المخزن واستغلال الهجرة

أرواح المغاربة في سوق المساومات السياسية

أرواح المغاربة في سوق المساومات السياسية
  • 95
ج. س ج. س

❊ قاسيمي: النّظام المغربي يوظّف معاناة شعبه في المساومة والابتزاز

❊ عطية: المواطن المغربي أصبح جزءا من معادلة الضغط على إسبانيا والاتحاد الأوروبي

في ظلّ تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب، تتزايد الاتهامات الموجّهة إلى نظام المخزن باستغلال ملف الهجرة غير النظامية كورقة ضغط سياسي في علاقاته مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي، من خلال توظيف معاناة المواطنين الراغبين في الهجرة لتحقيق مكاسب سياسية. ويرى خبراء في شؤون الهجرة والعلاقات الدولية، أنّ تدفّقات المهاجرين نحو مدينة سبتة تعكس أزمة داخلية عميقة، وتثير تساؤلات بشأن استخدام المأساة الإنسانية في سياق المساومات الدبلوماسية، وما يترتّب عنها من تداعيات إنسانية وأمنية وسياسية على ضفتي المتوسط.

في هذا الصدد، قال الخبير في شؤون الهجرة، حسان قاسيمي، إنّ الصور الأخيرة القادمة من الحدود المغربية الإسبانية صادمة وخطيرة، بعد تسهيل المخزن لتدفّق عشرات الآلاف من المهاجرين نحو مدينة سبتة ووقوع عشرات الوفيات، وأضاف أنّ شهادات مواطنين مغاربة ممن تم الدفع بهم إلى مدينة سبتة من أجل ابتزاز إسبانيا تؤكّد تورّط الجيش الملكي المغربي في هذه المؤامرة الخطيرة التي أودت بحياة ما لا يقل عن 67 مواطنا مغربيا في حصيلة أولية مرشّحة للارتفاع مع تواصل عملية البحث عن مفقودين استعملهم المخزن لابتزاز أوروبا من أجل تحصيل مكاسب سياسية ومالية.

ولفت حسان قاسيمي، في تصريح لـ(وأج) إلى أنّ النظام المغربي يوظّف معاناة شعبه في سياسة المساومة والابتزاز، حيث يستغل بحث مواطنيه عن أبسط شروط العيش الكريم في الضفة الأخرى من المتوسط، من أجل الضغط على مدريد ومن ورائها الاتحاد الأوروبي لتحقيق مصالحه الضيّقة التي تتنافى مع الشرعية الدولية. وأبرز أنّ الهروب الجماعي للشعب المغربي المغلوب على أمره مباشرة بعد خطاب ملك المغرب، دليل على ما تعيشه البلاد من أزمة، مشيرا إلى أنّ المخزن كان يخطّط دائما مع حليفه الكيان الصهيوني لضرب أمن واستقرار عدد كبير من الدول الإفريقية، لكن المفاجئ أنّ السحر انقلب على الساحر والمملكة المغربية هي من تنهار اليوم أمام العالم. وأضاف الخبير، أنّ ظاهرة الهجرة الجماعية من المغرب نحو إسبانيا ما هي إلاّ نتيجة حتمية لفشل سياسات المخزن وانهيار الخدمات في كلّ القطاعات الحيوية، حيث عجز النظام عن تلبية أدنى الحاجيات الأساسية، مبرزا الانتشار السريع للفقر في كل أرجاء المملكة وارتفاع معدلات البطالة وضعف التنمية.

وحذّر قاسيمي، من سيناريو خطير في المملكة يهدف إلى تفريغ البلاد من سكانها واستبدالهم بالصهاينة، مستدلا بالتوافد الكبير لهؤلاء على المغرب في المدة الأخيرة وحصولهم على امتيازات كبيرة، في الوقت الذي يتم فيه هدم بنايات المواطنين المغاربة وتشريدهم. وخلص إلى أنّ إسبانيا تدرك جيّدا الأساليب الإجرامية للمغرب الذي يستعمل ورقة الهجرة للضغط عليها وعلى الاتحاد الأوروبي، ومساومتها بورقة الهجرة في ملفات مثل قضية الصحراء الغربية، لافتا إلى أن مدريد تعي جيّدا مثل هذه المخاطر وتطالب اليوم بتفعيل الحلول ضمن قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي. من جهته، اعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إدريس عطية، أنّ المغرب حوّل الهجرة إلى أداة للابتزاز السياسي، وأصبح المواطن المغربي جزءا من معادلة الضغط على إسبانيا وعلى الاتحاد الأوروبي، خاصة عندما يتعلق الأمر بكسب التأييد للموقف المغربي من قضية الصحراء الغربية.

وذكر بهذا الخصوص أنّ نظام المخزن يدرك أنّ إسبانيا تمثّل الحلقة الأكثر حساسية في المنظومة الأوروبية تجاه الهجرة بحكم موقعها الجغرافي، وأنّ أيّ تدفّق كبير للمهاجرين يخلق ضغطا سياسيا وأمنيا على الحكومة الإسبانية وينعكس مباشرة على الاتحاد الأوروبي، ومن ثم يستخدم المخزن هذا الملف ضمن أدواته الابتزازية. ويرى الأستاذ عطية، أنّ تزايد الضغط على مدينة سبتة قد يدفع إسبانيا إلى إعادة النّظر في سياستها مع المغرب، لا سيما ما يتعلّق بالمسائل المرتبطة بالهجرة التي أصبح يوظّفها المخزن للضغط والمساومة.