هشاشة سياساته العمومية تجعله عاجزا عن حل الأزمات
الاحتقان الشعبي يحاصر نظام المخزن من كل الجهات
- 92
ق. د
ما تزال السياسات العمومية في المغرب تكشف عن هشاشتها وضعفها في الاستجابة للأزمات، ما يعكس قصور نظام المخزن والسلطات الحكومية في حماية المواطنين، خصوصا الفئات الهشة والمناطق المهمشة، حسب تشكيلات نقابية مغربية.
من الفيضانات والانهيارات الأرضية إلى عمليات الهدم القسري في الأحياء القديمة، تتكرر مشاهد معاناة السكان ومعها يتأكد فشل سياسات حكومة المخزن في إدارة الشأن العام. في مدينة الدار البيضاء، دقت فدرالية رابطة حقوق النساء ناقوس الخطر بسبب عمليات الإخلاء والهدم المتسارعة، محذرة من تداعيات اجتماعية واقتصادية جسيمة على الأسر، خاصة النساء والأطفال.
كما حذرت من تحول مشاريع إلى أدوات لتمرير مصالح فئة محددة ومحصورة من النخبة أو الفساد، بعيدا عن أي اعتبار لحقوق السكان واحتياجاتهم الحقيقية، لتصبح في نهاية المطاف أزمات اجتماعية إضافية تزيد من معاناة المواطنين وتكرس فجوة التنمية بين الطبقات والمناطق، ما يكشف مدى الانحراف بين الأهداف المعلنة للتنمية والممارسات الواقعية التي تدار وفق مصالح خاصة لا تخدم المصلحة العامة.
وفي السياق نفسه، أثارت نقابة تابعة لاتحاد المغرب للشغل استياءها من الإهمال المتواصل للسياسات العمومية تجاه القرى والمناطق الجبلية، والتي جعلت السكان ضحايا الفيضانات والانهيارات الأخيرة في العرائش وتطوان وشفشاون وتازة وتاونات والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان.
من جهته، تطرق المستشار البرلماني، خالد السطي، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الى الوضعية المأساوية التي يعيشها السكان المتضررون من الفيضانات والانهيارات الأرضية في مناطق تاونات وشفشاون وتازة والحسيمة، مؤكدا أن هذه الأزمات كشفت عن فشل السلطات في حماية المواطنين وغياب خطة استباقية لمواجهة الكوارث الطبيعية.
وأضاف أن التدخلات الحكومية كانت محدودة وغير كافية، مما عمق عزلة السكان وكشف حجم الإهمال وضعف التخطيط وفشل السياسات العمومية في حماية المواطن.وتتوالى الانتقادات الحادة لحكومة المخزن في ظل الفشل الذريع في تدبير شؤون البلاد و استشراء الفساد و السير نحو المجهول، خاصة مع تزايد الاحتقان الشعبي و تنامي الاحتجاجات في مختلف القطاعات، و الغرق في مستنقع الفقر والبطالة. في هذا الإطار، رسم حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، في بيان له، صورة قاتمة عن الوضع العام في البلاد و في كل القطاعات في ظل تنصل الحكومة من مسؤولياتها، محذرا من تبعات استمرار ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين وتفاقم معدلات البطالة والهجوم الكاسح على الحريات.
من جهته، توقف حزب العدالة والتنمية، في بيان له، عند الفشل الذريع للحكومة في الوفاء بالتزاماتها ووعودها وعجزها عن الاستجابة للمطالب المشروعة للمواطنين، مؤكدا أن الوضع العام يتسم بتضارب صارخٍ للمصالح والتشريع للريع وتعطيل قوانين محاربة الفساد وارتفاع نسب البطالة ومواصلة اللجوء المفرط إلى المديونية الداخلية والخارجية دون أثر ملموس يوازي حجم الالتزامات المالية المتراكمة.
كما توقف الحزب عند ارتفاع حجم التضخم والضرائب و بيع المرافق العامة وتدهور الخدمات في مختلف القطاعات وإفلاس للشركات و تغول الفساد و إتباع سياسات فاقمت من معاناة السواد الأعظم من الشعب المغربي. و وصفت ذات التشكيلة السياسية حكومة المخزن بـ المصيبة" على البلاد لأنها، كما قالت، أشعلت من الاحتجاجات وأججت من المشاكل ما لم تعد البلاد تطيقه، داعية إلى وضع حد لتضارب للمصالح و الفساد و الريع. وفي السياق، انتقد خبراء اقتصاديون بشدة الأرقام التي تقدمها الحكومة في إطار الترويج لانجازات وهمية، حيث أبرز الباحث المغربي في الاقتصاد السياسي، أحمد خشان، في تصريحات صحفية، تآكل القدرة الشرائية الناتج عن التضخم وركود سوق العمل.
ويرى المتحدث بأن "التحول إلى خطاب الدولة الاجتماعية يحمل بعدا سياسيا واضحا"، معتبرا أن الحكومة تسعى إلى تثبيت صورة إصلاحية قبيل المواعيد الانتخابية، لافتا إلى أن المواطن يقيس حجم الإنفاق بأثره في معيشته اليومية، من أسعار وجودة خدمات وفرص عمل. ومن جهته، شدد الحقوقي المغربي والخبير في السياسات الاجتماعية، ربيع بن جلول، في تصريحات صحفية، على أنه لا أثر للدولة الاجتماعية التي يتحدث عنها المخزن في ظل اتساع دائرة الفقر، مضيفا أن الرهان الحقيقي كان خلق فرص شغل مستقرة، وهو ما لم يتحقق بالوتيرة المعلنة. وكان تقرير للمرصد الوطني للتنمية البشرية قد قدم، بدوره، صورة مخالفة لما تروج له الأرقام الرسمية.