المالكي في محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه

إصدار عفو عن المتورطين في أعمال عنف ضد الدولة

إصدار عفو عن المتورطين في أعمال عنف ضد الدولة
  • 663
ص.محمديوة ص.محمديوة
أصدر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، أمس، عفوا لصالح العراقيين المتورطين في أعمال عنف ضد الدولة في قرار مفاجئ جراء الانزلاق الأمني الذي فرضه عناصر ما أصبح يعرف بـ "الدولة الإسلامية" الذين استولوا على محافظات ومناطق بأكملها في ظرف قياسي.
وشكل إعلان المالكي لمثل هذا العفو الذي استثنى منه الأشخاص المتورطين في عمليات القتل، مفاجأة من قبل رجل معروف بقبضته الحديدية ووجهت له انتقادات لاذعة. وحمّل مسؤولية تردي الأوضاع الأمنية لانتهاجه طيلة فترة حكمه سياسة محاصصة طائفية بحتة زرعت الضغينة والفرقة بين مختلف الطوائف وخاصة الأقلية السنّية التي أصبحت تشعر بالتهميش.
والمؤكد أن المالكي الذي ضاق الخناق من حوله اضطر إلى إصدار مثل هذا العفو ضمن محاولة لتشتيت صفوف المسلحين الذين ينتمون لتنظيمات مسلحة مختلفة توحدت تحت راية ما أسموها بـ«الدولة الإسلامية".
وزاد ذلك في إرهاق رئيس حكومة أن انتفض الجميع ضده وتصاعدت الدعوات ليس فقط من داخل العراق، بل من اكبر القوى العالمية لتنحيته عن الحكم وفتح المجال أمام تشكيل حكومة وحدة وفاق وطني.
وأطلقت المجموعة الدولية سافرات الإنذار من تفاقم الوضع الأمني في العراق في ظل دعوة زعيم ما أصبح يعرف بـ«الدولة الإسلامية" التي تقود حربا عنيفة ضد القوات النظامية العراقية كل المسلمين الأكفاء في جميع الميادين للانضمام لهذه الدولة من اجل إقامة "الخلافة".
وفي هذا السياق جددت الولايات المتحدة دعوتها المسؤولين العراقيين إلى الإسراع في تشكيل حكومة جديدة من منطلق أن "مصير العراق في خطر والوقت ليس في صالح" قادته.
وهو ما يؤكد أن مبادرة المالكي، جاءت جد متأخرة وهو الذي كان بإمكانه معالجة الأزمة في بداياتها الأولى عندما خرج أبناء الطائفة السنّية في عدد من المحافظات السنّية للمطالبة بالمساواة ورفع التهميش عنهم.
غير أن رد المالكي كان عنيفا وبالقوة إلى درجة انه استهدف أكبر المسؤولين السنّة بإصداره لحكم الإعدام ضد طارق الهاشمي، نائب الرئيس العراقي السنّي الذي اضطر إلى الفرار إلى الخارج.
وازدادت متاعب رئيس الحكومة العراقية في ظل تصاعد الدعوات المطالبة باستقلال إقليم كردستان في مؤشر خطير على إمكانية تفكك العراق إلى عدة دويلات طائفية.
وهو الاحتمال الذي يبقى قائما في ظل استمرار مسلحي "الدولة الإسلامية" في فرض سيطرتهم على عدة مناطق بالعراق، بدءا بمحافظة الانبار في غرب البلاد مرورا بالموصل عاصمة محافظة نينوى، إضافة إلى سيطرتهم على مناطق شاسعة في محافظة ديالى في الشرق وصلاح الدين في الشمال وكركوك إلى الغرب.
ويأتي هذا العفو في وقت تمر فيه الطبقة السياسية العراقية بحالة شلل اثر فشل البرلمان الجديد في عقد أولى جلساته بعدما تحول إلى مسرح لمشادات كلامية، واتهامات وشتم نتيجة الخلافات العميقة بين نوابه في مشهد عكس حقيقة الأزمة السياسية والأمنية في بلد لم يتمكن من الخروج من دوامة وضع كارثي.