تشكل تهديدا متناميا للأمن والاستقرار في المنطقة

إسبانيا تفضح تورط المخزن في إغراق أوروبا بالحشيش

إسبانيا تفضح تورط المخزن في إغراق أوروبا بالحشيش
  • 124
ق. د ق. د

تواصل الأجهزة الأمنية الإسبانية تسجيل عمليات حجز متتالية لكميات كبيرة من مخدر الحشيش وشبكات الدعم اللوجستي المرتبطة بها، في مشهد يعكس استمرار تدفق المخدرات انطلاقا من المغرب، مما يفضح تورط المخزن في إغراق أوروبا بهذه السموم التي باتت تشكل تهديدا متناميا للأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي هذا الإطار، تمكن عناصر الحرس المدني الإسباني من حجز نحو طن من مخدر الحشيش كانت مخبأة داخل قارب ترفيهي ببلدة “تريبوخينا” التابعة لإقليم قادس، جنوب إسبانيا، كما أوقفت ثلاثة أشخاص يشتبه في تورطهم في الاتجار بالمخدرات والانتماء إلى منظمة إجرامية. وجاءت العملية بعدما أثارت سيارة رباعية الدفع تجر القارب شكوك دورية أمنية، حيث حاول سائقها الفرار بسرعة كبيرة متجاهلا أوامر التوقف. وأسفر التفتيش الأولي عن العثور على 200 رزمة من الحشيش قبل أن تكشف عملية تفتيش أكثر دقة عن مخبأ سري يحتوي على 772 رزمة إضافية ليرتفع إجمالي المحجوزات إلى حوالي ألف كلغ.

ولا تبدو هذه العملية معزولة عن السياق العام الذي تشهده السواحل الإسبانية، إذ تؤكد الوقائع الميدانية استمرار نشاط شبكات التهريب العابرة للحدود واعتمادها على وسائل متطورة وأساليب متجددة لإغراق الأسواق الأوروبية بالمخدرات، رغم ما يعلنه المغرب من “حملات ومجهودات” مزعومة لمكافحة هذه الظاهرة في سياق خطاباته التضليلية. وفي تطوّر يعكس حجم البنية اللوجستية التي تعتمدها هذه الشبكات، تمكنت الشرطة الإسبانية بمدينة “لا لينيا دي لاكونثبثيون”، جنوب البلاد، من استرجاع ثلاث سيارات رباعية الدفع مسروقة كانت مهيأة للاستخدام في عمليات تهريب المخدرات القادمة من المملكة.

وأوضحت التحقيقات أن المركبات خضعت لتعديلات تقنية خاصة، من بينها إزالة المقاعد الخلفية لتوسيع قدرة التخزين، بما يسمح بنقل كميات كبيرة من المخدرات بسرعة نحو مخابئ سرية تستعملها المنظمات الإجرامية بعد وصول الشحنات إلى نقاط الإنزال الساحلية. وتبرز هذه المعطيات أن الاتجار بالمخدرات لم يعد يقتصر على عمليات نقل معزولة، بل أصبح يعتمد على شبكات منظمة تمتلك إمكانيات لوجستية متطورة وقدرات كبيرة على التنسيق والتنقل، الأمر الذي يزيد من المخاوف الأوروبية بشأن تنامي نفوذ هذه العصابات واتساع نطاق أنشطتها.

كما تعيد هذه العمليات الأمنية المتتالية تسليط الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه الضفة الجنوبية للمتوسط في زراعة وإنتاج الحشيش وتغذية مسارات التهريب نحو أوروبا، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى السلطات المغربية بسبب عدم قضائها على منابع هذه التجارة غير المشروعة، رغم انعكاساتها الخطيرة على أمن المنطقة واستقرارها.

وتؤكد المؤشرات الأمنية المسجلة خلال الأيام الأخيرة أن شبكات التهريب المغربية للمخدرات باختلاف أنواعها تواصل تطوير أساليبها وتوسيع نطاق تحركاتها، ما يجعل من مكافحة هذه الظاهرة تحديا متصاعدا بالنسبة للدول الأوروبية التي تجد نفسها في مواجهة تدفقات مستمرة من المخدرات وشبكات الجريمة المنظمة المرتبطة بها.