بعضه مختص في تبييض أموال من عائدات الكوكايين وأخرى في تهريب الأطفال

إسبانيا تفكّك شبكات إجرامية متورط فيها مغاربة

إسبانيا تفكّك شبكات إجرامية متورط فيها مغاربة
  • 131
ق. د ق. د

تواصل إسبانيا حربها ضد شبكات تبيض أموال المخدرات وتهريبها وتلك المختصة في الاتجار بالبشر عبر تهريب الأطفال أيضا، والتي يتكشف في كل مرة تورط رعايا مغاربة في كل هذه الأعمال الإجرامية الخطيرة المحظرة دوليا.

فمجددا تمكنت السلطات الإسبانية في الجزيرة الخضراء من تفكيك شبكة إجرامية كانت تقوم بتبييض أموال بقيمة 8.6 ملايين أورو من عائدات الاتجار بالكوكايين في عملية أمنية كشفت ضلوع مغاربة في نشاط إجرامي عابر للحدود امتد من تهريب المخدرات إلى إخفاء عائداتها وإدخالها في الدورة المالية عبر شركات وحسابات ومعاملات مشبوهة.

وأعلن الحرس المدني الإسباني بالتنسيق مع الوكالة الأوروبية للتعاون في مجال إنفاذ القانون "يوروبول"، حسب ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، عن تفكيك المنظومة في إطار عملية "أومنيس" التي أسفرت عن توقيف 44 شخصا وإيداع 12 منهم الحبس الاحتياطي، إلى جانب تنفيذ 18 عملية تفتيش في عدة محافظات إسبانية. وكشفت التحقيقات أن الأموال المحصلة من الاتجار الدولي بالكوكايين جرى تمريرها عبر شركات صورية لا نشاط لها فعليا بعضها دون موظفين أو مقر تجاري حقيقي، علاوة عن تحويلات مجزأة وقروض غير مسددة وحركات مالية دولية افتقرت إلى أي مبرر تجاري في محاولة لإخفاء المصدر الإجرامي للأموال.

ولم تقف المنظومة عند حدود إخفاء الأرباح، حيث رصد المحققون أكثر من 3 ملايين أورو خصصت لدفع كفالات قضائية لفائدة أعضاء في التنظيم الإجرامي بعدما جرى تمرير الأموال بين شركات مختلفة عبر معاملات صورية قبل وصولها إلى الحسابات التي سددت منها الكفالات، بما أتاح استخدام عائدات المخدرات في تأمين خروج متهمين من السجن. وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع تتكرر فيه أسماء مغربية في ملفات تهريب المخدرات التي تفتحها السلطات الأوروبية من الحشيش القادم من المغرب إلى الكوكايين بما يعكس امتدادا عابرا للحدود لنشاطات الاتجار بالمخدرات.

ولا يقتصر الأمر على الاتجار بالمخدرات بل يمتد إلى الاتجار بالبشر، وقد أعلنت السلطات الإسبانية، عن تفكيك شبكة إجرامية تورط فيها مغاربة كانت تستهدف أطفالا أفارقة يقيمون في مراكز الرعاية بمدينة غران كناريا جنوب غرب إسبانيا، جرى استدراجهم بوعود عمل في قضية أخرى تكشف كيف تتحول هشاشة المهاجرين إلى مورد للجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتعيد في الوقت نفسه إلى الواجهة سجلا من العمليات الأمنية التي تورط فيها أشخاص من أصل مغربي في شبكات تهريب القصّر واستغلالهم. وتأتي هذه العملية في وقت تعاني فيه السلطات الإسبانية من ضغط متصاعد بسبب موجات الهجرة غير الشرعية القادمة من المغرب، بعدما دفعت أزمة سبتة الإسبانية الأخيرة بأعداد كبيرة من القصّر غير المصحوبين إلى منظومة الرعاية.

وتزداد خطورة المشهد عند استحضار السوابق التي ظهر فيها مغاربة داخل شبكات مماثلة، فقد سبق للشرطة الإسبانية تفكيك تنظيم مكون من أشخاص من أصل مغربي تورط في توفير وثائق مزوّرة وتذاكر سفر لقاصرين مهاجرين ونقلهم من جزر الكناري، بما يكشف امتداد هذا النوع من الأنشطة الإجرامية إلى مسارات الهجرة غير الشرعية التي تعبرها أعداد متزايدة من القصر الأفارقة.

ومع اتساع أعداد القاصرين الوافدين عبر مسارات الهجرة غير الشرعية المرتبطة بالمغرب، تجد السلطات الإسبانية نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد قطبيها حماية القاصرين من جهة وملاحقة شبكات إجرامية تضم أشخاصا من أصل مغربي قادرة على استغلال ثغرات منظومة الهجرة والرعاية من جهة أخرى، لتحول الهجرة غير الشرعية من أزمة حدودية إلى ملف أمني واجتماعي تتشابك فيه أنشطة التهريب والجريمة المنظمة واستغلال المهاجرين.

وتزداد خطورة المشهد مع تكرار ظهور أشخاص من أصل مغربي في ملفات أوروبية مرتبطة بتهريب القصّر والاتجار بالمهاجرين الأفارقة، بما يكشف امتداد نشاط شبكات إجرامية تستفيد من مسارات الهجرة المنطلقة من المغرب وتحول هشاشة الضحايا إلى مصدر للربح. ولا تقف خطورة هذه الشبكات عند تسهيل العبور، بل تمتد إلى استغلال القاصرين والمهاجرين الأفارقة والاتجار بهم، في وقت تتواصل فيه الاتهامات الموجهة إلى سلطات المخزن بالتغاضي عن نشاط بعض هذه الشبكات وتوظيف ورقة الهجرة للضغط على أوروبا، الأمر الذي يضع الرباط أمام مسؤولية مباشرة في وقف استغلال أراضيها وسواحلها منطلقا لأنشطة إجرامية عابرة للحدود.