مع تنظيم يوم احتجاج وطني واسع

احتجاجات الطلابية في فرنسا تتصاعد

احتجاجات الطلابية في فرنسا تتصاعد
  • 36
ق. د ق. د

دخلت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، أمس، مرحلة جديدة من التصعيد، مع تنظيم يوم احتجاج وطني واسع يعد الأكبر منذ انطلاق هذه الحركة منتصف سبتمبر الماضي، خرج على إثره آلاف الطلاب والمدرسين وأولياء الأمور إلى الشوارع في عدة مدن، بينما أغلقت أو تعطلت مئات المؤسسات التعليمية وسط انتشار أمني مكثف تحسّبا لأي مواجهات جديدة.

خرج، أمس، ما لا يقل عن 450 ألف متظاهر في كامل أنحاء فرنسا من بينهم 100 ألف في العاصمة باريس دعمنا للاحتجاجات الطلابية، وفق ما أعلن عنه منظمو الحركة، في حين أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية عن مشاركة حوالي 256 ألف محتج من ضمنهم 56 ألفا في باريس بينما أعلنت وزارة التعليم أن 891 مؤسسة تعليمية شهدت تعليقا كليا أو جزئيا للدروس. واللافت في احتجاجات، أمس، هو دخول طلاب جامعيين على خط الحراك بصورة أوضح، حيث تم إغلاق موقع جامعي في "كليرمون- فيران"، بينما شارك طلاب وأساتذة وأولياء أمور في مسيرات تضامنية مع طلاب المدارس الثانوية. وأغلقت جامعة "باريس- دوفين" بالعاصمة أبوابها وشهدت تعليق الدروس ليوم كامل.

وأشار اتحاد الطلبة الفرنسي إلى اتساع الحركة الاحتجاجية داخل الجامعات، معلنا صباح أمس عن وجود أكثر من 57 موقعا جامعيا مغلقا أو محاصرا وذلك بحسب ما أفادت به الجهة المنظمة وليس الجهات الرسمية. وتتمحور المطالب الأساسية حول نقص المدرسين واكتظاظ الفصول وتدهور المباني والتجهيزات، طول ساعات الدراسة، ونقص الموارد. كما يعبر طلاب عن قلقهم من مستقبلهم الدراسي والمهني ومن نظام القبول الجامعي "باركورسوپ" الذي يرونه معقدا وغير واضح بما يكفي.

وتقول الحكومة إنها بدأت بالفعل التحرك لمعالجة بعض هذه الملفات، حيث وضع رئيس الوزراء، سيباستيان لوكورنو، خمسة محاور للعمل، تشمل تسريع تعويض المدرسين الغائبين وتحسين أوضاع المباني المدرسية والاستعداد لموجات الحر وإعادة النظر في تنظيم اليوم الدراسي وجعل نظام "باركورسوپ" أكثر شفافية  وتعزيز مشاركة الطلاب في القرارات المتعلقة بحياتهم المدرسية.

وفي خطوة جديدة أُعلنت أمس، فتحت وزارة التعليم الفرنسية استشارة وطنية للطلاب عبر منصة رقمية، تستمر حتى 23 أكتوبر الجاري، بهدف الاستماع مباشرة إلى شكاوى الطلاب ومقترحاتهم، وقالت إن نتائج الاستشارة ستجمع وتعرض في نهاية الشهر، بينما تعهدت الحكومة بتقديم أول قرارات عملية وتمويلها وجدولها الزمني قبل نهاية أكتوبر. لكن انفتاح الحكومة على الحوار لم يمنع استمرار الاحتجاجات، حيث ترى منظمات طلابية ونقابية أن الإجراءات المعلنة حتى الآن لا تستجيب بصورة كافية لحجم المشاكل التي دفعت الطلاب إلى الشارع. وهو ما حول تعبئة السادس أكتوبر إلى اختبار حقيقي لقدرة الحكومة الفرنسية على احتواء الحركة الاحتجاجية قبل اتساعها أكثر.

وتمثلت أخطر تطورات الأيام الأخيرة في وقوع إصابات خطيرة خلال المواجهات بين بعض المحتجين وقوات الأمن، حيث أصيب فتى يبلغ 15 عاما بجروح بالغة في يده في مدينة لانس شمال فرنسا إثر انفجار قنبلة استخدمها الشرطة لتفريق المتظاهرين، بينما لا تزال تفاصيل ملابسات الحادث موضع تحقيق. كما شهدت الأسابيع الأخيرة آلاف الاعتقالات في صفوف المحتجين معظمهم قصر، في حين أصيب عدد كبير من أفراد الشرطة والمتظاهرين. 

وتقول السلطات إن تدخلات قوات الأمن تهدف إلى منع أعمال العنف والتخريب، بينما تنتقد جهات حقوقية واختصاصية في شؤون الطلاب استخدام القوة في التعامل مع قاصرين. وفي العاصمة باريس، انتشرت قوات أمنية كبيرة استعدادا للمسيرة الرئيسية، فيما شهدت مدن مثل مرسيليا وليون ونانت وستراسبورغ وتولوز ورين ونيم تحركات واحتجاجات بدرجات متفاوتة، وفي حين مرت بعض المسيرات بصورة سلمية، شهدت مناطق أخرى مواجهات واستخداما للغاز المسيل للدموع.

وتأتي هذه التطوّرات في وقت حساس سياسيا بالنسبة لفرنسا، قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية المقررة في 2027، حيث تحاول الحكومة التعامل مع المطالب التعليمية من جهة والحفاظ على الأمن ومنع أعمال التخريب من جهة أخرى في وقت بدأت فيه الاحتجاجات تتحول من تحركات محلية للطلاب إلى حركة أوسع تضم طلاب المدارس والجامعات والمدرسين والنقابات وأولياء الأمور.