نهاية صادمة لمسلسل حلم التتويج بـ"الكان"
العدالة تنصف السنغال وتعصف بفساد "الكاف"
- 518
ت. عمارة
حسمت العدالة، نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025، لصالح المنتخب السنغالي، وضربت فساد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، واللجنة المنظمة للبطولة القارية في الصميم، بعد أزيد من شهر من التخطيط الماكر والفساد الممنهج والأساليب القذرة، من أجل منح لقب النسخة 35 من كأس أمم إفريقيا لصالح منتخب، لم يعرف طعم التتويج باللقب، بلغة الألوان وعصر الرقمنة والحداثة في مشواره، بعد أن كان آخر لقب له قد تحقق في عام 1976، عندما حسمت المنافسة بنظام البطولة ومنطق التعادلات وبلغة الأسود والأبيض.
كانت العدالة الإلهية، أبرز عنوان، طبع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بعد تتويج المنتخب السنغالي باللقب، على حساب منتخب البلد المنظم بهدف دون رد، سجل في الوقت الإضافي من النهائي، وعقب سيناريو مجنون، لامس مرة أخرى واقع الفضيحة، الذي كان الصورة الأبرز للمسابقة الإفريقية، منذ بدايتها إلى نهايتها، بدليل أن التحكيم خلال المباراة النهائية كان موجها وخادما لمصلحة المنظمين، في صورة نمطية أساءت لسمعة كرة القدم الإفريقية، وأكدت حجم الفساد المستشري داخل دواليب الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بدليل أن حكم اللقاء الكونغولي ندالا نغومبو، وبتواطؤ من حكم تقنية "الفار" الغابوني أتشو، لم يحتسبا هدفا لمنتخب السنغال، أجمع الكثير من المحللين على صحته، في الدقيقة الأخيرة من المباراة ودون اللجوء إلى تقنية "الفار"، قبل أن يصفر الحكم ركلة جزاء ضد السنغاليين، في الوقت بدل الضائع من اللقاء، بعد العودة إلى تقنية "الفار"، وهو ما أثار غضب السنغاليين، الذين هددوا بالانسحاب من اللقاء في موقف بألوان الفضائح، التي ستبقى راسخة في أذهان كرة القدم العالمية، قبل أن يعودوا إلى أرض الملعب، وتنصفهم العدالة الإلهية، حيث تم تضييع الركلة ولجأ المنتخبان إلى الوقت الإضافي، حيث حسم “أسود التيرانغا” اللقب بالأداء والنتيجة بهدف دون رد، ليحتفل بذلك الجميع مع السنغاليين، ومن كل أرجاء العالم، إنصافا للحق وإسقاطا للباطل والأساليب الملتوية البعيدة عن قواعد اللعب الشريف والنظيف.
ويعد تتويج المنتخب السنغالي بكأس أمم إفريقيا، بالطريقة التي شاهدها العالم عبر شاشات التلفزيون وبمئات الملايين، والتي كانت بمثابة انقلاب ناعم، صنعته لحظات من الإرادة والعزيمة القويتين، لمحاربة مخلفات الفساد في كأس إفريقيا، حيث حارب زملاء ساديو ماني الجميع، من أجل الحصول على اللقب بطريقة أنهت أحلام التتويج باللقب القاري، لمنافسهم في عصر الألوان والرقمنة، وتخليد الإنجازات الكبيرة لأجيال لا تتذكر من ماضي الأسود والأبيض، إلا قصص الأجداد، التي تروى خلال ساعات الحنين إلى الماضي، أو قبل الإيواء إلى الفراش في الليالي الباردة، ونجح أشبال المدرب باب ثياو في القيام بانقلاب ناعم داخل أروقة كرة القدم الإفريقية المختطفة منذ فترة طويلة، ليردوا الاعتبار لمبادئ الرياضة، التي طمسها منظمو نسخة "كان 2025"، بخطط جهنمية وأساليب تقترب من عمل المافيا والعصابات، الساعية للسيطرة على كل شيء، عبر الطرق الملتوية والعراقيل الموضوعة بطريق كل المنافسين.
نهاية كأس إفريقيا 2025، لم تكن كما خطط لها لوبي الفساد في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، رغم الوسائل الضخمة والملايير الكثيرة، التي تم تسخيرها من أجل تحقيق حلم طال انتظاره لأزيد من نصف قرن، لكن العدالة الإلهية حولت هذا الحلم إلى كابوس، سيبقى ملازما للذاكرة الجماعية للطرف المهزوم أمام "أسود التيرانغا"، لسنوات طويلة جدا، قد تكرر قصة الخمسين سنة من الحرمان مرة أخرى، لكن بأسلوب أكثر تشددا ووقعا على الأنفس، قد يصعب التخلص منه، وهم الذين اكتفوا هذه المرة، بالتتويج بجائزة “اللعب النظيف” كآخر حل ساحر من "الكاف"، لتخفيف وطأة الألم، في وقت أثبتت العدالة الإلهية بأن حبل الفساد والمكر قصير مهما طال الزمن.