للمولودين في الصحراء الغربية خلال فترة إدارتها الاستعمارية
إسبانيا تتجه نحو منح الجنسية للصحراويين
- 107
ق. د
اعتبر رئيس المجلس الوطني الصحراوي، عضو الأمانة الوطنية، البشير مصطفى السيد، أن تصويت البرلمان الإسباني على مشروع القانون المتعلق بمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين في الصحراء الغربية خلال فترة الإدارة الاستعمارية الإسبانية ولأبنائهم وفق الشروط القانونية، يمثل جزءا غير مكتمل للدين الكبير الذي ما زالت إسبانيا مطالبة بالوفاء به تجاه مستعمرتها السابقة.
أوضح البشير مصطفى السيد، في بيان أمس، أن التصويت الذي شهدته قبة البرلمان الإسباني يشكل محطة سياسية وتاريخية بالغة الدلالة لكونه أعاد إلى واجهة الحياة السياسية الإسبانية أسئلة الذاكرة والمسؤولية التاريخية تجاه حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. وأكد أن النقاش البرلماني أظهر أن قضية الصحراء الغربية لا تزال حاضرة في الضمير السياسي والشعبي الإسباني وأن المسؤولية التاريخية لإسبانيا تجاه الشعب الصحراوي "حقيقة تاريخية لا يمكن تجاوزها" رغم محاولات بعض المواقف السياسية طمسها أو التنصل منها.
وأشار رئيس المجلس الوطني إلى أن إسبانيا غادرت الصحراء الغربية "بصورة مأساوية وفوضوية"، تاركة الشعب الصحراوي دون تمكينه من ممارسة حقه في تقرير المصير رغم التعهدات والالتزامات المرتبطة بعملية إنهاء الاستعمار، معتبراً أن هذا الإرث جعل إسبانيا تحمل، بحكم التاريخ والقانون والذاكرة، ديناً كبيراً تجاه الشعب الصحراوي لا يمكن تسديده بقرار واحد مهما كانت أهميته.
ووصف القرار البرلماني بأنه خطوة مهمة تعيد الاعتبار إلى جانب الذاكرة التاريخية وتؤكد استمرار الروابط التاريخية بين الشعبين، كما تذكر إسبانيا بمسؤوليتها تجاه حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير مصيره واختيار مستقبله بحرية. وأضاف أن تمكين من تنطبق عليهم الشروط القانونية من الأبناء والأحفاد من استعادة حقهم في الجنسية الإسبانية، مع انتظار استكمال المسار التشريعي والقانوني، يمثل "قطرة إنصاف وبداية متواضعة في طريق تصحيح جزء من المظلمة التاريخية". وشدّد البيان على أن الشعب الصحراوي "لا يبحث عن هوية بديلة" بعدما اختار هويته الوطنية وطريقه نحو الحرية والاستقلال، موضحاً أن الأمر يتعلق بحقوق فردية وتاريخية وإنصاف للضحايا وذويهم واستعادة جزء من الحقوق التي سُلبت نتيجة الطريقة التي انتهى بها الوجود الاستعماري الإسباني في الصحراء الغربية.
ودعا رئيس المجلس الوطني إسبانيا إلى عدم حصر مسؤوليتها في معالجة بعض الآثار الفردية للماضي، وإنما ترجمة ذلك إلى موقف سياسي شجاع وموحّد يوظف مكانتها داخل الاتحاد الأوروبي وعلى المستوى الدولي للدفاع عن الشرعية الدولية، ودعم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال والاعتراف بدولته، والمساهمة الفعلية في إنهاء الاستعمار من الصحراء الغربية.
وفي هذا السياق، انتقد بشدة التحوّل الذي اتخذه رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز سنة 2022، بانحيازه إلى أطروحة المغرب بشأن الصحراء الغربية، معتبراً أن استمرار هذا الموقف بات يطرح مسؤولية سياسية على الحكومة الإسبانية لمراجعة خيار "ألحق ضرراً بالغاً بمصداقية إسبانيا وبعلاقاتها التاريخية مع الشعب الصحراوي". كما توقف البيان عند ما وصفه بـ"الفجوة بين الخطاب والممارسة" لدى بعض الأصوات السياسية الإسبانية التي بالغت في المزايدة الخطابية بشأن الصحراء الغربية، قبل أن تكشف مواقفها عند لحظة التصويت، خاصة عندما يتعلق الأمر بحقوق الشعب الصحراوي والمسؤولية التاريخية لإسبانيا.
ووجه البشير مصطفى السيد تحية وشكر إلى مختلف القوى السياسية الإسبانية التي دعمت مشروع القانون وأسهمت في وصوله إلى هذه المرحلة، كما حيّا النواب الذين صوتوا لصالح إنصاف الصحراويين ورد جزء من حقوقهم التاريخية". وخصّ بالتحية والتقدير تسلم سيدي، التي وصفها بـ"ابنة الشعب الصحراوي البارة والمكافحة"، مشيداً بما بذلته من جهود وما أظهرته من إيمان وعزم في الدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي وذاكرته وكرامته، معتبراً مسارها امتداداً للدور النضالي للمرأة الصحراوية.