تفكيك شبكة لتموين قوارب التهريب بالوقود
الأمن الإسباني يحجز 25 كلغ من الحشيش المغربي
- 118
ق. د
تمكنت عناصر الحرس المدني الإسباني من إحباط محاولة تهريب أكثر من 25 كلغ من الحشيش المغربي بمدينة مليلية كانت مخبأة داخل خزان وقود سيارة لنقلها على متن باخرة إلى مدينة مالقا، وذلك بالتزامن مع تفكيك شبكة لتموين قوارب تهريب المخدرات بالوقود.
ووفق تقارير إعلامية إسبانية، فإنه خلال القيام بعملية تفتيش دقيق لسيارة بميناء مدينة مليلية كانت تستعد للصعود على متن باخرة متجهة إلى مالقا، تمّ العثور على 56 رزمة بما يعادل 25.1 كلغ من الحشيش داخل خزان الوقود، فيما جرى توقيف السائق وحجز السيارة المستعملة في العملية. وأضافت المصادر أن الموقوف أحيل على القضاء للاشتباه في تورطه بالاتجار في المخدرات، بينما قدرت السلطات الإسبانية أن العملية حالت دون وصول نحو 100 ألف جرعة إلى السوق غير القانونية.
وتسلط هذه العملية الضوء مجددا على التحديات التي تواجه المصالح الأمنية الإسبانية في مكافحة شبكات تهريب المخدرات عبر المسارات البحرية الرابطة بين السواحل المغربية وشبه الجزيرة الإيبيرية، خصوصا في ظل اعتماد المهربين على زوارق سريعة ومحرّكات قوية لتفادي المراقبة والاعتراض. وقد تمّ خلال السنوات الأخيرة تفكيك عدة شبكات لتهريب المخدرات في عدد من الدول الأوروبية، خاصة إسبانيا، في إطار مكافحة تهريب المخدرات القادمة من المغرب، الذي يعد المنتج الأول عالميا للحشيش والمصدر الرئيسي لتموين السوق الأوروبية.
وفي سياق ذي صلة، تمكنت القيادة الإقليمية للحرس المدني الإسباني بالجزيرة الخضراء من تفكيك شبكة إجرامية متخصصة في تقديم الدعم اللوجستي لشبكات تهريب المخدرات، وذلك في إطار عملية أمنية أُطلق عليها اسم "غوالين" وشملت أساسا إقليمي قادس ومالقا. وأسفرت العملية عن توقيف 13 شخصا، تم إيداع 4 منهم السجن بأمر قضائي بعد الاشتباه في تورطهم ضمن شبكة كانت تتولى توفير الوقود والمواد الغذائية ومستلزمات أخرى لفائدة القوارب المستخدمة في أنشطة تهريب المخدرات، والتي تمكث فترات طويلة في عرض البحر.
ووفقا للمعطيات التي كشفت عنها قيادة الحرس المدني وأوردتها وسائل إعلام محلية، فقد مكنت التدخلات الأمنية من حجز نحو 30 ألف لتر من البنزين في واحدة من أكبر عمليات ضبط عبوات الوقود التي سجلتها القيادة المذكورة حتى الآن بما يعكس حجم الإمكانيات اللوجستية التي كانت تتوفر عليها الشبكة. كما أسفرت العملية عن استرجاع شاحنة مسروقة وحجز أربع سيارات نفعية مستأجرة وسيارة خاصة وقارب، علاوة عن مبلغ مالي يناهز 11 ألف اورو.
وأظهرت التحقيقات أن الشبكة كانت تعتمد تنظيما هرميا واضحا يتوزع أعضاؤه على مهام تخزين الوقود ونقله وتوزيعه وفق آلية تقوم على نقل عبوات البنزين والمؤن خلال ساعات الليل بواسطة مركبات إلى قوارب صغيرة تتمركز بالشواطئ أو بضفاف الأنهار القابلة للملاحة. وكانت هذه القوارب تتولى لاحقا نقل الإمدادات إلى قوارب تهريب المخدرات في عرض البحر في نشاط إجرامي يعرف في إسبانيا باسم "بيتاكيو" ويقوم أساسا على تزويد القوارب بالوقود والمؤن لضمان استمرار تحركاتها البحرية.
وكشفت الأبحاث أيضا أن كميات الوقود كانت تخزن داخل منازل وممتلكات خاصة تفتقر إلى تدابير السلامة الضرورية للتعامل مع المواد شديدة الاشتعال. الأمر الذي كان يشكل مخاطر جدية لاندلاع حرائق أو وقوع انفجارات مع ما قد يترتب عن ذلك من تهديد لسلامة السكان والمناطق المحيطة. وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على شبكات الدعم اللوجستي التي تعتمد عليها أنشطة تهريب المخدرات في المياه المحاذية للساحل الجنوبي الإسباني، بما في ذلك المناطق القريبة من مضيق جبل طارق وسبتة، والتي وجهت لها السلطات الأمنية الإسبانية مؤخرا اعديد الضربات النوعية.