جراء انهيار المنظومة الصحية في قطاع غزة
آلاف المرضى والجرحى يواجهون مصيرا مجهولا
- 159
ص. م
حذّرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أمس، من أن ما تبقى من مستشفيات عاملة في القطاع، والتي تصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، أصبحت مجرد محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى الذين يواجهون مصيرا مجهولا.
وقالت الوزارة، في تصريح صحفي، إنّ "ما تركته الإبادة الصحية من تأثيرات كارثية جعل من استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية وتحديا كبيرا أمام جهود التعافي واستعادة عديد الخدمات التخصصية"، وأشارت إلى أن "الأرصدة الصفرية من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات ترفاً لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة".
وأضافت أنّ 46 بالمئة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر و66 بالمئة من المستهلكات الطبية رصيدها صفر و84 بالمئة من المواد المخبرية وبنوك الدم، مؤكدة أن "خدمات السرطان وأمراض الدم والجراحة والعمليات والعناية المركزة والرعاية الأولية في مقدمة الخدمات المتضررة بالأزمة". كما أوضح نفس المصدر أن "ما يصل الى مستشفيات القطاع من أدوية كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية.. وأن إنقاذ الوضع الصحي في مستشفيات غزة لا يمكن أن يكون مع الحلول الإسعافية المؤقتة التي تراكم التأثيرات الخطيرة"، وجددت وزارة الصحة الفلسطينية مناشدتها العاجلة والفورية إلى كافة الجهات المعنية بالتدخل لتعزيز الأرصدة الدوائية في قطاع غزة المحاصر.
ويستمر تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة جراء مواصلة الاحتلال الصهيوني حصاره المطبق في هذا الجزء المنكوب من الأرض الفلسطينية المحتلة، وذلك رغم فتح معبر رفح الحدودي مع مصر في الاتجاهين كإجراء بدا شكليا وهذا الاحتلال الجائر يواصل فرض قيود صارمة استفزازية على حرية تنقل الأفراد والمساعدات من وإلى داخل القطاع. وهو ما جعل المسؤولين على قطاع الصحة في غزة يطالبون المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال على الأقل من أجل السماح بإدخال الأدوية وتزويد المستشفيات بالوقود والمستلزمات الطبية التي تسمح لهم بمعالجة المرضى والجرحى الذين يمنع الاحتلال خروجهم بذرائع واهية.
استشهاد 37 طفلا بغزة منذ بداية 2026
أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" أن 37 طفلا فلسطينيا استشهدوا في قطاع غزة منذ بداية 2026 وسط وقف إطلاق نار هشّ. وأوضحت "اليونسيف"، في تقرير لها حول وضع الأطفال الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، أن "الوضع لا يزال بالغ الهشاشة ومميتا بالنسبة لعديد الأطفال بغزة". وقالت "لا يزال الأطفال يعانون من الغارات الجوية ومتأثرون بسبب انهيار أنظمة الصحة والمياه والتعليم". وشدد التقرير على ضرورة أن يصمد وقف إطلاق النار وأن يفي بوعده بإنهاء معاناة الأطفال في غزة. ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر أكتوبر الماضي، إلا أن الكيان الصهيوني خرقته مئات المرات بما أسفر عن استشهاد 574 فلسطيني وإصابة 1518 آخرين.
ويواصل جيش الاحتلال الصهيوني خروقاته في غزة، مع تجدّد القصف وإطلاق النار وعمليات النسف في أنحاء متفرقة من القطاع على غرار مدينة خان يونس جنوبا وسط استمرار تصعيد وتكثيف الغارات على باقي المناطق. كما يتواصل القصف المدفعي في أنحاء متفرقة، خاصة تلك المحاذية لتمركز آليات الاحتلال الصهيوني العسكرية. وتخطت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على غزة، منذ السابع من أكتوبر 2023، عتبة 72 ألف شهيد وما لا يقل عن 171 و626 مصاب أغلبهم من الأطفال والنساء.
إعادة إعمار غزة بين الجدوى والتحديات
ويبقى القطاع يعاني من نفس الكوارث والمآسي التي خلفها العدوان الصهيوني المستمر بطرق مختلفة رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار مرحلته الثانية مع تشكيل لجنة فلسطينية لإدارة شؤون القطاع وما يعرف بـ«مجلس السلام"، الذي أنشأه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ومن ضمن أهدافه إعادة إعمار غزة. وفي هذا السياق، أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية دراسة اقتصادية تحليلية بعنوان "الخطة الأمريكية لإعادة إعمار غزة.. قراءة تحليلية للجدوى والتحديات"، تتناول رؤية الولايات المتحدة لإعادة إعمار قطاع غزة بعد الحرب الأخيرة، مع التركيز على المدى الطويل والتمويل الكبير المقترح.
وتستعرض الورقة مراحل الخطة الأمريكية بالتفصيل، بدءا من إعادة إعمار مدينة رفح وتحويلها إلى مركز إداري مستقبلي مرورا بخان يونس والمخيمات وصولا إلى مدينة غزة وشمال القطاع، مع التركيز على الإسكان والبنية التحتية والمدارس والمراكز الصحية والمرافق الثقافية والمهنية. كما تحلل الورقة التمويل المقترح، الذي يبلغ حوالي 112 مليار دولار، وأدواته المحتملة بين المنح والقروض، مع التأكيد على الحاجة لآليات مستدامة وشفافة لضمان نجاح الخطة.
وتتناول الدراسة بشكل نقدي الشروط السياسية والأمنية المرتبطة بتنفيذ الخطة، بما في ذلك نزع السلاح واستقرار وقف إطلاق النار والإشراف الدولي وتوضح أن هذه الشروط تشكل عاملا حاسما في نجاح المشاريع، لكنها أيضا قد تفرض تحديات على السيادة الفلسطينية وتنفيذ المشاريع على الأرض.وتبرز الورقة المخاطر الاقتصادية والاجتماعية مثل تركيز الخطة على مشاريع استثمارية ضخمة قبل تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان واحتمالية إعادة تشكيل الجغرافيا وتكريس التبعية الاقتصادية، مؤكدة أن النجاح الحقيقي لإعادة الإعمار يرتبط بتعزيز المؤسسات المحلية وتوفير الاحتياجات الإنسانية وتحقيق استقرار سياسي وأمني دائم.
الأمم المتحدة تفضح سياسة التقتيل والتهجير الصهيونية
1054 شهيد فلسطيني منذ السابع أكتوبر 2023
أعلنت "مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان" أن 1054 فلسطيني استشهدوا برصاص قوات الاحتلال الصهيوني والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس المحتلة منذ السابع أكتوبر 2023، وحتى الخامس فيفري الجاري.
وقال المتحدث باسم المفوضية ثمين الخيطان، خلال إحاطة صحفية في مقر الأمم المتحدة بمدينة جنيف السويسرية، إن قوات الاحتلال نفذت خلال الأسابيع الماضية، حملة مكثّفة في القدس المحتلّة، تضمنت عمليتين رئيسيتين على الأقل استهدفتا مخيم "شعفاط" للاجئين، حيث داهمت عشرات المنازل والمتاجر واعتقلت ما لا يقل عن 25 فلسطينيا، إلى جانب مصادرة بضائع والاستيلاء على 10 مركبات خاصة.
وأضاف الخيطان، أن عملية أخرى واسعة النطاق طالت حي كفر عقب ومحيط مخيم "قلنديا" للاجئين، وأسفرت عن هدم 70 مبنى فلسطينيا، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات تبدو تمهيدا لتنفيذ مشاريع استيطانية كبيرة في المنطقة. وأوضح أن سلطات الاحتلال أصدرت، منذ 23 جانفي الماضي، أوامر إخلاء بحق 22 منزلا فلسطينيا في الحي الإسلامي بالقدس القديمة، إضافة إلى مناطق البستان وبطن الهوى في بلدة سلوان.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تأتي في سياق أوسع من التهجير القسري الذي طال عشرات الآلاف من الفلسطينيين في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة منذ العام الماضي، بما في ذلك خلال العملية العسكرية الإسرائيلية المسماة "الجدار الحديدي"، التي استهدفت قبل عام ثلاثة مخيمات للاجئين. ولفت المتحدث باسم المفوضية الأممية، إلى أن أكثر من 32 ألف فلسطيني ممن نزحوا قسرا من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس ما زالوا حتى اليوم غير قادرين على العودة إلى منازلهم.