المخزن مجدّدا في قلب شبكات تهريب السموم نحو أوروبا
الاتجار بالبشر ينطلق من السواحل المغربية
- 85
ق. د
من الاتجار بالمخدرات وإغراق أوروبا بهذه المواد الممنوعة والمحظورة دوليا إلى الاتجار بالبشر، تتوالى فضائح نظام المخزن في كل مرة تكشف تحقيقات أو تقارير إعلامية إسبانية عن مزيد من العمليات التي تورط أكثر فأكثر هذا النظام وتضعه في قفص الاتهام. وكشفت عملية جديدة لتهريب المهاجرين غير الشرعيين انطلاقا من السواحل المغربية إلى إسبانيا عن استمرار تنامي نشاط شبكات الاتجار بالبشر في مؤشر يثبت مجددا فشل المخزن في كبح واحدة من أخطر الظواهر العابرة للحدود.
وأفادت مصادر إعلامية إسبانية أن شبكة متخصّصة في تهريب البشر نقلت، ليلة الجمعة إلى السبت الماضيين، مجموعة من المهاجرين غير النظاميين على متن زورقين سريعين انطلاقا من أحد السواحل التابعة لإقليم الناظور، شمال شرق المغرب، في اتجاه الضفة الأوروبية، مستغلة الظروف الجوية الملائمة وقرب السواحل الشمالية للمملكة من الضفة الأخرى للمتوسط.ووفقا للمعطيات المتوفرة، تم نقل المرشحين للهجرة السرية بواسطة زورقين نفاثين يتميزان بالسرعة والقدرة على المناورة. وهو ما مكن الشبكة من تجاوز مختلف التحديات الأمنية والبحرية والانطلاق نحو السواحل الإسبانية.
ومن المرتقب أن تفتح الجهات المختصة تحقيقا لتحديد ظروف وملابسات هذه العملية وكشف هوية المتورطين المحتملين والامتدادات التي تقف وراء هذه الشبكة الإجرامية في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحوّل بعض السواحل المغربية إلى نقاط انطلاق متكررة لأنشطة التهريب والهجرة غير الشرعية نحو الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط.
ويثير ملف الهجرة السرية تساؤلات حول ما يعتبره مراقبون توظيفا انتقائيا لنظام المخزن لهذا الملف سواء عبر التغاضي عن الشبكات الإجرامية أو استغلاله كورقة ضغط في سياقات سياسية وأمنية متشابكة، حيث تشير قراءات ميدانية إلى أن استمرار تدفقات المهاجرين غير الشرعيين لا يرتبط فقط بعوامل اجتماعية واقتصادية، بل يتغذى أيضا من شبكات مصالح معقدة تستفيد من حالة السيولة في المراقبة وتداخل الأدوار.
وهو ما يفتح المجال أمام الابتزاز عبر التحكم في وتيرة التدفقات واستثمارها في ملفات التعاون الإقليمي والهجرة مع أوروبا.ويبدو أن غياب معالجة شاملة وعابرة للمقاربات الأمنية الصرفة للسلطات المغربية بل وتواطئها، يساهم في إعادة إنتاج نفس الظاهرة بدل تفكيكها بما يجعل ملف الهجرة أداة قابلة للتوظيف أكثر منه مجرد تحد إنساني وأمني. وتعيد هذه العملية إلى الواجهة تنامي شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المخدرات انطلاقا من السواحل المغربية، وهي أنشطة إجرامية باتت تشكل مصدر قلق متزايد لإسبانيا وتفاقم الضغوط الأمنية على حدودها الجنوبية.
وبالمقابل تتواصل التطوّرات المتسارعة المرتبطة بملف تهريب المخدرات القادمة من المغرب عبر مضيق جبل طارق، حيث كشفت عملية الحجز الأخيرة للحرس المدني الإسباني لما يقارب 4.8 طن من الحشيش عن حجم الشبكات الإجرامية العابرة للحدود التي تنشط في واحدة من أكثر الممرات البحرية حساسية بين إفريقيا وأوروبا في سياق يثير مجددا التساؤلات حول البنية التي تسمح باستمرار تدفق هذه السموم نحو الضفة الشمالية للمتوسط.وتعيد هذه العملية، بما رافقها من مطاردة بحرية واسعة وإلقاء جزء من الحمولة في عرض البحر، حسب بيان أصدره الحرس المدني الإسباني أول أمس، تسليط الضوء على تحوّل السواحل الشمالية للمغرب إلى نقطة ارتكاز رئيسية في مسارات التهريب الدولي.
وأوضح البيان أن العملية انطلقت عقب رصد زورق مطاطي سريع من نوع "غو فاست" كان يبحر بسرعة كبيرة ويشتبه في استخدامه لنقل شحنة مهمة من المخدرات عبر البحر.وأضاف أن وحدات بحرية وبرية وجوية تابعة للحرس المدني تم تعبئتها بشكل مكثف لتعقب الزورق، ما دفع المهربين خلال المطاردة إلى التخلص من جزء من الحمولة عبر رميها في عرض البحر في محاولة لتخفيف وزن القارب وزيادة سرعته بهدف الإفلات من الملاحقة. وأسفرت العملية عن تحديد موقع 32 رزمة من الحشيش واسترجاعها بوزن إجمالي يناهز 1200 كلغ، فيما تواصلت المطاردة التي انتهت بإجبار المهربين على التخلي عن بقية الشحنة. وبذلك بلغ مجموع المحجوزات 121 رزمة من الحشيش بوزن إجمالي يقارب 4777 كلغ.
وأصبحت هذه المنطقة، وفق تقارير أمنية وإعلامية متقاطعة، تمثل حلقة محورية في اقتصاد مواز للملكة المغربية يتغذى على التهريب المنظم للمخدرات باختلاف أنواعها ويستفيد من تعقيدات الجغرافيا البحرية وضعف المراقبة في بعض النقاط الساحلية.ويلاحظ في هذا السياق أن تفاقم أنشطة التهريب لا يمكن فصله عن تنامي شبكات مصالح غير رسمية تتداخل فيها اعتبارات الربح السريع مع هشاشة المنظومة الاقتصادية. وهو ما يفتح المجال أمام اقتصاد مواز لنظام المخزن ظل يتوسع خارج الأطر القانونية، ويستقطب شبكات منظمة تمتد من الإنتاج إلى النقل ثم التوزيع عبر الضفة الأوروبية.
وفي ظل هذا الواقع القاتم للمغرب، تتعاظم المؤشرات حول الدور المحوري الذي يلعبه المخزن في تسهيل أو عدم كبح تمدد هذا النشاط، سواء بشكل مباشر أو عبر بيئة غير رادعة تسمح بازدهار اقتصاد مواز بات يشكل أحد أبرز التحديات الأمنية والاقتصادية في المنطقة، مع ما يترتب عن ذلك من انعكاسات تتجاوز الحدود الإقليمية لتصل إلى العمق الأوروبي حيث تتزايد معدلات الاستهلاك وشبكات التوزيع.