وسط مخاوف من انهيار شامل في القطاع نتيجة سياسة "التقطير"

"أطباء بلا حدود" تطالب بعدم عسكرة المساعدات الموجّهة لغزة

"أطباء بلا حدود" تطالب بعدم عسكرة المساعدات الموجّهة لغزة
  • 96
ص. م ص. م

دعت منظمة "أطباء بلا حدود" الكيان الصهيوني والولايات المتحدة إلى ضمان عدم عسكرة المساعدات الإنسانية المقدمة لقطاع غزة مستقبلا وتوفيرها وفق مبادئ الاستقلالية والحياد وعدم التحيز.

وحذّرت المنظمة الدولية من تكرار نماذج "عسكرة المساعدات الإنسانية" في قطاع غزة، مؤكدة أن تجربة مؤسسة غزة الإنسانية، التي توّلت توزيع المساعدات الغذائية في القطاع خلال العام الماضي، أسفرت عن استشهاد وإصابة آلاف الأشخاص وخلفت آثارا نفسية واجتماعية وصحية مستمرة حتى اليوم. وقالت، في تقرير بمناسبة مرور عام على بدء عمل المؤسسة في القطاع، إن نظام توزيع المساعدات، حل محل منظومة المساعدات التي كانت تنسقها الأمم المتحدة، قبل أن يتوقف بعد  حوالي ستة أشهر وسط أعمال عنف واسعة النطاق ارتبطت بعمليات التوزيع.

وأوضح رئيس بعثة "أطباء بلا حدود" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، جوان توبو، أن المنظمة وثقت تعرض أشخاص كانوا يسعون للحصول على الغذاء في ظل الحصار والظروف الإنسانية القاسية لمستويات مروّعة من العنف، مشيرا إلى إصابة أطفال ونساء ومدنيين بإطلاق نار مباشر أو خلال حوادث تدافع عند نقاط التوزيع. وأضاف أن عديد  المصابين ما زالوا يعتمدون بشكل كامل على المساعدات الإنسانية والمطابخ المجتمعية نتيجة الإصابات الدائمة التي حدّت من قدرتهم على العمل وإعالة أسرهم.

وتضمن التقرير شهادات لعدد من المصابين الذين تحدثوا عن تعرضهم لإطلاق النار في أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات الغذائية وما ترتب على ذلك من إصابات دائمة وإعاقات جسدية أثرت على حياتهم اليومية ومصادر رزقهم. واعتبرت المنظمة أن آلية توزيع المساعدات أسهمت في تفاقم أزمة سوء التغذية في القطاع، إلى جانب الحصار والعنف والنزوح وتدمير المرافق الصحية، بما ساعد في دفع غزة نحو المجاعة التي أُعلن عنها خلال عام 2025. وحذّر المدير العام للمكتب الإعلامي في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة، من أن الاحتلال الصهيوني يواصل اتباع سياسة "التقطير" في إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر الإبقاء على إغلاق المعابر والمماطلة في السماح بدخول الاحتياجات الأساسية بما يدفع بالقطاع نحو الانهيار الإنساني.

وأوضح الثوابتة، في تصريحات صحفية، أمس، أن الاحتلال الصهيوني يتعامل مع المساعدات الإنسانية بوصفها "أداة للضغط والعقاب الجماعي ضد المدنيين"، مؤكدا أن "ما يجري لا يندرج ضمن اعتبارات أمنية أو لوجستية، بل يمثل قرارا سياسيا وعسكريا يهدف إلى تعميق الأزمة الإنسانية وتكريس الحصار المفروض على أكثر من مليوني فلسطيني". وأشار إلى أن الاحتلال ارتكب نحو 3076 خرق لقرار وقف إطلاق النار خلال 232 يوم بما أدى إلى استشهاد 939 فلسطيني وإصابة 2889 آخرين، إضافة إلى اعتقال 82 مواطنا في مؤشر على استمرار الانتهاكات رغم التفاهمات والاتفاقات المعلنة.

وأكد أن حجم المساعدات التي سمح بدخولها إلى القطاع لا يتناسب مع الاحتياجات الإنسانية المتفاقمة، حيث لم تتجاوز نسبة التزام الاحتلال ببنود الاتفاق 36%، مقابل عجز بلغ 64%. وهو ما يعني حرمان سكان غزة من أكثر من ثلثي احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والدواء والمواد التموينية، واصفا ذلك بأنه "تجويع متعمد" يستهدف المدنيين بشكل مباشر. ولفت إلى أن تداعيات هذه السياسة "انعكست بصورة كارثية على حياة السكان"، حيث تسبب استمرار الحصار في شلل شبه كامل للحركة التجارية وارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية للمواطنين في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة.

وأكد أن هذا الواقع ينذر بتفاقم الأزمات الصحية والبيئية ويهدد بانهيار ما تبقى من المنظومة الصحية والخدمات البلدية في القطاع. كما حذر من "اقتراب قطاع غزة من مرحلة المجاعة الشاملة"، موضحا أن مظاهرها بدأت بالظهور في عدد من المحافظات نتيجة النقص الحاد في المواد الغذائية واستمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات.

وشدد الثوابتة على ضرورة وقف جميع خروقات الاحتلال وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود وتسهيل سفر الجرحى والمرضى وإدخال الوقود والغاز وقطع الغيار اللازمة للمرافق الحيوية، محذرا من أن "استمرار الأوضاع الحالية ينذر بانهيار إنساني شامل في غزة". كما دعا الوسطاء، إلى جانب المجتمع الدولي، إلى "الانتقال من مرحلة التعبير عن القلق إلى اتخاذ خطوات عملية وضغوط حقيقية لإجبار الاحتلال على الالتزام ببنود وقف إطلاق النار وفتح المعابر بشكل دائم".

روبيو: خطة ترامب لا تتضمن احتلال 70% من مساحة القطاع

قال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، إنّ الخطة الإسرائيلية الرامية إلى السيطرة على 70% من مساحة قطاع غزة ليست جزءا من خطة الرئيس، دونالد ترامب، لإنهاء الحرب بقطاع غزة. وجاء ذلك خلال مشاركته في جلسة للجنة الفرعية بمجلس النواب الأمريكي، مساء أول أمس، خصصت لمناقشة طلب موازنة الإدارة الأمريكية للسنة المالية 2027. وردا على سؤال وجهته النائبة الديمقراطية، روزا ديلورو، بشأن تعليمات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المتعلقة بـ"الاستيلاء" على 70% من أراضي قطاع غزة، قال روبيو "لدينا خطة، وهذه الخطة لا تتضمن مثل هذا الأمر".

وكان رئيس حكومة الاحتلال اعلن الخميس الماضي، بأن  القوات الصهيونية تسيطر حاليا على حوالي 60% من قطاع غزة وأنها تعتزم رفع هذه النسبة إلى 70% في تناقض صارخ مع خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة، المعلنة في 29 سبتمبر الماضي والمؤلفة من 20 بندا، والمدعومة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر 2025.


  رفض محاولات الاحتلال الصهيوني إلغاء صفتها كمراقب

مؤتمر العمل الدولي في جنيف يجدّد دعم فلسطين

حققت فلسطين انتصارا دبلوماسيا ونقابيا جديدا خلال أعمال مؤتمر العمل الدولي في دورته 114 المنعقدة في مدينة جنيف السويسرية، بعدما رفضت غالبية الدول الأعضاء الطلب الذي تقدمت به الكيان الصهيوني بدعم من الولايات المتحدة والأرجنتين، لإلغاء القرار المتعلق بمنح فلسطين صفة عضو مراقب مع صلاحيات داخل منظمة العمل الدولية.

وجاء القرار وسط تأييد واسع من الوفود المشاركة، حيث شهدت قاعة المؤتمر تصفيقا حارا دعما لفلسطين عقب إعلان نتائج التصويت في مشهد عكس حجم التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية ومكانة فلسطين داخل المنظمة. وجاءت النتيجة بحصول دولة فلسطين على الغالبية بـ 394 صوت مؤيد، مقابل 17 صوتا معارضا، فيما امتنع 42 عضوا عن التصويت. وهو ما يؤكد الدعم الدولي الواسع لفلسطين ورفض محاولات المساس بمكانتها داخل منظمة العمل الدولية.

ويعد هذا الإنجاز تأكيدا جديدا على المكانة التي تحظى بها دولة فلسطين داخل المنظمة الدولية رغم الضغوط والمحاولات التي بذلتها سلطات الاحتلال وحلفاؤها للتأثير على مجريات النقاش والتصويت. وثمّن الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، شاهر سعد، هذا الإنجاز، معتبرا أنه يؤكد المكانة المتقدمة التي باتت تحظى بها فلسطين داخل المؤسسات الدولية، والدعم المتزايد لحقوق شعبها وعمالها في مختلف المحافل الدولية.

وأشاد سعد، في تصريحات صحافية، بالجهود التي بذلها أعضاء الوفد الفلسطيني بكافة مكوّناته من ممثلي العمال والحكومة وأصحاب العمل، مؤكدا أن العمل بروح الفريق الواحد والتنسيق المشترك أسهما في تحقيق هذا النجاح وتعزيز الحضور الفلسطيني داخل منظمة العمل الدولية. كما وجّه الشكر للوفود العربية والدولية الصديقة التي وقفت إلى جانب فلسطين خلال مختلف مراحل النقاش والتصويت وأسهمت في تثبيت حقوقها ومكانتها داخل المنظمة رغم التحديات والضغوط السياسية.

وأكد سعد أن هذا الإنجاز يعكس استمرار قدرة فلسطين على تحقيق النجاحات السياسية والنقابية والدبلوماسية رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها الشعب الفلسطيني، مشدّدا على أن صوت العمال الفلسطينيين سيبقى حاضرا ومؤثرا في مختلف المنابر الدولية دفاعا عن حقوقهم الوطنية والعمالية وقيم الحرية والعدالة والكرامة. وختم بتقديم التهنئة لدولة فلسطين بمناسبة تثبيت مكانتها بصفة عضو مراقب في منظمة العمل الدولية وتمتعها بكافة الحقوق الممنوحة لها، معتبرا أن هذا الإنجاز يشكل محطة جديدة في مسيرة تعزيز الحضور الفلسطيني على الساحة الدولية.


  وسط تفاقم معاناة النّساء والفتيات في لبنان

استشهاد مسعفين في استهداف قوات الاحتلال لسيارة إسعاف 

أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في لبنان، أن قوات الكيان الصهيوني استهدفت بشكل مباشر سيارة إسعاف تابعة لجمعية الرسالة أمس، ما أدى إلى استشهاد اثنين من المسعفين وأصيب  ثالث بجروح خطيرة.  

وأكد المركز، في بيان أن هذا الاستهداف يندرج ضمن نهج "لاإنساني وهمجي" تعتمده سلطات الاحتلال الصهيوني، معتبرا أنه يشكل وصمة عار لما يعكسه من ازدراء واضح لأحكام القانون الدولي الإنساني الذي ينص على حماية العاملين في القطاع الصحي وطواقم الإسعاف أثناء أداء مهامهم الإنسانية. وناشدت وزارة الصحة اللبنانية، الهيئات الدولية والمنظمات المعنية وكل من بقي له من ضمير إنساني للتحرك ورفع الصوت عاليا لوضع حد لهذه الاستباحة الممنهجة، وارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على لبنان إلى 3468 شهيد و10577 مصاب وفق ما أفادت به وزارة الصحة اللبنانية أول أمس.

من جانبه حذّر صندوق الأمم المتحدة للسكان، بأن العدوان الصهيوني على لبنان يفاقم معاناة النّساء والفتيات ويهدد آلاف الحوامل في ظل حالة من الخوف العميق وعدم اليقين والتصعيد المستمر من قبل الكيان الصهيوني. وذكر مركز إعلام الأمم المتحدة، أن ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في لبنان، أنانديتا فيليبوس، قالت إن العدوان لم يتوقف على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار، لافتة إلى أن الناس في جميع أنحاء لبنان ولاسيما النّساء والفتيات يواجهون مستويات مروعة من العنف والنزوح والخسائر البشرية.

وقالت المسؤولة الأممية، إن مركزا للرعاية الصحية الأولية مدعوما من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومساحة آمنة للنّساء والفتيات جنوب لبنان، تعرضا لأضرار معتبرة إثر غارات جوية للكيان الصهيوني، مع العلم أن هذا المركز يعد من بين المرافق القليلة التي استمرت في العمل وتقديم الخدمات المنقذة للحياة في المنطقة. ووفقا لتقديرات الصندوق، فإن أكثر من 13 ألفا و500 امرأة حامل يتواجدن بين النّازحين في لبنان، ويتوقع أن تضع 1500 امرأة مواليدهنّ خلال الثلاثين يوما المقبلة.

وهو ما جعل فيليبوس، تحذّر من أنه "بدون تمويل فوري ومستدام ستفقد آلاف النّساء الحوامل إمكانية الوصول إلى القابلات المؤهلات والخدمات الأساسية"، مضيفة أن تقليص العمليات الإنسانية قد يحرم أكثر من 75 ألف امرأة من خدمات الحماية وإدارة حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي والمساحات الآمنة. ودعت إلى اتخاذ ثلاثة إجراءات عاجلة تتمثل في إنهاء العدوان بشكل دائم واحترام القانون الدولي الإنساني تأمين تمويل مستدام للاستجابة الإنسانية وحماية صحة وسلامة وكرامة النّساء والفتيات في جميع أنحاء لبنان.