بعد أن أعاد النظر في تسيير الاتحاديات الرياضية

هل ستلتزم الهيئات الفدرالية بتطبيق المرسوم الجديد

هل ستلتزم الهيئات الفدرالية بتطبيق المرسوم الجديد
  • 648
ع. اسماعيل ع. اسماعيل

هل سيمحو المرسوم التنفيذي رقم 22 - 310، الصادر في 21 سبتمبر 2022 كل المساوئ، التي عرفتها الاتحاديات الرياضية، في جانب التسيير خلال السنوات القليلة الماضية، أم أنه سيكون مثل سابقيه، اللذين تم إصدارهما لنفس الغرض في 2005 و2016، ولم يتم التعامل بهما بالكيفية التي تسمح بتحقيق نقلة نوعية في مجال التسيير، ضمن هذه الهيئات الفدرالية؟.

المرسوم الجديد، فتح لأصحاب الشهادات الجامعية والعلمية، إمكانية اعتلاء المسؤوليات، عوض البقاء تحت مسؤولية مسيرين ليسوا أهلا، لقيادة هذه الاتحاديات الرياضية، بعدما كانوا رمزا للفشل في التسيير الرياضي، وأزاح مرسوم 22 - 310 الخلط والإبهام اللذين كانا في مجال شروط الترشح لمناصب التسيير، ليس في الاتحاديات الرياضية فحسب، بل حتى فيما يتعلق بالترشح إلى مناصب في هيئات رياضية أخرى مثل الرابطات والجمعيات والنوادي.

مرسوم سبتمبر 2022، لم يهمل أيضا الانضباط والسلوك الأخلاقي، حيث اشترط على المترشحين لجميع المناصب الرياضية، تبيان نظافة مسيرتهم الرياضية والمهنية، مع الحصول على المؤهلات المهنية والخبرة والأقدمية، صفات لم تكن موجودة لدى البعض من المسيرين، خلال العهدات الرياضية السابقة، إذ كانوا محل تحقيق من طرف المفتشية العامة لوزارة الشباب والرياضة، وتم تحويل ملفات البعض منهم إلى الديوان الوطني لمكافحة الرشوة، وملفات البعض الآخر إلى العدالة، وكانت الاتهامات التي وجهت لهم مختلفة ومتعددة، منها ما هو متعلق بتبديد الأموال أو استغلالها لأغراض شخصية، ومنها ما له علاقة بإهمال وسوء تسيير الاختصاصات الرياضية، الموجودة تحت مسؤولياتهم، بل هناك من تم إصدار بحقهم، مذكرة إحضار من طرف العدالة بعد فرارهم الى خارج الوطن.

واستقبلت الأوساط الرياضية في مجملها وبارتياح كبير، صدور المرسوم الرياضي 22 310، الذي يحدد شروط الترشح إلى مناصب مختلف الهيئات الرياضية، ويدخل حيز التنفيذ انطلاقا من العهدة الأولمبية القادمة، التي تتزامن مع تجديد كل الهيئات الرياضية.

ماذا فعلت الوصاية لتوقيف "تشرد" الاتحاديات الرياضية؟

صحيح أن المرسوم التنفيذي الجديد، تمت بلورته واستحداثه على قاعدة ترمي بالدرجة الأولى إلى تحسين أداء الهيئات الفدرالية الرياضية، لكن لا ينبغي على السلطات العمومية المكلفة بالرياضة، إغفال الأوضاع المأساوية، التي تعيشها اتحاديات رياضية وجدت نفسها بدون مقر، وهي تعيش الآن حالة تشرد بكل أوصافه، عقب قيام الوصاية في 2012 بطردها من مقراتها السابقة بدالي ابراهيم. الوزارة وعدت آنذاك، بإنجاز بناية بذات المكان تجمع فيها كل الاتحاديات، غير أن الفكرة بقيت بدون تجسيد، ووجدت هذه الأخيرة نفسها مضطرة لاستئجار فيلات وسكنات، من أجل مواصلة نشاطها، الوضع الجديد الذي وجدت  نفسها فيه زاد من أعبائها المالية، و القليل منها من خرجت من هذه الوضعية الصعبة عقب حصولها على مقر في المركب الرياضي محمد بوضياف، والمركز الرياضي النسوي لبن عكنون.

اتحاديات في أريحية مالية تامة

ما من شك في أن الموارد المالية أو ما يسمى بالميزانية السنوية، تعد المحرك الأساسي لهذه الهيئات الرياضية، التي يبقى نجاح تسييرها مرتبطا بما تقدمه لها الوصاية من إعانات مالية، وضعية الاتحاديات الرياضية في هذا الجانب، لا تختلف من واحدة إلى أخرى، بالرغم من أن الهيئات الفدرالية ذات الصبغة الأولمبية، تحوز على بعض الامتيازات، لكونها تتلقى مساعدة إضافية من اللجنة الأولمبية، تستعملها عادة في تحضير رياضييها للدورات الأولمبية.

الوزارة، بعدما لاحظت وجود سوء تسيير في الميزانية المخصصة للاتحاديات، غيرت نمط هذه المساعدات، التي ربطت تسليمها بضرورة قيام الاتحاديات بتقديم برنامج تحضير رياضييها، أو دخولها في تربص بالجزائر أو خارج الوطن وأعطت له تسمية "عقد -  برنامج"، الذي أصبح يربط العلاقة بين الطرفين في كل ما له علاقة بالمساعدات المالية، المخصصة للاتحاديات الرياضية، إلا أن إطار عقد - برنامج، لم يتم التعامل به طيلة فترة انتشار فيروس كورونا في بلدنا، بعدما توقف النشاط الرياضي وعلقت المشاركة في المنافسات الرياضية خارج الوطن، مع الإشارة أيضا، إلى أن "لجنة رياضيي النخبة"، التي كانت تشغل على مستوى الوزارة، لم يعد لها وجود وخلفتها في مهمتها، مديرية الرياضة، التي تستقبل ملفات الاتحاديات الخاصة بالميزانية والمساعدات المخصصة لها، ناهيك عن تكفلها المالي، بتحضيرات الرياضيين الأحرار، ذوي المستوى العالي.