خلف حصيلة ثقيلة راح ضحيتها 12 قتيلا و309 جريح
إدانة دولية واسعة لهجوم الحوثيين على مطار الرياض
- 184
ص. محمديوة
أثار الهجوم الدامي على مطار الرياض موجة إدانة دولية واسعة استنكرت بشدة تصعيد المسلحين الحوثيين ضد المملكة العربية السعودية، والذي أخذ منعرجا خطيرا من خلال استهداف مواقع مدنية بعدما كانت هجماتهم محصورة على أهداف عسكرية واقتصادية.
فمن الولايات المتحدة مرورا بالدول الأوروبية والعربية والإسلامية وصولا إلى روسيا، توالت بيانات الإدانة والتنديد بالهجوم الذي استهدف عصر السبت مطار خالد الدولي بالعاصمة الرياض وخلف مقتل 12 شخصا، من بينهم أربعة سعوديين وبنغالي وأمريكي ومصري وأرجنتيني وسوري وفلسطيني وسوداني، وإصابة ما لا يقل عن 309 آخرين.
ويعد هذا الهجوم الأدمى من نوعه الذي تتعرض له السعودية منذ حوالي عشر سنوات من دخولها على خط المواجهة في اليمن من خلالها قيادتها لقوات التحالف العربي للدعم الشرعية في هذا البلد العربي الفقير والمضطرب. وعلى إثر ذلك توعد التحالف بالرد على استهداف الحوثيين لمطار الملك خالد في الرياض وفقا للقانون الدولي، مؤكدا في الوقت نفسه سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام.
وبينما اعتبر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الهجوم على مطار الرياض بأنه "غير مقبول"، وقال إنه سيتحدث مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وصفه وزير الدفاع البريطاني، ويس ستريتينغ، بـ«التصعيد الخطير" الذي "يأتي في إطار توجه متزايد الوضوح لدى الحوثيين لاستهداف مواقع مدنية في المملكة العربية السعودية"، مضيفا أنه "عمل مشين تماما وهو أحد الأسباب التي تدفع المملكة المتحدة إلى دعم المملكة العربية السعودية".
ونفس موقف الإدانة عبرت عنه كل من برلين وباريس، حيث ندّدت الأولى على لسان وزير خارجيتها، جوهان وادفول، بشدة بالهجوم الذي وصفه بأنه "عمل إرهابي ضد المملكة والملاحة الجوية"، بينما وصفته وزارة الخارجية الفرنسية بأنه "هجوم شنيع شنه الحوثيون"، مؤكدة للمملكة العربية السعودية أن باريس "ستواصل الوقوف إلى جانبها في الدفاع عن أراضيها وبنيتها التحتية" ومشيرة إلى وجود فرنسية من بين المصابين. أما مدريد فقد دعت إلى "حلّ تفاوضي" في اليمن، حيث حثت الحكومة الإسبانية، التي أعربت عن "تضامنها الكامل" مع المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، الأطراف المعنية على "التوصل إلى حلّ تفاوضي تحت رعاية الأمم المتحدة".
وندّدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بما وصفته بـ«تصعيد خطير"، معربة عن قلقها إزاء "الهجمات التي تشنها الجماعات التابعة لإيران" والتي "تجر المنطقة إلى دوامة من العنف"، وأضافت إنها "تزعزع استقرار البنى التحتية الحيوية للنقل العالمي وإمدادات الطاقة، مما يثير موجات صدمة في جميع أنحاء العالم" في موقف شاطرته فيه رئيسة الدبلوماسية الأوروبية، كايا كلاس. وضمت روسيا صوتها إلى هؤلاء من خلال بيان إدانة صادر عن وزارة خارجيتها أدان من خلاله موسكو الهجوم الذي شنّه الحوثيون على مطار الرياض، ودعت الأطراف المتحاربة إلى تجنيب البنية التحتية المدنية الأضرار والتوصل إلى حلّ دبلوماسي للنزاع.
من جانبه، أبدى الأمين العام الأممي، انطونيو غوتيريس، صدمته وهو الذي قال "أشعر بصدمة عميقة وأدين بشدة الهجوم الدامي الذي شنه الحوثيون يوم السبت على مطار الملك خالد الدولي في الرياض.. والذي يقال إنه أسفر عن مقتل 12 شخصا وإصابة المئات من المدنيين". وعلى صعيد العربي توالت ردود الفعل المنددة بالهجوم والمتضامنة مع المملكة العربية السعودية، حيث أدانت وزارة الخارجية المصرية بشدة "هذه الهجمات المشينة والأعمال غير المسؤولة، التي تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي واستهانة واضحة بسلامة المدنيين من مختلف الجنسيات"، مشيرة إلى مقتل مضيفة طيران مصرية.
والموقف نفسه عبرت عنه سلطنة عمان والأردن والعراق ودول إسلامية أخرى على غرار باكستان وتركيا، التي حذرت جميعها من التصعيد الخطير المتواصل في المنطقة خاصة مع التطوّرات الأخيرة التي تحوّلت فيها المواقع المدنية إلى بنك أهداف مستباح. ورغم هذه الإدانة الدولية العارمة، إلا أن جماعة الحوثي جددت أمس تهديداتها بضرب المجال الجوي السعودي، موجهة تحذيرات للمسافرين والموظفين وشركات الطيران بعدم استخدامه ولا باستخدام مطارات السعودية باستثناء مدينتي مكة والمدينة المنورة.