في وقت تقارب فيه حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني 73 ألف شهيد

الأمم المتحدة تطالب إسرائيل بمنع الإبادة في غزّة

الأمم المتحدة تطالب إسرائيل بمنع الإبادة في غزّة
  • 101
ص. محمديوة ص. محمديوة

طالبت الأمم المتحدة الكيان الصهيوني أمس، باتخاذ كل التدابير اللازمة لمنع وقوع أفعال "إبادة" في قطاع غزة، بعد أن نددت بمؤشرات تفيد بـ«تطهير عرقي" في هذا الجزء المحتل من الأراضي الفلسطينية والضفة الغربية المحتلة على السواء.

 أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في تقرير جديد أن "أفعالا تقوم بها إسرائيل" منذ اندلاع الحرب في السابع أكتوبر 2023، تشكل "انتهاكا فادحا" للقانون الدولي، وتحاكي أحيانا "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".

   ودعا تورك، الكيان الصهيوني إلى احترام أمر صدر عن محكمة العدل الدولية في 2024، يطالبها باتخاذ تدابير للحيلولة دون وقوع إبادة جماعية في غزة، والتي سبق وأكدها تحقيق أممي أجرته لجنة مستقلة خلصت إلى مسؤولية "السلطات الإسرائيلية العليا عن ارتكاب جرائم إبادة جماعية". ودعا الكيان الصهيوني إلى أن يحرص "من الآن على عدم قيام جنوده بأفعال إبادة وأن يتخذ كل ما يلزم من تدابير للحيلولة دون التحريض على الإبادة والمحاسبة على أفعال مماثلة".

   وتبدو دعوة المسؤول الأممي وكأنها مجرد "زوبعة في فنجان" إن صح التعبير، باعتبار أن الكيان الصهيوني يقابل مثل هذه المطالب في احترام حقوق الإنسان ومعايير الحرب بآذان صماء، بل ويواصل بلا أدنى حرج دوسه على مختلف القوانين والمواثيق والأعراف الدولية، غير آبه لا ببيانات الإدانة ولا بدعوات وقف إراقة مزيد من دماء الفلسطينيين ولا بقرارات محكمتي العدل والجنائية الدوليين.   والواقع المأساوي والكارثي وحصيلة ضحايا العدوان الصهيوني التي قاربت عتبة 73 ألف شهيد وغالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء، لا تدع مجالا للشك بأن الكيان الصهيوني ارتكب ولا زال يرتكب فعلا إبادة جماعية وتطهيرا عرقيا في قطاع غزة وضد الفلسطينيين عموما في الأراضي المحتلة.

 وكان من الأجدر أن يقدم فولكر تورك، وغيره ممن ينادون بحقوق الإنسان إجراءات ملموسة لمنع فعلا استمرار الإبادة الصهيونية في غزة، وأن يضع الاحتلال عند مسؤولياته خاصة فيما يتعلق بالإفلات من العقاب الذي شجع هذا الكيان الجائر على اقتراف مزيد من الجرائم المروعة في حق ابناء الشعب الفلسطيني الأعزل.

 وفي وقت لا زال فيه سكان غزة محاصرون ويتعرضون لانتهاكات وخروقات مروعة حتى بعد وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه برعاية شخصية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه، يبقى دور الأمم المتحدة ومسؤوليها مقتصرا على إصدار البيانات، في حين يظل الفلسطينيون يدفعون الغالي والنفيس من أرواحهم وذويهم وكل ما يملكون.


هجوم صهيوني جديد على "أسطول الصمود العالمي"

الجريمة تتكرر والعالم يتفرج

 هاجمت البحرية الصهيونية أمس، سفن "أسطول الصمود العالمي" في عرض المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط، والتي كانت قد انطلقت الخميس  الماضي، من سواحل تركيا، في مبادرة جديدة لكسر الحصار الصهيوني المشدد على قطاع غزة المنكوب.

تعاملت البحرية الصهيونية مجددا بنفس الأسلوب الإجرامي والهمجي في حق نشطاء أسطول الصمود المصرين على تكرار المحاولة لكسر الحصار الصهيوني على غزة، رغم المعاملة الخطيرة التي يتعرضون لها في كل مرة على يد قوات الاحتلال، والتي تصل إلى حد الاعتقال والتعذيب وربما قد تكلفهم حتى حياتهم. ووصفت وزارة الخارجية التركية، ذلك بأنه "عمل جديد من أعمال القرصنة"، حيث عبرت عن إدانتها ورفضها لـ«هجوم القوات الإسرائيلية في المياه الدولية على أسطول الصمود الذي شكل من أجل إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة".

وأوضح بيان الخارجية التركية، أن الأسطول يضم مواطنين من حوالي 40 دولة، وأن "هجمات إسرائيل وسياساتها الترهيبية لن تستطيع بأي حال من الأحوال إعاقة سعي المجتمع الدولي لتحقيق العدالة والتضامن مع الشعب الفلسطيني"، مؤكدة ضرورة أن يوقف الاحتلال هجومه، وأن يفرج عن جميع النشطاء الذين اعتقلهم دون شروط، ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف "موحد وحازم دون تأخير" ضد ممارسات إسرائيل غير القانونية.

  ونفس موقف الإدانة عبّرت عنه حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي اعتبرت أن الهجوم الذي نفذته بحرية جيش الاحتلال  ضد سفن "أسطول الصمود" العالمي التي انطلقت من السواحل التركية بهدف كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وما تخلله من اعتداء على الناشطين واعتقال عدد منهم، يعد "جريمة قرصنة مكتملة الأركان". وقالت الحركة، في تصريح صحفي أمس، إن حكومة الاحتلال تواصل ارتكاب "جرائمها الفاشية" بحق متضامنين وناشطين يؤدون "واجبا إنسانيا وأخلاقيا" تجاه قطاع غزة، الذي يواجه حرب إبادة وتجويعا وحصارا متواصلا على مرأى ومسمع العالم.

  ودعت دول العالم إلى جانب الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، إلى إدانة الهجوم ومحاسبة قادة الاحتلال على ما وصفته بالانتهاكات المتواصلة للقانون الدولي، والعمل على الإفراج الفوري عن الناشطين المعتقلين وإنهاء حصار "ظالم وغير قانوني" على أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة. من جانبه أكد عضو المجلس الإداري في منظمة "أسطول الصمود العالمي" فاتح وارول، في تصريح صحفي بأن قوات الاحتلال اختطفت 85 ناشطاً بعد مهاجمتها 10 من سفن أسطول الصمود، لافتا إلى أنه قد تم فقدان الاتصال تماما بهؤلاء الناشطين.

  وبينما حمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياتهم، شدد الناشط الانساني، على أن سفنا أخرى ستواصل الإبحار تجاه غزة، قائلا "لن تثنينا هذه السياسات الإجرامية عن مواصلة الطريق" ومهيبا في الوقت نفسه بالمجتمع الدولي التدخل الفوري لحماية الأسطول وفتح ممر إنساني للقطاع. كما أكدت ناشطة بأسطول الصمود، خلال تصريحات صحفية فقدان الاتصال بحوالي23 سفينة ضمن الأسطول بعد عملية الاعتراض الإسرائيلية. وذكرت أن القوات الإسرائيلية اعتقلت 180 ناشط كانوا على متن القوارب والسفن التي اعترضتها بحرية الاحتلال.


مصادقة الاحتلال على الاستيلاء على مقر "الأونروا" في القدس

سابقة تهدّد منظومة القانون الدولي

 أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية، أمس، مصادقة الاحتلال الصهيوني على مخطط يقضي بإقامة منشآت عسكرية وأمنية تابعة له على أنقاض مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، معتبرة ذلك سابقة تهدّد منظومة القانون الدولي

ذكرت الخارجية الفلسطينية، في منشور عبر حسابها الرسمي على منصّات التواصل الاجتماعي، أن المخطط الصهيوني الذي يقضي بإقامة منشآت عسكرية وأمنية على أنقاض مقر وكالة "الأونروا" في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة تحت مسميات متحف، "سابقة خطيرة لا يقتصر أثره على الوضع القائم في المدينة المحتلة فقط، وإنما يمتد ليمس بصورة مباشرة الأسس القانونية الناظمة لعمل الأمم المتحدة ومؤسساتها وحصانتها في الأراضي الواقعة تحت الاحتلال".

وأكدت في هذا الصدد، أن هذه الوكالة الأممية أنشئت بتفويض أممي قائم صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، في إطار ضمان المسؤولية الدولية تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين وفق قرارات الشرعية الدولية، مشدّدة على أن "أي محاولة تستهدف تقويض وجود الوكالة أو تغيير الوضع القانوني لمقراتها يشكل مساسا بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وبإرادة المجتمع الدولي ذاته". كما لفتت إلى أن جميع الإجراءات الصهيونية الرامية إلى فرض تدابير أو قوانين أو أي تغيير على الوضع القانوني في القدس الشرقية المحتلة، بما في ذلك ما يتعلق بمقرات الأمم المتحدة "تبقى باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني".

وطالبت الخارجية الفلسطينية الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها "باتخاذ خطوات واضحة وفاعلة لمحاسبة منتهكي القانون الدولي من سلطة الاحتلال بما يكفل حماية الأمم المتحدة بعامليها ومقراتها والحفاظ على ولاية مؤسساتها في الأرض الفلسطينية المحتلة وصون مقراتها بموجب القانون الدولي، بما يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني ومكانة النظام الدولي القائم على القانون الدولي، كي لا يشكل سابقة تمس بأسس العمل الدولي متعدد الأطراف".

وأكدت في الختام على أن "حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق العودة والتعويض وتقرير المصير، هي حقوق ثابتة ومكرسة بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وتعد حقوقا غير قابلة للتصرف أو التقادم أو الإلغاء بفعل إجراءات الاحتلال وسياسة الأمر الواقع". قرار حكومة الاحتلال القاضي بمصادرة عشرات المباني السكنية في محيط المسجد الأقصى داخل البلدة القديمة في القدس، يمثل خطوة خطيرة تستهدف الوجود الفلسطيني بشكل مباشر، ضمن مشروع متكامل لتهويد المدينة والاستيلاء على عقاراتها وتغيير واقعها الديموغرافي.

وفي سياق آخر، حذرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أمس، من خطورة هذه القرارات التهويدية، الرامية لاقتلاع المقدسيين من مدينتهم وتغيير هوية القدس والأقصى وتفريغ البلدة القديمة من أهلها. وأكدت في بيان لها أن "سياسات المصادرة والتهجير، لن تنجح في كسر إرادة شعبنا أو انتزاع القدس من حضنها الفلسطيني والعربي والإسلامي، بل ستزيد من صمود وثبات المقدسيين مهما تصاعدت جرائم الاحتلال".

  ودعت إلى تعزيز حالة الإسناد لأهالي القدس وتصعيد كل سبل المواجهة والتصدي للمشاريع الاستيطانية وتعزيز الرباط في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى المبارك. كما طالبت الحركة، الأمة العربية والإسلامية والمؤسسات الدولية والحقوقية بالتحرك العاجل والضغط على الاحتلال بشتى الوسائل، لوقف جرائم القتل والاستيطان والتهويد والتهجير القسري التي تستهدف الشعب والأرض.