وسط تدهور خطير في خدمات المياه والصرف الصحي في القطاع
71 ألف طفل في مواجهة خطر سوء التغذية الحاد
- 143
ص. م
دعا "مركز غزة لحقوق الإنسان"، أمس، إلى فتح تحقيق مستقل في سياسات الإمداد الغذائي وتأثيرها على الأطفال في قطاع غزة الذين تعاني نسبة كبيرة منهم من سوء تغذية حاد نتيجة استمرار القيود الصهيونية المشددة على دخول المساعدات الانسانية وخاصة الغذاء والدواء إلى هذا الجزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
حمل المركز، في بيان له، الاحتلال الصهيوني والمجتمع الدولي ككل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن تفاقم أزمة سوء التغذية خاصة في أوساط الأطفال، مطالبا بتحرك عاجل لوقف التدهور وحماية الجيل القادم من تداعياتها الخطيرة. وحذّر من أن القطاع يشهد تفشيا حادا لسوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة في مؤشر على تدهور غير مسبوق في الوضع الإنساني بفعل استمرار قيود الاحتلال على دخول المواد الغذائية الأساسية وتدهور الخدمات الصحية، بعد أكثر من 30 شهرا على بدء العدوان الصهيوني.
وشدّد على أن حرمان الأطفال من الغذاء الكافي يمثل انتهاكا صريحا لحق الحياة والحق في الصحة، وقد يرقى إلى عقاب جماعي محظور بموجب القانون الدولي الإنساني، مطالبا برفع القيود فورا عن دخول المواد الغذائية والعلاجية عبر جميع المعابر وتسهيل وصول المساعدات دون عراقيل، إضافة إلى دعم وحدات علاج سوء التغذية للأطفال.
وأشار، في بيان له، إلى أن أكثر من 71 ألف طفل دون سن الخامسة يواجهون خطر سوء التغذية الحاد خلال عام 2026 في رقم صادم يعكس حالة إنسانية خطيرة تزداد حدة مع تراجع تدفقات المساعدات بنسبة 37% بين الفترتين الأولى والثانية التاليتين لاتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، وفق أحدث تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا".
وأشار إلى أن هذا التراجع يعود إلى قيود الاحتلال على حركة نقل البضائع والمساعدات وارتفاع معدلات إعادة الشاحنات، إلى جانب أعطال تقنية في أجهزة الفحص، بما أدى إلى تآكل ملموس في احتياطيات الغذاء والوقود داخل القطاع. ونبّه المركز الحقوقي الفلسطيني إلى أن أكثر من 13 ألف طفل يعانون من وضع شديد الخطورة نتيجة سوء التغذية الحاد ويحتاجون إلى علاج مكثف وغذاء علاجي فوري لتجنب الوفاة أو آثار صحية طويلة الأمد.
وبينما شدّد على أن وقف إطلاق النار لم يحدث تغييرا نوعيا في الوضع الغذائي في قطاع غزة، فقد حذر نفس المركز من أن المشكلة لا تقتصر على حجم المساعدات، بل تشمل نوعيتها وقيمتها الغذائية، حيث لا تزال عشرات الأصناف ممنوعة من الدخول، بما في ذلك أنواع من حليب الأطفال والفيتامينات والأدوية.
وأشار إلى تحذيرات منظمة الصحة العالمية من أن أكثر من 100 ألف طفل، إضافة إلى حوالي 37 ألف امرأة حامل ومرضع، معرضون لسوء التغذية الحاد، منبها إلى خطورة ذلك في ظل ما مر به الفلسطينيون من مراحل جوع قاسية خلال الأشهر الماضية. وفي نفس السياق، كشف تقرير لمنظمة "أطباء بلا حدود" عن تدهور حاد في خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في قطاع غزة منذ بدء العدوان الصهيوني في السابع من أكتوبر 2023، نتيجة سياسات وإجراءات الاحتلال.
وأوضح التقرير، الصادر عن المنظمة، أنه استنادا إلى بيانات تشغيلية ودلائل طبية جمعتها فرق المنظمة بين جانفي 2024 وديسمبر 2025، إلى جانب شهادات ميدانية حديثة، فقد تم التأكد من أن حرمان السكان من المياه والخدمات الصحية ليس عرضيا، بل نتيجة مباشرة لإجراءات ممنهجة تسببت بفرض ظروف معيشية قاسية على نحو 2.1 مليون شخص في القطاع. وأشار التقرير إلى أن سكان غزة يواجهون شحا متفاقما في المياه، حيث أن الكميات المتوفرة لا تلبي الاحتياجات المتزايدة. كما أن أسعار المياه التي يوفرها القطاع الخاص ارتفعت بشكل بلغ حوالي 500%، بما جعلها خارج متناول معظم الأسر خاصة في ظل فقدان مصادر الدخل.
وفي ما يتعلق بخدمات الصرف الصحي، أوضحت المنظمة أن الأنظمة انهارت فعليا في وضع فاقم من مخاطر التلوث وانتشار الأمراض، مشيرة إلى أن تراكم النفايات وتراجع خدمات النظافة نتيجة نقص الوقود وتوقف أنظمة الجمع، أسهما في انتشار البكتيريا والملوثات، خاصة خلال فترات الأمطار ما زاد من التحديات الصحية والبيئية. وأكدت أن هذا الواقع يعكس أزمة إنسانية متفاقمة تتطلب تدخلا عاجلا لضمان وصول السكان إلى الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، محذرة من استمرار التدهور وما يحمله من مخاطر جسيمة على الصحة العامة في قطاع غزة.
إنشاء الاحتلال محكمة خاصة لمعتقلي غزة
تكريس الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني
حذرت مؤسسات الأسرى الفلسطينية، أمس، بأن إقرار ما يسمى ببرلمان الكيان الصهيوني قانونا خاصا يقضي بإنشاء محكمة استثنائية لمعتقلي غزة الذين يدعي الاحتلال مشاركتهم في أحداث 7 من أكتوبر، بما يشمل فرض عقوبة الإعدام بحقهم، يشكل حلقة تضاف إلى جريمة الإبادة الجماعية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.
أكدت مؤسسات الأسرى، وهي هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، أن هذا القانون يعد انتهاكا صارخا لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان ولجملة من الحقوق الأساسية غير القابلة للتصرّف وفي مقدمتها الحق في الحياة والحق في المحاكمة العادلة وضمانات التقاضي السليم، علاوة على الحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وشدّدت على أن هذا التوجه يكرس دور برلمان الكيان الصهيوني بوصفه إحدى الأدوات المركزية في منظومة الإرهاب الاستعماري للاحتلال، الذي أسهم بصورة مباشرة في تكريس الإبادة الجماعية واستمرار العدوان الشامل واستهداف الوجود الفلسطيني وحقوقه الوطنية والإنسانية.
وأضافت مؤسسات الأسرى بأن هذا القانون يأتي في وقت تتواصل فيه الإفادات والشهادات المروعة الصادرة عن الأسرى والمعتقلين، والتي توثق عمليات تعذيب ممنهجة وجرائم تجويع وجرائم طبية وعزل قاس واعتداءات جنسية وسياسات قتل بطيء، تمارس بصورة منظمة داخل سجون ومعسكرات الاحتلال. وأشارت إلى أن شهادات معتقلي غزة على وجه الخصوص تشكل دليلا حيا ومباشرا على الجرائم المتواصلة المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين على مدار أكثر من عامين ونصف عام في سياق سياسة ممنهجة، ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتمثل وجها للإبادة الحاصلة في السجون.
وفي ضوء هذا التطوّر الخطير، أشارت مؤسسات الأسرى إلى أنها وجهت عشرات النداءات والمراسلات إلى الجهات الدولية المختص، محذرة من خطورة هذه التشريعات وتداعياتها القانونية والإنسانية، إلا أن الاحتلال يواصل المضي في سنّ المزيد من القوانين العنصرية التي تقوض منظومة العدالة الدولية وتضرب بعرض الحائط كل الالتزامات المترتبة عليه بموجب القانون الدولي.
وعلى ضوء هذا التطوّر الخطير، طالبت مؤسسات الأسرى بوجوب ضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسرى السياسيين الفلسطينيين وإنهاء سياسة الاعتقال الإداري التعسفي، بوصفها انتهاكا جسيما لمبادئ المحاكمة العادلة والحرية الشخصية. كما دعت إلى فتح تحقيقات دولية مستقلة وشفافة في جميع جرائم التعذيب والاستشهاد داخل السجون ومراكز الاحتجاز الصهيونية وضمان التعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية ودعم تحقيقاتها وتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة بحق المسؤولين عن الجرائم الدولية وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والاطلاع على ظروف احتجازهم دون أي قيود أو عراقيل.
لبنان
8 شهداء في قصف صهيوني مكثّف
كثّف الجيش الصهيوني، أمس، من قصفه على لبنان ما أدى إلى سقوط مزيد من الضحايا الأبرياء بين قتلى وجرحى في انتهاك صارخ للهدنة المعلنة منذ الـ17 افريل الماضي.
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، أمس، استشهاد ثمانية أشخاص من بينهم طفلان على إثر سلسلة من الغارات الصهيونية، ثلاث منها استهدفت سيارات على بعد 20 كلم من الضاحية الجنوبية لبيروت. كما استهدفت غارة رابعة سيارة بمدخل مدينة صيدا كبرى مدن الجنوب اللبناني الذي يتعرض منذ شهر فيفري، إلى اعتداءات صهيونية عنيفة خلّفت سقوط آلاف الضحايا بين قتلى وجرحى وفجّرت موجة نزوح هائلة من قرى وبلدات الجنوب. وعلى إثر هذه الغارات الدامية أكد وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، أمس، أن هجمات الاحتلال الصهيوني على جنوب لبنان "غير مقبولة"، مشددا على ضرورة وقفها.
وندّد تاياني، في جلسة استماع أمام لجنتي الشؤون الخارجية والدفاع بمجلسي النواب والشيوخ في إيطاليا هذه الجريمة، واصفا إيّاها ب«الأعمال المشينة للغاية" ارتكبها جنود الاحتلال الصهيوني في لبنان، وأيضا في الضفة الغربية والقدس المحتلتين بفلسطين في الأسابيع الأخيرة. وأعرب عن قناعته بأن "السلام الدائم في الشرق الأوسط لا يمكن تحقيقه دون استقرار لبنان"، مشددا على أن "الهدنة ضرورية.. لكن يجب تحويلها إلى عملية سلام حقيقية".
ويواصل الكيان الصهيوني اعتداءاته على جنوب لبنان في خرق للهدنة التي بدأت في 16 أفريل الماضي، لمدة عشرة أيام قبل أن يتم تمديدها لثلاثة أسابيع، وجددت قواته أمس، إنذارها إلى سكان 6 بلدات وقرى وهي معشوق ويانوح وبرج الشمالي وحلوسية الفوقا ودبعال والعباسية بضرورة الإخلاء. وتشير الإحصائيات الرسمية اللبنانية إلى استشهاد ما لا يقل عن 400 شخص خلال هذا العدوان الصهيوني المتواصل على لبنان رغم الهدنة.