في حال عدم استجابة "الفيفا" لمطالبها
"الفاف" ستلجأ إلى المحكمة الرياضية الدولية
- 779
ع . إسماعيل
بعد استقبالها شكوى "الفاف"، من أي زاوية ستدرس الاتحادية الدولية لكرة القدم، تداعيات مباراة العودة من تصفيات كأس العالم 2022 بين الجزائر والكاميرون؟ هل ستذهب إلى حد الاستعانة بمصالح الأنتربول للبحث عن احتمال وجود تواطؤ بين الاتحادية الكاميرونية والحكم الغامبي باكاري غاساما؟ وأي أبعاد قانونية يحملها الملف الجزائري - الكاميروني؟ وما هي نظرة الرأي العام الدولي الرياضي إلى هذه القضية، التي أسالت الكثير من الحبر بعد كل الذي حدث في واقعة مصطفى تشاكر؟
هي تساؤلات تلمّ، إلى حد الآن، بكل جوانب هذه القضية، التي جلبت للمنتخب الوطني تعاطفا كبيرا من بعض الأوساط الكروية عبر العالم، قد يدفع "الفيفا" إلى الذهاب بعيدا في تحقيقها، من أجل تبيان الحقيقة.
بالنسبة للجزائر التي تدرك تمام الإدراك أحقية شرعية مطالبها في هذا الملف، يتعين عليها اللجوء إلى جميع الخيارات القانونية لاسترجاع حق منتخبنا الوطني، الذي ذهب ضحية ممارسات حيكت ضده في الظلام، ولذلك يتعين تجاوز إطار الاتحادية الدولية في حال عدم استجابة هذه الأخيرة لمطالب الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، التي علمنا من مصادر قريبة منها، أنها قد تضطر لطرح هذا الملف على المحكمة الدولية الرياضية، التي يوجد مقرها بمدينة لوزان السويسرية.
وفي السابق، توصلت هذه المحكمة إلى رد الاعتبار لكثير من المدعين، الذين اختاروا تحكيمها.
ومعلوم أن كل القرارات التي تتخذها هذه المحكمة، ملزمة على الهيئات الدولية الرياضية، منها الفيفا التي استجابت في السابق لكثير من القرارات، التي حكمت فيها المحكمة الدولية الرياضية بصفة نهائية.
المهم بالنسبة للجزائر، أن يكون التحقيق الذي ستباشره "الفيفا"، معمقا ولا يشوبه أي عيب. "الفيفا" من خلال الاستجابة للملف الذي قدمته لها الجزائر، مرغَمة على أخذ بعين الاعتبار، كل جوانبه القانونية لكي تظهر أنها هيئة منصفة لا تفرق بين أعضائها. ولنا أن نستدل في هذا الشأن بما فعلت في قضية مباراة جنوب إفريقيا - السنغال سنة 2016.
لكن القضية لا تبدو سهلة على الاتحادية الدولية التي تعيش ضغوطا كبيرة بسبب الطعون الكثيرة التي تهاطلت عليها في مرحلة تصفيات كأس العالم 2022، وجاءتها من منتخبات وطنية نددت بتصرفات التحكيم، التي تسببت في إبعادها من نهائيات هذه الكأس.
ومهما كان موقفها في كل الطعون التي تدرسها، فإن الفيفا ملزمة في المستقبل، بإعطاء أهمية كبيرة لجانب التحكيم، الذي أصبح يلطخ صورة كرة القدم عبر العالم، بعد أن حامت حول هذا السلك شبهات وشكوك، تتهمه بضلوع حكامه في ابتزازات مالية شوهت نتائج كثير من المباريات.
الوضع يبدو صارخا على المستوى الإفريقي، حيث يشهد التحكيم في المباريات فضائح كثيرة بسبب الضبابية الموجودة في مجال تعيين الحكام، إلى درجة أننا أصبحنا نؤمن بوجود دسائس كبيرة تحاك ضد منتخبات وطنية، رفعت من شأن كرة القدم الإفريقية عبر العالم، وهو ما حدث بالفعل للمنتخب الوطني.
تغيير الذهنيات على مستوى "الكاف"
لا شك في أن الجمعيات القادمة للكونفيدرالية الإفريقية لكرة القدم، ستكون ساخنة، حيث يتعين إدخال بعض التغييرات في قوانين تسيير هذه الأخيرة، من أجل تفادي، في المستقبل، وقوع تلاعبات بنتائج المباريات، وتلطيخ سمعة الكرة الإفريقية عبر العالم، ويتعين تغيير الذهنيات في مجال تسيير الكونفيدرالية الإفريقية كرة القدم، التي لاتزال واقعة تحت أطراف لا تنظر سوى إلى مصالح بلدانها، ولا يهمها تطوير كرة القدم عبر القارة الإفريقية.