فيما تطالب قوى فلسطينية بتعزيز دورها وضمان استمرار خدماتها
"الأونروا" في مواجهة حملة التحريض الصهيونية
- 150
ص. م
تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" واحدة من أعقد مراحلها، منذ تأسيسها عام 1949، بسبب حملة التحريض الشرسة التي تشنّها ضدها سلطات الاحتلال بغرض حلّها ضمن مسعى مفضوح لتصفية القضية الفلسطينية من خلال القضاء على ملف اللاجئين وحق العودة.
طالبت القوى الوطنية والإسلامية واللجان الشعبية الفلسطينية في شمال قطاع غزة بتعزيز دور “الأونروا” وضمان استمرار خدماتها، كون الوكالة، التي تعتمد في تمويلها على تبرعات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، تعد الجهة الرئيسية التي تقدم المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين بما يشمل الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والمأوى.
ووجهت هذه القوى نداءها إلى جميع مكوّنات الشعب الفلسطيني للمشاركة الفاعلة في وقفات شعبية وجماهيرية داعمة دفاعا عن الوكالة وحفاظا على وجودها ودورها الوطني والإنساني في خدمة اللاجئين. وطالبت بتعزيز دورها وحماية حقوق موظفيها وضمان استمرار خدماتها دون انتقاص، منددة بـ«ما يحاك من مؤامرات تستهدف تقويض دور الأونروا وإلغاء وجودها” من قبل الكيان الصهيوني.
كما شدّدت على ضرورة اضطلاع الوكالة الأممية بواجباتها كاملة تجاه أبناء الشعب الفلسطيني، خاصة في مجالات الإغاثة والتعليم والصحة، مع التشديد على تعزيز المدارس والنقاط التعليمية وتوسيع الخدمات الصحية بما يلبي احتياجات المواطنين والنازحين. ونوّهت القوى الفلسطينية إلى أهمية التعاون والتكامل بين "الأونروا" والقوى الوطنية والإسلامية وكافة المؤسسات الوطنية والأهلية، لتقديم أفضل الخدمات الممكنة للفلسطينيين.
وفي هذا السياق، أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية ورقة تحليلية جديدة تناولت سياسات “الأونروا” في إدارة موظفيها خلال الحرب ومحاولة تفكيك العلاقة بين القرارات الإدارية والضغوط السياسية والمالية التي تتعرض لها. وتشير الورقة إلى أن قرارات "الأونروا" الأخيرة المتعلقة بالموظفين في غزة لم تكن مجرد إجراءات تنظيمية فرضتها ظروف الحرب، بل جاءت في إطار بيئة سياسية ضاغطة، ترافقت مع أزمة مالية غير مسبوقة وحملات سياسية وإعلامية تستهدف الوكالة ودورها.
وتوضح الورقة أن إنهاء عقود مئات الموظفين وتقليص الرواتب وإعادة هيكلة الخدمات، تم تقديمه باعتباره ضرورة إدارية للحفاظ على استمرارية العمل، إلا أن هذه الإجراءات أثارت اعتراضات واسعة داخل الأوساط الوظيفية والنقابية الفلسطينية وطرحت تساؤلات حول معايير العدالة الإدارية التي اعتمدتها الوكالة.
وتبرز نفس الوثيقة أن تداعيات هذه القرارات لم تقتصر على الموظفين، بل امتدت إلى طبيعة الخدمات الإنسانية التي تقدمها “الأونروا”، حيث أدى الضغط على الإطار الوظيفي إلى تراجع القدرة التشغيلية وزيادة هشاشة منظومة الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها مئات الآلاف من اللاجئين في غزة. كما تشير إلى أن الأزمة الحالية تهدد بتآكل الثقة بين المجتمع الفلسطيني والوكالة الأممية في امر قد ينعكس على شرعيتها ودورها التاريخي كإحدى الركائز الدولية المرتبطة بقضية اللاجئين.
وتذهب الورقة إلى أن ما تواجهه “الأونروا” اليوم لا يمكن فصله عن سياق سياسي أوسع، يتمثل في محاولات إعادة تعريف دور الوكالة وتقليص تفويضها، بما ينسجم مع مشاريع سياسية تستهدف قضية اللاجئين وحق العودة. وترى أن استمرار الوكالة في إدارة أزماتها من خلال تحميل الموظفين واللاجئين كلفة الضغوط السياسية والمالية قد يؤدي إلى تحول تدريجي في طبيعة دورها من مؤسسة إنسانية ذات هامش استقلال نسبي إلى مؤسسة أكثر خضوعا لشروط المانحين والتوازنات الدولية.
وتخلص الورقة إلى ضرورة تطوير مقاربة فلسطينية أكثر فاعلية في التعامل مع “الأونروا” تقوم على الجمع بين حماية حقوق الموظفين وضمان استمرارية الخدمات الإنسانية وبين الدفاع عن الدور السياسي والقانوني للوكالة في إطار قضية اللاجئين. ويؤكد المركز الفلسطيني للدراسات السياسية والتنموية أن هذه الورقة تأتي في إطار جهوده لتقديم قراءة تحليلية معمقة للتطوّرات الفلسطينية وربط البعد الإداري بالتحوّلات السياسية، بما يسهم في دعم النقاش العام وتوفير أدوات معرفية لصناع القرار والباحثين.
حرمان أكثر من 600 ألف طفل من التعليم منذ عامين.. لازاريني:
غزة أخطر مكان في العالم بالنسبة للصحفيين
أكد المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، فيليب لازاريني، أن قطاع غزة يعد أخطر مكان في العالم بالنسبة للصحفيين في ظل استمرار استهدافهم من قبل قوات الاحتلال الصهيوني التي تمنع أيضا دخول الوفود الإعلامية إلى القطاع المدمر.
قال المسؤول الأممي، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصات التواصل الاجتماعي، أمس، إنّ "الصحفيين الفلسطينيين بمثابة عيوننا وآذاننا، إذ غطوا فظائع الحرب على غزة ونقلوا صورة إنسانية مؤثرة عن آثارها.. لقد عملوا ببسالة وشجاعة رغم كل الصعاب". وأشار في هذا الصدد إلى أن "الصحفيين في القطاع دفعوا، جنبا إلى جنب مع العاملين في المجال الإنساني، ثمنا باهظا"، مشددا على أن "غزة تعد أخطر مكان في العالم بالنسبة للصحفيين تماما كما هي أخطر مكان بالنسبة للعاملين في المجال الإنساني".
وفي نفس السياق، أكد لازاريني أن الصحفيين الدوليين منعوا من دخول القطاع بشكل مستقل منذ بداية العدوان الصهيوني في السابع من أكتوبر 2023 "رغم كون ذلك أمرا أساسيا لحرية الإعلام"، مشيرا إلى أن هذا "الحظر يغذي حملات التضليل الإعلامي والخطابات المستقطبة ويهدف إلى التشكيك في البيانات المباشرة وشهادات شهود العيان، بما في ذلك شهادات المنظمات الإنسانية الدولية، فضلا عن نزع الإنسانية عن الفلسطينيين”. ويتعمد الاحتلال، خلال عدوانه على غزة، استهداف الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، حيث دمر غالبية مقرات المؤسسات المحلية والدولية العاملة في القطاع. كما أجبر كافة الإذاعات المحلية على الإغلاق بسبب التهجير والنزوح وعدم توفر مقومات العمل الصحفي خاصة الكهرباء والأنترنت.
وبالتزامن مع اليوم العالمي للتعليم الموافق لـ24 جانفي من كل عام، أكد المفوض العام لوكالة “الأونروا” أن أكثر من 600 ألف طفل في غزة تم حرمانهم من التعليم النظامي لأكثر من عامين جراء الدمار شبه الكلي للبنى التحتية والظروف المتأزمة التي خلفها العدوان الصهيوني على القطاع. وأشار في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن هؤلاء الأطفال يعيشون صدمات عميقة وسط الركام وأن إعادتهم إلى بيئة تعليمية آمنة هي أولوية قصوى لدى "الأونروا".
وأوضح أنه في الوقت الحالي، هناك 65 ألف طفل في مساحات التعلم المؤقتة التابعة لـ"الأونروا" في غزة، إضافة إلى ما يقرب من 300 ألف طفل آخرين يتلقون دروسا أساسية في القراءة والكتابة والحساب عبر المنصّات الرقمية. ومع استمرار الابادة الصهيونية، شهدت العاصمة الايرلندية دبلن، نهاية الاسبوع، مظاهرة شارك فيها المئات احتجاجا على انتهاكات الاحتلال الصهيوني المتواصلة في قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر الماضي.
وجاب المشاركون في المظاهرة شوارع ووسط مدينة دبلن رافعين الأعلام الفلسطينية ولافتات كتبت عليها شعارات من بينها “فلسطين حرة”، مطالبين بوقف اعتداءات الاحتلال الصهيوني وتوفير الحماية للمدنيين في قطاع غزة. كما دعا المتظاهرون الحكومة الايرلندية إلى اتخاذ خطوات عملية وجدية لمواجهة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة والضغط من أجل احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان. ومنذ وقف إطلاق النار في شهر أكتوبر الماضي، استشهد وأصيب 1820 مواطن في 1300خرق ارتكبه الاحتلال الصهيوني للاتفاق.