وسط جدل تحكيمي وتوتر وجنون
السنغال تحصد لقب كأس إفريقيا
- 359
القسم الرياضي
كان الجدل التحكيمي والترقب والتوتر سيد الموقف في نهائي كأس إفريقيا 2025، في المباراة التي عادت فيها الكلمة لمنتخب السنغال بقوة بنتيجة (1-0) أمام البلد المضيف، وحصده اللقب القاري للمرة الثانية في تاريخه.
نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 شهد تسجيل أعلى مستويات الأدرينالين بين لاعبي الفريقين فوق أرضية الملعب. والحال نفسها بالنسبة لمشجعي المنتخبين في المدرجات، بالإضافة إلى جميع متابعي المباراة النهائية في العالم. الهدوء لم يكن حاضرا إطلاقا في نهائي كأس إفريقيا 2025. وعاصفة المشاعر والأحاسيس الجياشة اجتاحته، حيث لا يمكن الحديث في هذه المباراة عن أداء اللاعبين فقط، بل على جميع الأحداث الدراماتيكية التي شهدها النهائي.
نهائي كأس إفريقيا 2025 بين السنغال ومنافسه كان دراماتيكيا بالفعل، ومليئا بالأحداث الساخنة والمثيرة رغم نهاية الشوط الأول في هدوء تام بتعادل الطرفين من دون أهداف؛ وكأنه كان الهدوء الذي يسبق العاصفة! الوضع في الشوط الثاني لم يكن كسابقه، حيث حاول كل منتخب الوصول إلى شباك الآخر. وظل التعادل سيد الموقف بين الطرفين إلى غاية الدقائق الأخيرة التي باحت بكل أسرار هذا النهائي الإفريقي الكبير. الوقت الأصلي للمباراة النهائية كان يتجه للانتهاء بالتعادل السلبي. وكان النهائي سينتهي مثل ما بدأ رغم تسجيل منتخب السنغال هدفا في الدقائق الأخيرة. ولكن الحكم الكونغولي جان جاك ندالا ألغاه بداعي وجود خطأ من عبد الله سيك مدافع المنتخب السنغالي على أشرف حكيمي، بعد عودته إلى تقنية حكم الفيديو المساعد الـVAR.
الحكم ندالا ظهر مرة أخرى، وأصبح نجم النهائي هذه المرة باحتسابه ركلة جزاء لمصلحة منتخب المغرب بعد تعرض نجمه دياز لمسك من أحد لاعبي المنتخب السنغالي. ندالا عاد إلى الـVAR، واحتسب ركلة جزاء مثيرة للجدل في الدقيقة (90+8). هذه الركلة كان بإمكانها قيادة منتخب الخصم للمجد الإفريقي، ولكن الأمر لم يكن بهذه السهولة، لأن نجوم منتخب السنغال رفضوا قرار الحكم ندالا، وقرروا بإيعاز من مدربهم باب ثياو، الانسحاب من المباراة.
ملعب النهائي أصبح ساحة للفوضى؛ لاعبو المنتخب السنغالي يتهمون الحكم ندالا بالتحيز، يغادرون أرضية الملعب، ويرفضون إكمال النهائي. والجماهير السنغالية تحاول الدخول إلى أرضية الميدان.. الوضع خرج عن السيطرة. هذه الحالة لم تستمر طويلا، لأن ساديو ماني طلب من لاعبي المنتخب السنغالي الرجوع إلى الملعب، وخاطبهم: “سنعود للعب مثل الرجال”. لاعبو السنغال استجابوا لنجمهم وعادوا. العودة دفعت إبراهيم دياز للتقدم لتسديد ركلة الجزاء، تقدم متوترا، سددها على طريقة “بانينكا” في منتصف المرمى، وفي أحضان حارس منتخب السنغال إدوارد ميندي الذي كان محافظا على أعصابه في لحظة فارقة.
النهائي يذهب إلى الأشواط الإضافية. والمنتخب السنغالي يباغت منتخب الخصم بهدف قاتل عن طريق لاعبه باب غايي في الدقيقة الرابعة من الشوط الإضافي الأول. لقد كانت بمثابة رصاصة الرحمة في شباك الحارس ياسين بونو، الذي قدّم مباراة أسطورية. المعركة الكروية تنتهي. والحكم الكونغولي ندالا يطلق صافرته النهائية، معلنا عن نهاية اللقاء بفوز منتخب السنغال بهدف دون مقابل، وبتتويجه بلقب كأس أمم إفريقيا للمرة الثانية في تاريخه.