برلمان جزر الكناري يبحث مستجدات القضية

إسبانيا تحتضن ندوة حول وضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية

إسبانيا تحتضن ندوة حول وضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية
  • 112
ق. د ق. د

تحتضن جامعة "غادس" الإسبانية، بداية من يوم غد وإلى غاية يوم الخميس المقبل، فعاليات الدورة الخامسة للندوة الدائمة لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية بمشاركة أكاديميين وباحثين دوليين.

وتتضمن فعاليات الندوة، التي تنظمها مجموعة البحث في القانون الدولي بالصحراء الغربية، نقاشات حول وضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ونهب الاحتلال المغربي للموارد الطبيعية في الإقليم المحتل وعروضا لنتائج أبحاث ونقاشات أكاديمية سابقة، إلى جانب أنشطة ثقافية متنوعة.

وسيتم خلال التظاهرة عرض فيلم وثائقي "3 كاميرات مسروقة" من إنتاج الموقع الإخباري الصحراوي "إيكيب ميديا" وتقديم كتاب "المجردون.. نصف قرن من نضال ومنفى الشعب الصحراوي"، للصحفي الإسباني خوسيه كارمونا، وجلسة نقاش حول التعاون الأكاديمي مع جامعات بأقاليم صحراوية محتلة، كما ستعقد مائدة مستديرة بعنوان "الصحراء الغربية في ظل الفوضى العالمية الجديدة"، تبحث التزامات المغرب كقوة قائمة بالاحتلال تجاه القانون الدولي.

ومن بين الفعاليات أيضا، تقديم المشروع الموسيقي بعنوان "الغناء عبر الجدران" الذي يتناول موضوعي الصحراء الغربية وفلسطين بصفتهما شعبين تفصل بينهما الجدران، مسلّطا الضوء على العلاقة بين الموسيقى والذاكرة والمقاومة. وفي سياق متصل، احتضن مقر برلمان جزر الكناري جنوب غرب إسبانيا اجتماعا ضم أعضاء المجموعة البرلمانية المشتركة الممثلة لمختلف التشكيلات السياسية داخل البرلمان الإقليمي، خصص لبحث مستجدات قضية الصحراء الغربية في ظل استمرار نظام المخزن في فرض الأمر الواقع وخرق حقوق الإنسان في الإقليم المحتل.

ويأتي هذا الاجتماع، حسب ما أوردته وكالة الأنباء الصحراوية، في سياق يتسم بتعقيد المشهد السياسي واستمرار حالة الجمود التي يفرضها الاحتلال المغربي على مسار تصفية الاستعمار. وهو ما دفع المشاركين إلى التأكيد على ضرورة كسر حالة الصمت الدولي إزاء ما يتعرض له الشعب الصحراوي من انتهاكات ممنهجة لحقوقه السياسية والاقتصادية والإنسانية.

وقد شارك في اللقاء المندوب الصحراوي بجزر الكناري، علي سالم سيدي زين، إلى جانب رئيس الجمعية الكنارية للصداقة مع الشعب الصحراوي، ألبرتو نيغرين، حيث قدم المندوب الصحراوي عرضا مفصلا حول تطورات الكفاح الوطني الصحراوي. وسلط الضوء على إحياء الذكرى الخمسين لإعلان قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في 27 فيفري 1976 باعتبارها محطة تاريخية تؤكد رسوخ الهوية الوطنية الصحراوية واستمرارية مشروع الدولة رغم محاولات الطمس والإقصاء.

وفي هذا الإطار شدد المتدخلون على أن استمرار الاحتلال المغربي لا يمكن أن يغير من الطبيعة القانونية لقضية الصحراء الغربية، باعتبارها قضية تصفية استعمار مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة، مؤكدين أن أي حل خارج إطار تقرير المصير يعد التفافا على الشرعية الدولية وإجهاضا لحق ثابت غير قابل للتصرف.

من جهة أخرى، استعرضت المجموعة البرلمانية المشتركة حصيلة أنشطتها التضامنية خلال السنة الماضية قبل أن تضع خارطة طريق وبرنامج عمل لسنة 2026، يرتكزان على تعزيز العمل المؤسساتي والترافع السياسي داخل الفضاء الأوروبي، بما يضمن إبقاء القضية الصحراوية حاضرة في دوائر صنع القرار، بعيدا عن محاولات التعتيم والتضليل الإعلامي التي ينتهجها نظام المخزن.

ولم يخل الاجتماع من مواقف رافضة للممارسات المغربية في الأراضي المحتلة، حيث عبر برلمانيو جزر الكناري، عن رفضهم القاطع لسياسة نهب الثروات الطبيعية الصحراوية، معتبرين أن استغلال الموارد دون موافقة الشعب الصحراوي يمثل خرقا سافرا للقانون الدولي وقرارات محكمة العدل الأوروبية. كما دعوا إلى وضع حد للإفلات من العقاب الذي تستفيد منه الشركات المتورطة في استغلال الفوسفات والصيد البحري وغيرهما من الموارد.

وعلى صعيد حقوق الإنسان، جدد المشاركون مطالبتهم بالإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين الصحراويين في سجون الاحتلال المغربي وفي مقدمتهم معتقلو مجموعة "أكديم إزيك"، مؤكدين أن استمرار الاعتقالات والمحاكمات السياسية يكشف زيف خطاب المخزن حول احترام الحقوق والحريات. وفي ختام الاجتماع، وجهت المجموعة البرلمانية المشتركة نداء واضحا إلى الأمم المتحدة لتحمل مسؤولياتها التاريخية والقانونية عبر فك الجمود الذي يطبع مسار التسوية وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير من خلال استفتاء حر ونزيه.