تعذيب وسوء معاملة الأسرى الفلسطينيين
الأمم المتحدة تطالب بفتح تحقيقات مستقلة
- 104
ق. د
دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيقات مستقلة بشأن التعذيب وسوء المعاملة الذي يتعرض له الأسرى الفلسطينيون من طرف الكيان الصهيوني، واصفة هذه الممارسات بأنها "غير مقبولة".
حثت المفوضية، في بيان نشرته، مساء أول أمس، على إجراء تحقيقات "مستقلة ونزيهة وشفافة" في جميع حالات الوفاة والتعذيب وسوء المعاملة وغيرها من أشكال المعاملة اللاإنسانية، التي يتعرض لها الفلسطينيون المحتجزون لدى الكيان الصهيوني. وقال المتحدث باسم المفوضية السامية، ثمين الخيطان، أن "التعذيب وسوء المعاملة يمارسان بشكل ممنهج" ضد الأسرى الفلسطينيين، مضيفا بأن هذه الانتهاكات تشمل العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك ضد أطفال.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن المفوضية السامية تحققت منذ 7 أكتوبر 2023 من استشهاد ما لا يقل عن 90 أسيرا فلسطينيا كانوا محتجزين لدى الكيان الصهيوني. وأوضح أن من بين الضحايا مراهق يبلغ من العمر 17 سنة ظهرت عليه علامات سوء تغذية حاد وقت وفاته. كما أكد ثمين الخيطان أن الكيان الصهيوني أعلن عن وفيات أخرى لمعتقلين فلسطينيين دون تقديم معلومات كافية تسمح بتأكيد هوية الضحايا.
ودعت المفوضية السامية لحقوق الإنسان الكيان الصهيوني، بصفته قوة احتلال، إلى احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والتزاماته الدولية، مع التشديد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. وشدّدت على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وذات مصداقية وشفافة في كل حالة وفاة أو تعذيب أو سوء معاملة أو معاملة مهينة تم التبليغ عنها داخل مراكز الاحتجاز التابعة للكيان الصهيوني. وبين العزل والتفتيش العاري، كشفت شهادات محامين وأسرى فلسطينيين معتقلين بسجن "مجدو" الصهيوني، عن تصاعد القمع عبر التفتيش العاري المتكرر والاقتحامات والإذلال بحق الأسرى.
وأكدت الشهادات أن الأسرى يُجبرون على الخروج من الزنازين دون ملابس خلال التفتيش وسط تضييق مشدّد على نقل ما يجري داخل العزل وأوضاع صحية خطيرة. كما أكدت عائلات الأسرى أن ما يجري داخل عزل مجدو "يفوق الوصف" وسط خوف متواصل على مصير أبنائهم وحرمانهم من الزيارات والتواصل. من جانبه، حذر مركز فلسطين لدراسات الأسرى من أن الاحتلال يصعد سياسة العزل الانفرادي بحق الأسرى القاصرين داخل السجون، مؤكدا أن القاصرين في سجني "عوفر" "مجدو" يتعرضون للاكتظاظ والإهمال الطبي والاقتحامات والحرمان من الطعام والزيارة.
وأشار إلى ارتفاع حالات العزل الانفرادي بعد أكتوبر 2023 بشكل كبير، حيث سُجلت 290 حالة خلال 2024 و325 حالة خلال 2025. ويمتد العزل من أيام إلى أسابيع وشهور ويستخدم كسياسة ممنهجة بحق الأطفال الأسرى. وتسبب بآثار نفسية خطيرة، منها القلق والاكتئاب والهلوسة واضطرابات الذاكرة، إضافة إلى انتشار الأمراض بين الأسرى القاصرين، خاصة الجرب بسبب انعدام النظافة وسوء ظروف الاحتجاز.
وأكد المركز أن عدد الأسرى الأشبال يبلغ حوالي 350 قاصر، يعيشون في ظروف "غير إنسانية" تسببت في استشهاد الأسير القاصر، وليد أحمد، داخل سجن مجدو نتيجة التجويع والإهمال. وعلى إثر ذلك، وجه مركز فلسطين لدراسات الأسرى دعوة عاجلة للمؤسسات الدولية للتدخل ووقف الانتهاكات بحق الأطفال الأسرى وتطبيق اتفاقية حقوق الطفل.
في ظل استمرار انتهاكات الاحتلال الممنهجة لوقف إطلاق النار
"حماس" تطالب الوسطاء بتحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية
طالبت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أمس، الوسطاء والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار بتحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية، والإدانة الفورية لجرائم الاحتلال الصهيوني المروعة وسلوكه الإجرامي، الذي لم يتوقف عن مجازره بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
دعت الحركة، في بيان لها، الوسطاء والضامنين للاتفاق إلى اتخاذ الإجراءات العملية التي تُوقف انتهاكات وجرائم الاحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وتُلزمه باحترام تعهداته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. وأدانت بشدة استهداف قوات الاحتلال الصهيوني، ظهر أمس، لتكية طعام بجانب مستشفى شهداء "الأقصى" في مدينة دير البلح، والذي أدى إلى ارتقاء ثلاثة شهداء. واعتبرت ذلك "جريمة حرب متعمدة ومشهد متجدد من مشاهد الإبادة الجماعية المستمرة بحق شعبنا في قطاع غزة، تأتي في ظل صمت وعجز دولي غير مبرر، يُشجع الاحتلال على مواصلة مجازره، وسط تجاهلٍ سافرٍ لكل القيم والأعراف والقوانين الدولية".
وشدّدت الحركة على أن "هذه الجرائم المروعة بحق شعبنا ستظل لعنةً تلاحق المحتل الفاشي وداعميه في كل مكان من العالم، وسيأتي اليوم الذي يدفع فيه ثمن هذه الجرائم البشعة التي فاقت أبشع ما عرفه التاريخ الحديث من مجازر وانتهاكات". ويواصل الاحتلال الصهيوني خروقاته الممنهجة لوقف إطلاق النار، حيث أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أمس، أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات 48 الماضية ستة شهداء من بينهم شهيدان جديدان وأربعة شهداء جرى انتشالهم من تحت الركام، إضافة إلى 19جريحا.
وقالت الوزارة في تقريرها الإحصائي اليومي إن عددا من الضحايا ما يزالون تحت الأنقاض وفي الطرقات في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب استمرار المخاطر الميدانية. ومنذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025، ارتفع إجمالي عدد الشهداء إلى 871، فيما بلغ عدد الإصابات 2562، بينما وصل عدد حالات الانتشال إلى 776.
أما الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان الصهيوني في 7 أكتوبر 2023، فقد بلغ 72 ألفا و763 شهيد، بينما وصل عدد الجرحى إلى 17 ألفا و664. وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع في ظل استمرار تعذر الوصول إلى عديد المناطق المنكوبة من جهة واستمرار انتهاكات المحتل الصهيوني من جهة أخرى.
لإحياء "ذكرى النكبة"
مسيرات تضامنية في عدة مدن أمريكية
شهدت مدن أمريكية، مساء أول أمس، مسيرات ووقفات تضامنية خرج خلالها آلاف المتظاهرين في شوارع مدينة نيويورك والعاصمة واشنطن، إضافة إلى مدن أخرى في أنحاء الولايات المتحدة، لإحياء الذكرى 78 للنكبة الفلسطينية.
قام المتظاهرون، حسب وكالة الانباء الفلسطينية "وفا"، برفع الأعلام الفلسطينية والرموز المرتبطة بحق العودة، مرددين هتافات داعمة لقطاع غزة ومدينة القدس في واحدة من أوسع التحركات الشعبية المرتبطة بذكرى النكبة هذا العام.
وفي نيويورك، تجمع المشاركون في "سكوار بارك" قبل انطلاق المسيرة، حيث ركزت الكلمات والشعارات على "الحرب المستمرة في غزة" و«التضامن مع القدس والمسجد الأقصى". وربط المشاركون بين "ذكرى تهجير" الفلسطينيين عام 48 وما يجري حاليا في الأراضي الفلسطينية. كما رفع العديد من المتظاهرين "مفاتيح رمزية" تعبيرا عن التمسك بحق العودة. وهو أحد أبرز الرموز المرتبطة بذكرى النكبة.
وفي العاصمة الأمريكية واشنطن، شهدت مناطق قريبة من البيت الأبيض فعاليات ومسيرات مشابهة شارك فيها فلسطينيون ومتضامنون من جنسيات مختلفة، مطالبين بـ"وقف العدوان على غزة" و"إنهاء معاناة المدنيين"، مع التأكيد على "ضرورة حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس". وتأتي هذه التحركات ضمن فعاليات أوسع شهدتها مدن أمريكية ودولية لإحياء ذكرى النكبة 78 وسط دعوات لاستمرار الضغط الشعبي والسياسي دعما للحقوق الفلسطينية.
بلدة الخيام جنوب لبنان
تصعيد ميداني واسع وعمليات نسف عنيفة
يشهد جنوب لبنان تصعيدا ميدانيا واسعا مع استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي للاحتلال الصهيوني على عدد من البلدات الجنوبية والبقاعية، بالتزامن مع عمليات تفجير ونسف عنيفة وممنهجة في بلدة الخيام وسط تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الدمار.واج
تواصلت على مدار الساعة عمليات التفجير العنيفة التي ينفذها جيش الاحتلال الصهيوني داخل الأحياء السكنية في بلد الخيام، حيث يسمع دوي الانفجارات بشكل متكرر ليلا ونهارا نتيجة تفخيخ منازل ومبان ومحلات تجارية، إضافة إلى أحياء كاملة قبل نسفها وتجريفها تحت غطاء ناري كثيف. وتشهد البلدة تصاعدا متواصلا لأعمدة الدخان من عدة مناطق، فيما يعيش الأهالي حالة من القلق والخوف مع اتساع حجم الدمار الذي يطال الممتلكات الخاصة والبنى التحتية في مشهد يعكس حجم التصعيد المستمر في المنطقة الحدودية.
وامتد التصعيد إلى البقاع الغربي، حيث تعرضت بلدة سحمر لغارتين معاديتين، فيما شهدت منطقة النبطية سلسلة غارات متلاحقة. وشنت الطائرات الحربية غارة ثانية على بلدة جبشيت، بعدما كانت مسيرة قد استهدفت دراجة نارية داخل البلدة ، ما أدى إلى حالة من التوتر والاستنفار في المنطقة. كما شنّ الطيران الحربي للاحتلال الصهيوني غارة على بلدة زوطر الشرقية، بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف استمر منذ منتصف الليل وحتى ساعات الصباح الأولى مستهدفا محيط بلدات زوطر الشرقية وزوطر الغربية ويحمر الشقيف وأرنون وميفدون. وامتد القصف إلى منطقة الميتم الواقعة بين النبطية الفوقا وميفدون، إضافة إلى حرج علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا وسط تحليق مكثف للطيران الحربي وطائرات الاستطلاع في أجواء المنطقة.
ويعكس التصعيد المتواصل في جنوب لبنان تحوّلا لافتا في طبيعة العمليات العسكرية، خصوصا مع اعتماد سياسة النسف الممنهج للأحياء السكنية داخل القرى الحدودية، كما يحدث في بلدة الخيام التي تحولت خلال الأيام الأخيرة إلى ساحة مفتوحة للتفجيرات اليومية والتجريف الواسع. ويهدف هذا النهج إلى إحداث تغيير ميداني واسع وفرض وقائع جديدة على الأرض عبر تدمير البنية العمرانية وإفراغ المناطق الحدودية من مقومات الحياة.
ويؤكد التصعيد الجوي والمدفعي الصهيوني المكثف بالتوازي مع التحليق المستمر للطيران الاستطلاعي، أن الجنوب اللبناني لا يزال يعيش تحت ضغط أمني وعسكري متواصل في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على التهدئة، بينما تبقى المخاوف قائمة من اتساع رقعة المواجهات خلال الأيام المقبلة وما قد يرافقها من تداعيات إنسانية وميدانية خطيرة على لبنان والمنطقة.