تجنيد مقاتلين أجانب وشبكات الدعم الخارجي في السودان
الأمم المتحدة تدقّ ناقوس الخطر
- 116
ق. د
حذّرت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، أول أمس، من أن تجنيد أفراد أجانب وشبكات الدعم الخارجي يساهمان في تأجيج الصراع المسلح في هذا البلد ويعزّزان القدرات العسكرية لأطراف النزاع ويمكّنانها من تنفيذ عمليات عسكرية متطوّرة، بما يخلّف عواقب مدمّرة على المدنيين.
وثّق التقرير، الذي أصدرته اللجنة تحت عنوان "تأجيج النزاع في السودان: الأسلحة والمقاتلون وشبكات الدعم الخارجي"، كيف عمدت كيانات عابرة للحدود الوطنية تنشط في عدد من البلدان إلى تجنيد أفراد أجانب وتدريبهم ونشرهم في السودان لدعم أطراف النزاع، علاوة عن تيسير نقل الأسلحة والذخائر والتكنولوجيا العسكرية وتقديم الدعم اللوجستي.
ووفقا للجنة الأممية فإنه تقع على عاتق الدول المرتبطة بسلاسل الإمداد، التزامات قانونية دولية صارمة تقضي ببذل العناية الواجبة والتحقيق في شبكات المرتزقة والإمداد غير المشروعة التي تعمل انطلاقا من أراضيها أو عبرها ووقف نشاطها ومنع وقوع الانتهاكات وإنفاذ حظر توريد الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة. وقال رئيس بعثة تقصي الحقائق، محمد شاندي عثمان، إنّ "المدنيين هم من يتحمّلون عواقب هذا الدعم الخارجي على أشدها.. فهذا الدعم الخارجي لم يجلب مزيدا من الحماية للمدنيين، بل إنهم يدفعون الثمن من خلال الهجمات التي على المنازل والمستشفيات والمدارس والأسواق وأماكن اللجوء."
وخلص التقرير إلى وجود أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن كيانات خاصة ووسطاء لوجستيين ومجندين يعملون انطلاقا من بلدان، من بينها كولومبيا والإمارات العربية المتحدة، استخدمت نقاط عبور في تشاد وجنوب شرق ليبيا والصومال لتيسير إيصال الأفراد والتدريب والأسلحة والإمدادات اللوجستية إلى قوات الدعم السريع في السودان. وقالت الخبيرة والعضو في بعثة تقصي الحقائق، منى رشماوي، لقد "وجدنا سلسلة من الشبكات العابرة للحدود تمتد عبر عدة بلدان زودت قوات الدعم السريع بأفراد أجانب وبالتدريب والأسلحة والإمدادات اللوجستية"، مشيرة إلى أن "هذا الدعم أسهم في عمليات قوات الدعم السريع في مخيم زمزم، ولاحقا خلال السيطرة على الفاشر، حيث وثقت البعثة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وجرائم دولية، بما في ذلك سلوك يحمل سمات الإبادة الجماعية."
كما أشار التقرير إلى أن الموردين الأجانب عزّزوا إلى حدّ كبير قدرات كل من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية في مجال الطائرات المسيرة، بما مكنهما من شن ضربات على مسافات بعيدة عن خطوط المواجهة. وخلصت البعثة إلى وجود أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن هذه الهجمات تشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وقد ترقى إلى جرائم حرب. كما شدد التقرير على أن استمرار الدعم الخارجي رغم الانتهاكات الموثقة توثيقا جيدا يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي. وصدر التقرير غداة إعلان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، أن شاحنتين تابعتين له تعرضتا لهجوم جوي خارج مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان جنوب السودان أثناء نقلهما مساعدات غذائية إلى مدينة كادوقلي، بما أدى إلى إتلاف أكثر من 50 طنا من المساعدات الإنسانية.
وقال البرنامج، في بيان له، إنّ الشاحنتين كانتا متجهتين إلى كادوقلي وتحملان بوضوح شعارات وأعلام برنامج الأغذية العالمي عند تعرضهما للهجوم يوم 30 أوت الماضي، موضحا أن المواد الغذائية التي أتلفت كانت تكفي لتوفير مساعدات منقذة للحياة لحوالي 5800 شخص لمدة شهر. وأدان البرنامج بشدة الهجوم، واعتبره أحدث مثال على بيئة العمل المعقدة التي تواجهها المنظمات الإنسانية في السودان، مشيرا إلى أن الحادث هو الثامن من نوعه منذ بداية العام وألحق أضرارا بمنشآت إنسانية وعطل عمليات الإغاثة.