بعد ثلاث سنوات من حرب الإبادة الصهيونية

74 ألفا و250 شهيد ودمار شامل في غزة

74 ألفا و250 شهيد ودمار شامل في غزة
  • 56
ص. محمديوة ص. محمديوة

نشر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أمس، تحديثا لأهم إحصائيات الإبادة الجماعية التي يستمر الاحتلال الصهيوني في ارتكابها في القطاع المنكوب رغم إعلان وقف إطلاق النار قبل حوالي عام، تضم إحصائيات وأرقاما مرعبة عن حجم الخسائر البشرية والمادية التي تسبب فيها العدوان الصهيوني الجائر على هذا الجزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ووفق الإحصائيات، فقد راح ضحية هذه الابادة حتى الآن 74 ألف و250 شهيد ممن وصلت جثامينهم إلى المستشفيات و175 ألف و278 جريح، إضافة إلى 9 آلاف مفقود، علما أن غالبة الضحايا هم من الأطفال والنساء والمدنيين العزل. كما لا يزال 2.4 مليون فلسطيني في القطاع يتعرضون يوميا للإبادة والتجويع والتطهير العرقي ويعيشون في ظل ظروف جد قاسية بعد أن أحدث الاحتلال دمارا هائلا في غزة  جاء على 90% من أراضيها، بينما يواصل السيطرة على حوالي 80% من مساحة القطاع بالاجتياح والنار والتهجير. ورغم وقف إطلاق النار لا توجد أي منطقة انسانية آمنة في قطاع غزة الذي أمطره الاحتلال على مدار ثلاث سنوات من عدوانه الجائر بـ230 ألف طن من المتفجرات، بلغت على إثرها مجموع الخسائر الأولية المباشرة للإبادة الجماعية 80 مليار دولار.

فعلى صعيد الدمار، أظهرت أحدث البيانات الفلسطينية تضرر أكثر من 330 ألف وحدة سكنية، وتدمير أكثر من 102 ألف مبنى، فيما لحقت أضرارا واسعة بالمدارس والجامعات والمستشفيات والمساجد وشبكات البنية التحتية. وقدرت الأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي في تقييم مشترك أن نحو 1.9 مليون فلسطيني نزحوا داخل القطاع، وأن أكثر من 1.2 مليون شخص فقدوا منازلهم.

من جانبها، أكدت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، أن مرور ثلاثة أعوام على اندلاع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة ودخولها عامها الرابع، لم يقتصر على الخسائر البشرية والدمار المادي، بل أحدث تحوّلات اجتماعية عميقة تركت آثاراً قاسية وممتدة على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال الأيتام والأرامل وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة والأسر الفقيرة ومحدودة الدخل.

وقالت الوزارة، في بيان صحفي أصدته بالمناسبة، إن الكارثة الإنسانية في قطاع غزة تجاوزت الأرقام وأصبحت تمس مختلف جوانب حياة العائلات، مشيرة إلى أن هذه الفئات تحوّلت خلال سنوات الحرب من أسر ومواطنين يحتاجون إلى برامج حماية اجتماعية، إلى فئات تواجه في كثير من الحالات تحديات يومية تتعلق بالغذاء والمأوى والرعاية الصحية والدخل والحماية والأمان النفسي والاجتماعي. وأكدت أن حجم الاحتياج الحالي يتطلب الانتقال من مفهوم الاستجابة الإغاثية المؤقتة إلى منظومة حماية اجتماعية شاملة ومستدامة، تضع الإنسان والأسرة في مركز عملية التعافي.

وأعلن وزير التربية والتعليم في السلطة الفلسطينية، أمجد برهم، أن الحرب الصهيونية، أدت إلى تدمير أكثر من 90% من مدارس القطاع، وأكثر من 85% من الجامعات ومؤسسات التعليم العالي. وقال إن الاحتلال يواصل استهداف البنية التحتية التعليمية في غزة، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل على استمرار العملية التعليمية رغم الظروف الإنسانية والأمنية الصعبة من خلال إطلاق المدارس الافتراضية وإنشاء أكثر من 700 مركز تعليمي ومدرسة مؤقتة داخل الخيام. أما مركز فلسطين لدراسات الأسرى، فقد كشف أن سلطات الاحتلال اعتقلت أكثر من 15 ألف فلسطيني من قطاع غزة منذ بدء حرب الإبادة في السابع أكتوبر 2023، من بينهم كوادر طبية وعناصر من الدفاع المدني وصحفيون ونساء وأطفال وكبار سن وذوو إعاقة.

وأوضح المركز، في تقرير أمس، بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على بدء الحرب، أن حملات الاعتقال رافقت العمليات العسكرية الإسرائيلية، وشملت المدنيين من المنازل ومراكز الإيواء والمدارس والممرات التي أعلن الاحتلال أنها آمنة، مشيرا إلى أن من بين المعتقلين أكثر من 360 من الكوادر الطبية، إلى جانب عشرات من عناصر الدفاع المدني ومئات النساء والأطفال وكبار السن.

وعلى إثر ذلك، أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أمس، أن عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر عام 2023، لم تكن حدثا معزولا عن الفعل الثوري لحركات التحرر العربية والعالمية، بل جاءت في سياق الفعل الطبيعي المشروع للمقاومة ضد الغزاة المحتلين بما تكفله الشرائع والقوانين الدولية.

وذكرت الحركة في بيان أصدرته بمناسبة الذكرى الثالثة لعملية الطوفان، أن "الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، انتهجت المقاومة بكل أشكالها، بما فيها المقاومة المسلحة طريقا للتحرر والانعتاق من الاحتلال، فأينما وُجد الاحتلال وُجدت المقاومة كحق أساسي مكفول وفق القانون الدولي". وذكرت باتفاقيات جنيف لعام 1994، التي تؤكد أن نضال الشعوب من أجل حقها في تقرير المصير والاستقلال هو نضال مشروع يتوافق تماما مع مبادئ القانون الدولي، وأن أي محاولة لقمع الكفاح المسلح تعد انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة وإعلان مبادئ القانون الدولي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

الأمم المتحدة.. غياب محاسبة "إسرائيل" يغذي استمرار الجرائم في غزة 

قالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، رافينا شمداساني، إنّ "الغياب المزمن" للمحاسبة عن الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة يمثل أحد العوامل الرئيسية التي تغذي استمرار الصراع والانتهاكات، مشدّدة على أن الوضع الإنساني في غزة والضفة الغربية المحتلة بلغ "مستويات كارثية".

وذكرت شمداساني، في تصريحات صحفية، أمس، بحصيلة الشهداء الذين ارتقوا منذ بدء العدوان، من بينهم أكثر من 1400 منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، مشيرة إلى تسجيل حالات وفاة جوعا وجرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية، إلى جانب استمرار منع أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية. وأكدت أن غياب المساءلة عن الانتهاكات الإسرائيلية ليس جديدا، حيث كان قائما قبل السابع أكتوبر، لكنه تفاقم بصورة كبيرة خلال الحرب، مشيرة كذلك إلى استمرار مصادرة الأراضي وقتل الفلسطينيين وسوء معاملة المعتقلين في الضفة الغربية المحتلة.

وشدّدت المسؤولة الأممية على ضرورة وقف تزويد إسرائيل بالأسلحة والدعم الدبلوماسي والمالي الذي يساهم في استمرار الحرب، معتبرة أن منع المساهمة في الانتهاكات يمثل التزاما قانونيا دوليا على الدول، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة أن استهداف المدنيين وتدمير الممتلكات المدنية والتهجير القسري والتجويع وسوء معاملة المحتجزين تثير مخاوف جدية بشأن انتهاكات القانون الدولي وارتكاب جرائم حرب.