رغم تلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية لأول مرة منذ أكتوبر 2023
استمرار التحذيرات من تفاقم أزمة المرضى في غزة
- 218
ق. د
حذر المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة، منير البرش، من تفاقم أزمة مرضى السرطان والمرضى المحوّلين للعلاج خارج القطاع إلى مستويات غير مسبوقة في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية واستمرار إغلاق معبر رفح.
وأوضح البرش، في تصريح صحفي له أمس، أن حوالي 22 ألف مريض أنهوا جميع الإجراءات الطبية والإدارية اللازمة للسفر لتلقي العلاج من بينهم 18 ألف و100 مريض حصلوا على موافقات رسمية، إلا أنهم ما زالوا عالقين داخل قطاع غزة دون تمكّنهم من المغادرة.
واوضح أنه من بين المرضى العالقين حوالي 5 آلاف طفل و5 آلاف مريض سرطان، إضافة إلى 7 آلاف جريح يعانون إصابات خطيرة تتطلب علاجا تخصصيا غير متوفر داخل القطاع، مؤكدا أن استمرار منعهم من السفر يهدد حياتهم بشكل مباشر.
وأشار البرش إلى أن القطاع الصحي في غزة أصبح منهكا ومتهالكا بالكامل، ويعاني عجزا شبه تام عن تقديم العلاجات التخصصية، بما يؤدي إلى وفاة مرضى نتيجة إغلاق طريق العلاج أمامهم في ظل شح الإمكانيات الطبية ونقص الكوادر والمستلزمات. كما أكد أن استمرار إغلاق معبر رفح تحوّل فعليا إلى "حكم بطيء بالإعدام" بحق آلاف المرضى، وهو ما يجعله يحذر من ان كل يوم تأخير يعني فقدان مزيد من الأرواح التي كان بالإمكان إنقاذها.ولفت البرش إلى أن منع إدخال الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية، إلى جانب خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، فاقم من الكارثة الصحية التي يعيشها نحو 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة، وسط ظروف إنسانية بالغة القسوة وغير قابلة للحياة.
بالمقابل، أكدت منظمة الأمم المتحدة أن المساعدات الإنسانية المقدمة لسكان قطاع غزة خلال شهر جانفي الجاري ستوفر ما يكفي من الغذاء لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية في القطاع وذلك لأول مرة منذ أكتوبر 2023.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في بيان له، أن "جولة جانفي هي الأولى من نوعها منذ أكتوبر 2023، حيث كان لدى الشركاء مخزون كاف لتلبية 100% من الحد الأدنى من السعرات الحرارية المطلوبة".
يأتي ذلك مقارنة بنهاية عام 2025، عندما كانت كل عائلة في غزة تتلقى ما بين 50% إلى 75% فقط من السعرات الحرارية اللازمة للحفاظ على صحتها.
وأشار دوجاريك إلى أنه خلال الأسبوع الماضي وحده، نقلت الأمم المتحدة وشركاؤها أكثر من 10 آلاف طن من المساعدات، وشملت الإمدادات الغذاء ومكونات الطهي وعلف الحيوانات والصابون وغيرها من مواد النظافة، بما في ذلك الحفاضات وملابس الشتاء والبطانيات والمراتب. لكن الأمم المتحدة حذرت من أن إعلان السلطات الصهيونية مؤخرا تعليق عمليات بعض المنظمات الإنسانية الدولية قد يعرقل تقديم المساعدات الحيوية للمدنيين.
وكان الأمين العام الأممي، أنطونيو غوتيريس، أعرب عن "قلقه العميق" حيال التطوّرات وأكد أن الكيان الصهيوني يجب أن يسمح بمرور المساعدات الإنسانية دون عوائق".
وأفادت تقارير باستمرار الغارات الجوية الصهيونية والقصف وإطلاق النار في عدة مناطق من قطاع غزة في ظل ظروف شتوية قاسية وعواصف مدمرة تضر بالبنية التحتية وتضع خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة العامة تحت ضغط مستمر في هذا الجزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة.