100 يوم على وقف إطلاق النار

1820 شهيد وجريح ومعتقل جراء 1300 خرق صهيوني

1820 شهيد وجريح ومعتقل جراء 1300 خرق صهيوني
  • 138
ص. م ص. م

طالبت سلطات غزة الرئيس الأمريكي والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار والوسطاء والضامنين والمجتمع الدولي والأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ التزاماته كاملة دون انتقاص وضمان حماية المدنيين وتأمين التدفق الفوري والآمن للمساعدات الإنسانية والوقود وإدخال البيوت المتنقلة ومواد الإيواء وفق ما نصّ عليه الاتفاق وبما يمكن من معالجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة في القطاع. 

وأطلقت سلطات غزة هذه الدعوة وقد مرّ على وقف إطلاق النار 100 يوم كاملة، لم يتوقف فيها الاحتلال الصهيوني عن ارتكاب مزيد من الخروقات الجسيمة والمنهجية في انتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني وتقويض متعمّدا لجوهر وقف إطلاق النار ولبنود البروتوكول الإنساني الملحق به. ورصدت الجهات الحكومية المختصة 1300 خرق صهيوني للاتفاق ما بين إطلاق نار وتوغل آليات داخل الأحياء والمناطق السكنية وقصف واستهداف ونسف منازل ومبان مختلفة، خلفت 483 شهيد، 92% منهم مدنيون و52% أطفال ونساء وكبار السن، إضافة إلى 1287 جريح، تم استهدافهم جميعا بعيدا عن الخط الأصفر داخل الأحياء السكنية.

واعتقلت قوات الاحتلال خلال هذه الفترة 50 شخصا من داخل الأحياء السكنية بعيدا عن الخط الأصفر، بينما واصلت فرض حصارها المشدد ولم تمتثل لبنود الاتفاق الخاصة بالبرتوكول الإنساني. وسمح الاحتلال فقط بدخول ما نسبته 43% من عدد شاحنات الإغاثة المتفق على إدخالها، ناهيك عن رفضه إدخال كميات كافية من الوقود ومواصلته إغلاق المعابر وحرمان المرضى والجرحى من السفر للعلاج في الخارج. 

وفقا للبروتوكول الإنساني، فقد أخّل الاحتلال بالتزاماته في إدخال الأعداد المفترضة من شاحنات الإغاثة المختلفة والمواد اللازمة لصيانة البنية التحتية والمعدات الثقيلة للدفاع المدني لإزالة الأنقاض وانتشال جثامين الشهداء الكرام وبإدخال الخيام والبيوت المتنقلة ومواد الإيواء وبإدخال المعدات والمستلزمات الصحية والطبية والأدوية 

ولم يفتح معبر رفح ولم يحترم قضايا الشهداء والمصابين والمعتقلين والمفقودين ويلتزم بتشغيل محطة توليد الكهرباء ولا بخطوط الانسحاب ولا بحدود الخط الأصفر بل قضم المزيد من الكيلومترات على مستوى القطاع. وعلى إثر ذلك، حذرت سلطات غزة من أن استمرار هذه الخروقات والانتهاكات يعد التفافا خطيرا على اتفاق وقف إطلاق النار ومحاولة لفرض معادلة إنسانية تقوم على الإخضاع والتجويع والابتزاز، محمّلة الاحتلال الصهيوني المسؤولية الكاملة عن التدهور المستمر في الوضع الإنساني وعن الأرواح التي أُزهقت والممتلكات التي دمّرت خلال فترة يفترض فيها أن يسود وقف كامل ومستدام لإطلاق النار.

استشهاد ثلاثة صحافيين في قصف صهيوني

ويواصل الاحتلال الصهيوني خروقاته وجرائمه البشعة في حق أبناء الشعب الفلسطيني في غزة غير آبه لا بمطالب المجتمع الدولي باحترام التزاماته التي وقّع عليها في اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار ولا بالقانون والمواثيق الدولية وأحكام القضاء الدولي. وفي سياق سجله المثقل بالجرائم، اغتال الاحتلال الصهيوني أمس، ثلاثة صحافيين  في قصف نفذه طيرانه الحربي على منطقة "نتساريم" الواقعة جنوب مدينة غزة، فيما قال المدير العام لوزارة الصحة بغزة إنّ الصحفيين الثلاثة يعملون لدى اللجنة المصرية لإغاثة غزة. وارتفع عدد شهداء الغارات الصهيونية، أمس، على مناطق عدة وسط وجنوب القطاع إلى 11 شهيدا، حيث نفذ الجيش غارات جوية فجرا تزامنت مع عمليات نسف داخل مناطق سيطرته بقطاع غزة في خرق متواصل لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر2025.

استشهاد 100 طفل بعد وقف إطلاق النار

قال متحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، جيمس إلدر، إنّ الأطفال في قطاع غزة ما زالوا يلقون حتفهم نتيجة الهجمات الإسرائيلية والبرد القارس، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر أكتوبر الماضي. وكشف إلدر عن استشهاد 100 طفل في غزة منذ وقف إطلاق النار بمعدل طفل يوميا، موضحا أن الوضع الإنساني لا يزال بالغ القسوة، حيث قال إنه "لا توجد أي وسيلة للتدفئة.. ونحن نعيش هذه الظروف منذ عامين ونصف العام.. نتحدث عن عائلات تعاني سوء تغذية وأنظمتهم المناعية منهارة".

ولفت إلدر إلى أنه بعد عامين ونصف عام، لا تتوافر الموارد المالية الكافية والسلطات الإسرائيلية ما زالت تمنع دخول الأدوية الأساسية وغاز الطهي للعائلات  والأطفال ما زالوا يُقتلون. وقال إنّ "هناك الكثير مما يجب القيام به، ومع الالتزام الحرفي بشروط وقف إطلاق النار، فإن كثيرا من هذه الخطوات ليس صعبا". وأوضح أن "اليونيسف" نجحت في إعادة نحو 150 ألف طفل إلى مقاعد الدراسة، مؤكدا أن الواقع لا يزال قاسيا، حيث "أن طفلا واحدا فقط من كل خمسة أطفال يتمكن حاليًا من الذهاب إلى المدرسة"، لافتا إلى أنه "لا ننسى أن سكان غزة عاشوا لعامين نقصا غذائيا مفتعلا وسوء تغذية من صنع الإنسان، وقد توفي 7 أطفال صغار بسبب انخفاض حرارة أجسامهم".

وبينما أوضح أنه فقد خلال الأسبوع الأخير المزيد من الأطفال في وضع يوضح مدى صعوبة العيش في الخيام لمدة عامين ونصف عام، خصوصا في قلب فصل الشتاء، أشار المسؤول الأممي إلى أن "اليونيسف" تجري اتصالات متواصلة مع سلطات الاحتلال من أجل إدخال مزيد من المساعدات، وأن المنظمة تمكنت، بعد وقف إطلاق النار، من إيصال 75% من مساعداتها المخصصة إلى غزة. وختم بالقول إنّ الاحتياجات لا تزال كبيرة، وقال "نعلم أنّ هناك نقصا في بعض الأدوية الأساسية وغاز الطهي، ولهذا نعقد اجتماعات مع السلطات الإسرائيلية مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيا للسماح بدخول هذه المواد الأساسية".


وسط مطالب بوقف التهجير القسري والتوسّع الاستيطاني

إدانة أممية شديدة لهدم الاحتلال مباني "الأونروا" في القدس المحتلّة

أدان مختلف مسؤولو الأمم المتحدة، بشدة أمس، إقدام سلطات الاحتلال الصهيوني على هدم مبان بمقر الوكالة الأممية لتشغيل وغوث اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بالقدس المحتلّة، في تعد صارخ على ممتلكات المنظمة الأممية ومختلف القوانين والمواثيق الدولية. وحثّ الأمين العام الأممي أنطونيو غوتيريس، في بيان له الاحتلال الصهيوني على الوقف الفوري للهدم، مطالبا بإعادة المقر ومقرات "الأونروا" الأخرى إلى الأمم المتحدة دون تأخير. ووصف استمرار الإجراءات التصعيدية ضد "الأونروا" بأنه "أمر غير مقبول على الإطلاق، ويتعارض مع التزامات الاحتلال الصهيوني الواضحة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك مـيثاق الأمم المتحدة واتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة".

ونفس موقف الإدانة عبّر عنه مدير شؤون "الأونروا" في الضفّة الغربية رولاند فريدريك، الذي أكد أن المشاهد المروّعة لهدم مبان تابعة للأمم المتحدة بالجرافات تشكل "الذروة لسلسلة متصاعدة من العداء والاعتداءات على الوكالة الأممية في الأراضي الفلسطينية المحتلّة خلال العامين الماضيين". كما أدان المفوض العام للوكالة، فيليب لازاريني، جيش الاحتلال الصهيوني لاقتحامه وهدمه مقر الوكالة في القدس الشرقية، واصفا الاقتحام والهدم بأنه هجوم غير مسبوق على وكالة تابعة للأمم المتحدة ومبانيها، وأنه يمثل مستوى جديدا من التحدي الصريح للقانون الدولي، بما في ذلك امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، محذّرا من أن ما يحدث للأونروا سيحدث غدا لأي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية أخرى في أي مكان في العالم في ظل غياب رد فعل من الدول الأعضاء.

كما أدانت مفوضة الاتحاد الأوروبي للمساواة والاستعداد وإدارة الأزمات، حاجة لحبيب، الاعتداء الصهيوني على "الاونروا"، وقالت إن هذا الإجراء يعد انتهاكا لالتزامات اسرائيل بموجب اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، التي تنص على وجوب حماية الدول الأعضاء واحترام حرمة مباني الأمم المتحدة، داعية سلطات الاحتلال إلى وقف هذه الأعمال فورا.

وفي سياق استمرار العدوان الصهيوني على كل ما هو فلسطيني، دعا مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلّة، الاحتلال إلى ضرورة وقف الإجراءات التي تؤدي إلى التجزئة الجغرافية والديمغرافية الفلسطينية فورا بما يشمل التهجير القسري والتوسّع الاستيطاني في القدس الشرقية ومحيطها. وأفاد المكتب، في بيان أمس، بتسارع وتيرة التهجير القسري للفلسطينيين في القدس الشرقية، مع عمليات متزايدة من الهدم والإخلاء في سلوان جنوب البلدة القديمة، مشيرا إلى أن الكيان الصهيوني يواصل التوسّع غير القانوني للمستوطنات فيما يعرف بمنطقة "أي 1" الواقعة في قلب ثلاثة من أهم المراكز الحضرية الفلسطينية وهي القدس الشرقية ورام الله وبيت لحم. وأشار إلى تأكيد محكمة العدل الدولية في جويلية 2024، بأن السياسات الصهيونية في الأرض الفلسطينية المحتلّة بما فيها الإخلاء القسري وعمليات الهدم الواسعة للمنازل، تتعارض مع حظر التهجير القسري المنصوص عليه في اتفاقية جنيف الرابعة.

وأوضح أن المحكمة خلصت إلى ضرورة إنهاء الوجود غير القانوني للكيان الصهيوني في الأرض الفلسطينية المحتلّة، بما في ذلك وقف جميع الأنشطة الاستيطانية الجديدة، وإجلاء جميع المستوطنين من الأرض الفلسطينية. وأضاف المكتب "نشهد في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلّة معدلات غير مسبوقة من التهجير القسري والاستيلاء على الأراضي، وعنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني مما يعمّق ترسيخ الضم ويقوّض حق الفلسطينيين في تقرير المصير"، مشددا على أهمية التحرك الفوري للمجتمع الدولي، للضغط من أجل إنهاء هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي، والدفع من أجل تعزيز قدرة الفلسطينيين على ممارسة حقوقهم الإنسانية.


في مقارنة شاملة لوضعهم ما قبل وبعد السابع أكتوبر

تصعيد غير مسبوق ضد الأسرى الفلسطينيين 

كشفت مقارنة رقمية شاملة نشرها أمس، مكتب إعلام الأسرى، وتوثّق التحوّل الجذري والخطير في واقع الأسرى الفلسطينيين داخل معتقلات الاحتلال الصهيوني قبل وبعد السابع أكتوبر 2023، عن تصعيد غير مسبوق ضد المعتقلين وأنماط الانتهاكات وأهداف سياسة الاعتقال، وصولا إلى تحويل السجون إلى أدوات تعذيب وإبادة بطيئة.

وأظهرت المقارنة قفزة حادة في أعداد الأسرى، حيث ارتفع العدد الإجمالي من نحو 5000 أسير قبل 7 أكتوبر إلى أكثر من الضعف بتقديرات تفوق 10 آلاف أسير بعده، كما ارتفع عدد الأسيرات من 30 إلى أكثر من 585 أسيرة، وقفز عدد الأطفال الأسرى من حوالي 180 طفل إلى أكثر من 1550 طفل في الضفّة وحدها. وسجلت الوثيقة تدهورا خطيرا في أوضاع الأسرى المرضى مع انتشار أمراض كالجرب والإهمال الطبي المتعمّد، إلى جانب تصاعد كبير في أعداد المعتقلين الإداريين واستشهاد 77 أسيرا على الأقل منذ بدء الحرب، علاوة عن عشرات المفقودين قسريا.

وبيّنت المعطيات تصعيدا نوعيا في ظروف الاعتقال، حيث انتقل الاحتلال من الاقتحامات الليلية والتفتيش العنيف إلى حملات اعتقال جماعي شملت الإخفاء القسري والتعذيب منذ اللحظة الأولى. كما شهدت أساليب التحقيق تصعيدا غير مسبوق شمل الصعق الكهربائي، استخدام الكلاب البوليسية والاعتداءات الجنسية والتعذيب المنهجي بالتوازي مع حرمان شبه كامل من الرعاية الصحية ومنع الزيارات وعزل الأسرى عن العالم الخارجي.

وكشفت المقارنة عن تفكيك كامل للبنية التنظيمية داخل السجون، بعد أن كانت قائمة على لجان مشتركة وتمثيل جماعي وأدوات نضالية فاعلة كالإضرابات والحوار مع إدارة السجون. وبعد 7 أكتوبر، لجأ الاحتلال إلى العزل الجماعي والنّقل العشوائي ومنع أي شكل من أشكال العمل الجماعي بما أدى إلى شلل تام لأدوات النّضال، وإلغاء قنوات الحوار والتعامل مع الأسرى كأفراد معزولين بلا حقوق جماعية.

وفي الجانب القانوني والحقوقي أكد مكتب إعلام الأسرى، أن الانتهاكات تحولت إلى سياسة ممنهجة بغطاء سياسي وحكومي مباشر، مع إفلات كامل من العقاب ومنع تام لزيارات الصليب الأحمر والمؤسسات الحقوقية، كما تحول الإخفاء القسري من حالات فردية إلى سياسة واسعة النّطاق خاصة بحق معتقلي غزّة، مع تسجيل مئات حالات الفقدان القسري.

وأشار التقرير، إلى أن عدد الأسرى ما يزال عند مستويات غير مسبوقة حتى جانفي الجاري، رغم الإفراج عن آلاف منهم في صفقات تبادل، حيث يبلغ العدد الإجمالي حوالي 9350 أسير من بينهم 53 أسيرة و350 طفل و3385 معتقل إداري، إضافة إلى 1237 مصنّف "مقاتلين غير شرعيين" معظمهم من غزّة، فيما يشكل المعتقلون دون تهمة أو محاكمة حوالي 50 بالمئة من إجمالي الأسرى، في مؤشر واضح على تحوّل سياسة الاعتقال إلى أداة حرب وإبادة بطيئة بحق الشعب الفلسطيني. ولإسماع صوت هذه الفئة المضطهدة من الشعب الفلسطيني، أطلقت العديد من المنظمات والهيئات الحقوقية والإنسانية، حملات رقمية للمطالبة بتسليط الضوء على واقع الأسرى الفلسطينيين في معتقلات الاحتلال الصهيوني وإنصافهم من أيدي جلاّديهم.