من قانون الإعدام إلى المحكمة العسكرية الخاصة

إسرائيل تواصل التنكيل بالأسرى الفلسطينيين

إسرائيل تواصل التنكيل بالأسرى الفلسطينيين
  • 113
ص. محمديوة ص. محمديوة

في واحدة من أخطر الانتهاكات والإجراءات القمعية والجائرة، التي تضاف إلى سجل جرائم الاحتلال الصهيوني المروعة، جاء الإعلان عن إنشاء "محاكم عسكرية استثنائية" لمحاكمة الأسرى الفلسطينيين تمنح لها صلاحية إصدار عقوبة الإعدام، في مشهد يكشف مرة أخرى عنجهية المحتل  الذي لا يتردد في إصدار أساليب قمعية تحت غطاء القانون  لشرعنة  جرائمه.

صادق البرلمان الصهيوني ليلة الاثنين إلى الثلاثاء على قانون إنشاء "محكمة عسكرية خاصة" لمحاكمة "الأسرى الفلسطينيين المعتقلين منذ السابع أكتوبر2023 في قرار إجرامي جديد يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان وتحديا سافرا لكل الأعراف والمواثيق الدولية.

وستعمل هذه المحكمة الاستثنائية، التي أنشأها الاحتلال ليشرعن إعدامه لمزيد من الأسرى الفلسطينيين أمام أنظار العالم أجمع، على محاكمة أكثر من 250 معتقل فلسطيني ممن يزعم الكيان الصهيوني أنهم من "مقاومي النخبة" المشاركين في عملية "طوفان الأقصى"، والذين لا يزالون  يقبعون في معتقلات الاحتلال إلى يومنا هذا دون محاكمة.

ويأتي إنشاء هذه المحكمة الجائرة استكمالا لمسار تشريعي وسياسي قادته أحزاب اليمين الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة لإقرار عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين. وسبق أن صادق البرلمان الصهيوني على مشاريع قوانين مشابهة، بدعم من أحزاب الائتلاف والمعارضة، وسط تحريض واسع من وزراء ونواب إسرائيليين، من بينهم وزير الأمن القومي الإرهابي، إيتمار بن غفير، الذي احتفل بإقرار قانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين" واعتبره "الحل الأنسب" للتعامل مع المعتقلين من غزة.

وأدانت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" بشدة إنشاء مثل هذه المحكمة وقالت، في تصريح صحفي أمس، إن قادة الاحتلال الإسرائيلي، الذين ارتكبوا أبشع الفظائع وحرب الإبادة والقتل الممنهج خلال السنوات الأخيرة، هم من يجب أن يتم إنشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمتهم كمجرمي حرب على ما اقترفته أيديهم بحق الشعب الفلسطيني. وشدّدت على أن جميع الأسرى الفلسطينيين هم مناضلون من أجل الحرية ومبعث فخر واعتزاز للشعب الفلسطيني وطليعته وصفوته وعنوان كرامته وصموده، مؤكدة أن محاكم الاحتلال لن تنجح في نزع صفة النضال عنهم.

وحذرت جبهة الاحتلال من مغبة المساس بالأسرى الفلسطينيين، مؤكدة أن شرعنة الإعدام وفتح الباب للتنكيل بهم من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد وانفجار كبيرين لن يتمكن الاحتلال من احتوائهما. وجددت التأكيد على أن جميع محاكم الاحتلال باطلة وغير شرعية، تماما كوجود الاحتلال نفسه على الأرض الفلسطينية، مشددة على أن حق الشعب الفلسطيني في مقاومة هذا الاحتلال بكل الأشكال حق مشروع ومقدس. وينص القانون على محاكمة من تزعم سلطات الاحتلال أنهم "مرتكبو أخطر الجرائم"، ويفتح المجال أمام إصدار أحكام تصل إلى الإعدام بحقهم، مع منع الإفراج عنهم ضمن أي صفقات تبادل مستقبلية.

وفي تصريح له، أكد مدير مكتب إعلام الأسرى في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، ناهد فاخور، أن مصادقة  كنيست الاحتلال على القانون الخاص بمحاكمة اسرى السابع من أكتوبر وقانون إعدامهم ومنع سراحهم من خلال صفقات تبادل الأسرى، ما هو إلا امتداد لقانون الأسرى السابق والقوانين العنصرية الجائرة بحق أبناء الشعب الفلسطيني.  وأضاف، في تصريح صحافي أمس، أن إجراءات الاحتلال القمعية وقوانينه السادية الظالمة، مخالفة تماما لكل القوانين والأنظمة والأعراف الدولية. وماهي سوى اعتراف لفشل الاحتلال أمام عزيمة الأسرى الذين يواجهون قيوده بصدور عارية وقلوب مفعمة بالوطنية والحرية.

وأشار إلى أن قانون الاحتلال لشرعنة الاعدام ومنع الإفراج عن أسرى السابع أكتوبر،  لن يغير من حقيقة بأنهم أصحاب حق وأصحاب قضية عادلة وأنهم جزء أصيل من شعب متمسك بحقوقه الوطنية والدينية في أرض فلسطين. ولم يخف فاخور خطورة هذا التشريع الجائر والظالم والذي يضع المقاومة والشعب الفلسطيني أمام خطوات لابد منها وتتمثل في ضرورة تغيير تكتيكات واستراتيجيات تحرير الأسرى بما ينسجم مع الواقع الحالي  من منطلق تغير الظروف والمحيط  وتغير واقع الأسرى الذين يقتلون بشكل يومي دون وجه حق. وشدّد بأن قضية الأسرى ليست قضية أفراد بل قضية شعب بأكمله وتحريرهم حق وواجب، مذكرا بأن المقاومة أكدت على هذا الحق والواجب وهي عند التزاماتها كما فعلت سابقا.


 قطاع غزة

تحذيرات من حرمان 2,4 مليون فلسطيني من الغذاء والدواء

حذّرت مصادر صحية فلسطينية، أمس، من حرمان أكثر من 2.4 مليون مواطن من الغذاء والدواء في غزة، مؤكدة أن القطاع يمر بكارثة إنسانية شاملة تمس مختلف جوانب الحياة، نتيجة استمرار حصار الاحتلال الصهيوني وإغلاق المعابر بشكل شبه كامل. قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة، في تصريحات صحفية نقلتها وسائل إعلامية، أن الاحتلال يتبع سياسة ممنهجة تهدف إلى تعميق الأزمة الإنسانية عبر حرمان أكثر من 2.4 مليون فلسطيني من الغذاء والدواء والوقود، بما أدى إلى تدهور حاد في القطاعات الحيوية. 

 وأشار ذات المسؤول إلى أن استمرار منع دخول المساعدات الأساسية يشكل عقابا جماعيا محظورا دوليا وانتهاكا صارخا لاتفاقيات جنيف في وقت تتفاقم فيه أزمة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال وكبار السن مع تعطل المخابز ونفاد المواد الأساسية. وأضاف الثوابتة أن القطاع الصحي يواجه انهيارا متسارعا نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب تدهور البنية التحتية وأزمة النزوح المتواصلة. وأكد أن ما يجري في غزة تجاوز مفهوم الحصار التقليدي، ليصبح سياسة ممنهجة تقوم على التجويع والتضييق، بما يهدّد حياة المدنيين بشكل مباشر، داعيا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لفتح المعابر ووقف ما وصفه بجريمة التجويع، محذرا من أن استمرار الصمت الدولي يمنح غطاء لهذه الانتهاكات.

  تجدر الإشارة إلى أن غزة تواجه أزمة إنسانية غير مسبوقة جراء العدوان الصهيوني والحصار المطبق عليها دون أن تنجح الدعوات الدولية في فك عزلة القطاع الذي بات سكانه يواجهون أزمة وجود. وكانت السلطات الصحية في غزة أعلنت، ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على القطاع إلى  72740 شهيد و172555 مصاب منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023.


العقوبات الأوروبية على المستوطنين الصهاينة في الضفة الغربية

إيطاليا  تعتبر الاتفاق "خطوة  مهمة إلى الأمام" 

اعتبر وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني أول أمس، أن اتفاق مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي على فرض عقوبات على المستوطنين الصهاينة الذين يهاجمون المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة "خطوة مهمة إلى الأمام". أوضح تاياني في تصريحات له أنه ينتظر تقديم مقترح من المفوضية الأوروبية بشأن مبادرات تجارية محتملة لمعاقبة أكثر المستوطنين عنفا عبر فرض حصار جمركي على منتجاتهم، مشيرا إلى أن نقاشا دار في المجلس بهذا الصدد.

وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قد توصلوا، أول أمس، إلى اتفاق سياسي بشأن فرض عقوبات جديدة تستهدف المستوطنين على خلفية هجماتهم وإرهابهم بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وتشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدا متزايدا لاعتداءات وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم  وذلك بحماية قوات الاحتلال الصهيوني. 

من جهة أخرى، رحّب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، أمس، بتوصل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إلى قرار سياسي يقضي بفرض عقوبات جديدة على عدد من المنظمات الاستيطانية المتورطة في دعم وتوسيع الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا). واعتبر فتوح في بيان نقلته "وفا"، أن هذه الخطوة تمثل "اعترافا متأخرا بخطورة المشروع الاستعماري  وما يرتكبه المستوطنون من جرائم قتل وإرهاب منظم بحق أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة".

وأكد المسؤول أن اعتداءات المستوطنين لم تعد أعمالا فردية، بل تمثل إرهابا منظما يجري بالشراكة الكاملة مع أقطاب الكيان الصهيوني الذي يوفر لهم السلاح والحماية السياسية والعسكرية والغطاء القانوني، في ظل تصاعد جرائم القتل والحرق والتهجير القسري والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، خاصة في الأغوار ومسافر يطا وجنوب الخليل.

وطالب فتوح المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي بعدم الاكتفاء بفرض عقوبات على الجمعيات والمنظمات الاستيطانية بل توسيعها لتشمل الكيان الصهيوني المتطرف والجهات الرسمية التي تحرض وتموّل وتدعم الإرهاب الاستيطاني، إضافة إلى فرض عقوبات على ما يدعى بالبرلمان الصهيوني "الكنيست" بسبب سنّ وتشريع القوانين العنصرية التي تكرّس نظام الفصل العنصري والاضطهاد ضد الشعب الفلسطيني. وشدّد على ضرورة التعامل مع الاحتلال باعتباره يمارس جرائم حرب وتطهيرا عرقيا وانتهاكات ممنهجة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، داعيا إلى اتخاذ إجراءات دولية رادعة تضمن حماية الشعب الفلسطيني ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.