت ميدانيا، خلال اليومين الماضيين، مع حوالي 140 مواطن من الضفة الغربية بما فيها القدس من بينهم سيدة وأطفال، إضافة إلى أسرى سابقين.
وأوضح النادي أن عمليات الاعتقال توزّعت على أغلبية محافظات الضفة الغربية بما فيها القدس، وتركزت بشكل أساسي في بلدات الرام وكفر عقب والظاهرية ومخيم قلنديا، حيث شهدت هذه المناطق عدوانا صهيونيا واسعا استمر لساعات وقد أفرج عن أغلبية المعتقلين لاحقا.لكنه أكد أن عمليات التحقيق الميداني تعد السياسة الأبرز التي يستخدمها الاحتلال خلال الاقتحامات في إطار عمليات انتقام جماعي تستهدف فئات المجتمع الفلسطيني كافة، طالت آلاف المواطنين منذ بدء الإبادة الجماعية، مشيرا إلى أن عمليات التنكيل التي ترافق التحقيق الميداني لا تقل في مستواها عن تلك التي ترافق الاعتقال الفعلي.
كما أشار إلى جملة من الجرائم والانتهاكات التي ترافق عمليات الاعتقال بشكل ثابت منها الاعتداء بالضرب المبرح وعمليات الإرهاب المنظم بحق المعتقلين وعائلاتهم، إلى جانب التخريب والتدمير الواسعين في منازل المواطنين والاستيلاء على المركبات والأموال والمصاغ الذهبي، علاوة عن تدمير البنى التحتية وهدم منازل عائلات الأسرى واستخدام معتقلين دروعا بشرية وتنفيذ عمليات إعدام ميداني واستغلال الاعتقالات كغطاء لتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية المحتل، بمساندة من المستوطنين.
وجدّد "نادي الأسير" التأكيد بأن جرائم الاحتلال الراهنة تشكل امتدادا لنهجه القائم منذ عقود طويلة على استهداف الوجود الفلسطيني وفرض المزيد من أدوات القمع والسيطرة والرقابة، إلا أن المتغير الوحيد منذ بدء حرب الإبادة يتمثل في مستوى كثافة هذه الجرائم.وشدّد على أن سلطات الاحتلال ماضية في تنفيذ عمليات الاعتقال الممنهجة، التي تعد من أبرز السياسات الثابتة تاريخيا، والتي تنفذ يوميا بحق المواطنين الفلسطينيين، حيث بلغ عدد حالات الاعتقال في الضفة الغربية، منذ بدء العدوان الصهيوني، أكثر من 23 ألف حالة.
في تصعيد صهيوني غير مسبوق جنوب لبنان
شهداء في غارات مكثفة وتدمير للبنية التحتية
في خرق متواصل للهدنة المؤقتة، يشهد جنوب لبنان تصعيدا لافتا في وتيرة العدوان العسكري الصهيوني في ظل تنفيذ هذا الأخير سلسلة غارات استهدفت عددا من البلدات وخلفت ككل مرة مزيد من الضحايا الأبرياء بين شهداء وجرحى.
وأفادت مصادر محلية، أمس، بأن غارة إسرائيلية طالت بلدة "جبال البطم"، فيما استهدفت طائرة مسيرة بلدة "مجدل زون"، بالتزامن مع غارات أخرى على محيط "زوطر" الشرقية، ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ ثلاث غارات على "زوطر" الشرقية منذ ساعات الفجر الأولى ليوم أمس.
كما نفذت طائرات الاحتلال غارتين إضافيتين على محيط "جبال البطم" ومنطقة "القليلة"، بالتوازي مع قصف مدفعي طال مناطق متفرقة في الجنوب، بما يشير إلى اتساع نطاق العمليات العسكرية برًا وجوًا. وفي تطوّر ميداني آخر، أقدمت قوات الاحتلال على تفجير مربعات سكنية في بلدتي "شمع" و"القنطرة" في تصعيد استهدف البنية التحتية المدنية. وكانت وزارة الصحة اللبناني أعلنت، مساء أمس، استشهاد أربعة أشخاص وإصابة 51 آخرين جراء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق جنوبية يوم الاثنين.
من جانبه، أعلن جيش الاحتلال إطلاق صواريخ اعتراضية باتجاه أهداف جوية وصفها بـ"المشبوهة" في أجواء جنوب لبنان، فيما نقلت "إذاعة الجيش الاحتلال" عن مصدر عسكري حديثه عن حالة إحباط بين قادة الوحدات نتيجة تصاعد تهديد الطائرات المسيرة التابعة لـ "حزب الله". كما أقر الجيش الإسرائيلي بإصابة جندي بجروح خطرة وآخر بجروح إثر سقوط طائرة مسيرة مفخخة في جنوب لبنان. وفي بيان منفصل، ادعى الاحتلال تدمير أكثر من ألف بنية تحتية قال إنّ "حزب الله" استخدمها في هجمات ضد قواته، من بينها مبان مفخخة، غير أنّ مشاهد الدمار القادمة من لبنان وخاصة من جنوبه توضح مبان مدنية ومنازل مدمرة وسط موجة نزوح هائلة لعشرات آلاف السكان.