بولنوار بوفروم، رئيس ومدرب نادي الوحدة كيك بوكسينغ لـ "المساء":
كورونا جعلتنا نطرق باب الاقتراض ومساعدات المحسنين
- 750
حاوره: سعيد.م
كشف بولنوار بوفروم رئيس النادي الرياضي الهاوي "الوحدة" ومدرب فرع الكيك بوكسينغ، عن مخلفات اقتحام جائحة "كورونا" الحياة اليومية لرياضيّي هذا الصنف، وتأثيراتها على أدائهم الرياضي، مؤكدا على ضرورة رص جهود جميع الفاعلين في الحقل الرياضي الجزائري، لتجاوز التداعيات السلبية للفيروس المستجد، والعودة بالرياضة في البلاد، إلى طبيعتها تدريجيا.
❊ بداية، كيف استقبلت قرار إعادة فتح القاعات بعد أشهر من الإغلاق؟
❊❊ طبعا تنفسنا الصعداء بقرار إعادة فتح القاعات الرياضية. وعودة النشاط إلى نادينا ستكون بالرياضيين الأكابر التنافسيين، ثم سنتصل بأولياء اليافعين للسماح لأبنائهم بالعودة إلى التدرب من جديد.. على كل ضبطنا برنامجا متكاملا ومضاعفا لفائدة كل المنتسبين لنادينا بالنظر إلى التغيير الذي طرأ على أوقات دراستهم وعملهم. نحضّر بجدية، وننتظر مواعيد المنافسات الرسمية إن شاء الله.
❊ حدثنا عن مدى تأثير جائحة "كورونا" على نشاط ناديكم الرياضي وأبطاله، خاصة في رياضة الكيك بوكسنغ؟
❊❊ لا يمكن وصف التأثير الذي خلّفه فيروس "كورونا" على نشاطنا. ما عسانا نفعل ونقول سوى “قدر الله وما شاء فعل”. لقد كنا مجبرين على التعامل مع أي وضع كان. وإذا تحدثنا عن التأثير، فرغم كوني مدربا، إلا أنني أُحلت على بطالة مضرة لي ولأسرتي، وافتقدت مدخولا قارا أعيلها به، لكن نحمد الله تعالى على كل حال.
❊ ألم تحاول البحث عن عائد مالي من هنا وهناك تسد به الحاجة؟
❊❊ لم أحصل على أي فرصة عمل مهما كانت؛ فكل المصالح والنشاطات الاقتصادية حتى الخاصة، كانت مجمدة ومقفلة خاصة في أوج انتشار جائحة "كورونا"، وحتى بعد انحصارها؛ فالجميع كانوا في أزمة.
❊ بدون فضول منا، كيف كانت حيلتك لإعالة نفسك وعائلتك؟
❊❊ نحمد الله تعالى أننا نحظى باحترام في معاملاتنا مع الغير، وهو ما فتح لنا باب الاقتراض من عند تجار نعرفهم ويعرفوننا، وأحسنوا تطبيق القول الشائع "الصديق وقت الضيق"، و"الأخ في عون أخيه عند الحاجة"، هم في حاجاتنا ونحن في حاجتهم، وهكذا سارت وتسير الأمور، بدون أن ننسى المحسنين، وأهل الخير، الذين لا ينقطع خيرهم عن المعوزين والفقراء.
❊ وكيف كان تصرف أبطالك في تلك الظروف من الجانب المعيشي؟ وهل لقوا عونا من قبل ناديهم وجِهات أخرى؟
❊❊ الضرر والتهميش لحقا الرياضي ذا المستوى العالي فما بالك بالهاوي! نادينا لا يستطيع دعم رياضييه وأبطاله، فهو ليس بشركة تبرم عقودا معهم بحقوق وواجبات. كما أننا افتقدنا للتواصل مع جهات تساعدنا على تشغيل رياضيينا العاطلين، حتى يعيلوا أنفسهم وعائلاتهم؛ فأغلبهم وحتى قبل ظهور فيروس" كورونا"، كانوا يقتاتون من أشغال حرة هنا وهناك، سواء في بيع الخضر والفواكه أو العمل بالمخابز، وبعد أوقات العمل، يقصدون القاعة للتدرب. وفي الظروف القاهرة للجائحة، كانوا يساعدون بعضهم البعض، حتى أنا كنت أشتغل بمشقة، وأتدرب لما كنت رياضيا، فبطلنا تاكفاريناس يعمل بمخبزة، وزحاف جامعي وعاطل عن العمل رغم العديد من الطلبات التي تقدم بها، وبويكن باهي عمر هاجر إلى فرنسا، فخشية تأثير مثل هذه الظروف، نضاعف السعي والدق على الأبواب، علّنا نجد ملبيا لاحتياجات هؤلاء الرياضيين، الذين يبشرون بمستقبل زاهر. وقبل ذلك يتحلون بالصبر والتضحية من أجل بلوغ أهدافهم.
❊ وماذا عن الميزانية المرصودة لناديكم؟
❊❊ أولا، الميزانية المخصصة لنادينا "الوحدة" زهيدة، ولا تسد احتياجاته إطلاقا. وقد استفدنا منها منذ أسبوعين فقط من لدن مديرية الشباب والرياضة بعد معاناة أشهر. أما إعانات البلدية فحدّث ولا حرج! فلم تر النور إلى خزينة نادينا منذ 2017 رغم أننا نوقّع مع مسؤوليها على عقود البرامج السنوية كل عام! وعندما نحتج ونسأل عنها يردّ علينا بتبريرات غير مقنعة!
❊ وكيف أمضيت أنت وأشبالك فترة تجميد النشاط؟
❊❊ اغتنمت الفرصة وقمت ببعض أشغال التهيئة على قاعة نادينا من تنظيف وطلاء، بالإضافة إلى بعض التعديلات التي أدخلتها عليها.
❊ وكيف كان تواصلك مع أشبالك في ظروف "كورونا"؟
❊❊ عن بعد فقط ، وبواسطة الهاتف في ظل إغلاق كل القاعات، حيث زودتهم ببرامج تدريب فردية، ونصائح للحفاظ على لياقهم البدنية، لكن هذه التمرينات الفردية لم تكن مجدية، للظروف الشخصية لكل رياضي، كما أنها لا تعوض إطلاقا العمل ضمن المجموعة حتى ولو كان ذلك خارج القاعة، مثلا في الهواء الطلق أو في الغابة أو المساحات الخضراء، وحتى هذه المواقع كانت مقفلة. كما أنني شخصيا خشيت أن يتسلل المرض إلى أشبالي إن دربتهم خلسة داخل القاعة، أو اصطحبتم للتمرين في الهواء الطلق، الحقيقة كنا مغلوبين على أمرنا.
❊ وكيف قيّمت عملهم بعد العودة إلى القاعة؟
❊❊ أعدنا التحضير من الصفر، بداية بالجانب البدني خاصة بالنسبة للرياضيين ذوي المستوى العالي، فمنهم من زاد في الوزن، وآخرون افتقدوا الحيوية الجماعية، وما إلى ذلك.
❊ رغم كل شيء، كيف تنظر إلى مستقبل ناديك "الوحدة" ورياضيّيه؟
❊❊ سنجتهد، ونتفاءل خيرا بتقديم الإضافة للرياضة الجزائرية. نادينا به أبطال، لو يلقون الدعم الكافي ببرامج احترافية، يكون باستطاعتهم تشريف مدينة وهران، والرياضة الجزائرية عامة، "والله يجيب الخير".