في تاريخ مشاركتها في الألعاب المتوسطية خارج الوطن

الجزائر تحقق أفضل حصيلة برصيد 40 ميدالية

الجزائر تحقق أفضل حصيلة برصيد 40 ميدالية
  • 355
فروجة. ن فروجة. ن

أنهت الجزائر مشاركتها في النسخة العشرين للألعاب المتوسطية التي اختُتمت أول أمس الخميس بمدينة تارانتو الإيطالية، في المركز التاسع للجدول العام للميداليات، برصيد 40 ميدالية منها 13 ذهبية، و8 فضيات و19 برونزية، محققة بذلك أفضل أداء لها عبر التاريخ في دورة الألعاب المتوسطية التي تُجرى خارج الوطن.

وتألقت البعثة الجزائرية، بشكل خاص، في الاختصاصات الفردية؛ على غرار ألعاب القوى، والجمباز، ورفع الأثقال، والجيدو، والكاراتي دو، والمصارعة وتنس الطاولة. وتسمح هذه الحصيلة للجزائر بتأكيد الديناميكية التي أطلقتها خلال دورة وهران 2022؛ حيث سجلت أفضل أداء إجمالي لها بـ53 ميدالية (20 ذهبية، و17 فضية، و16 برونزية)، والمركز الرابع تاريخيّا. ورغم أن نتائج تارانتو أقل من حيث العدد إلا أنه يمثل أفضل نتيجة للرياضة جزائرية في دورة تقام خارج البلاد.

وبرزت ألعاب القوى بشكل لافت بحصدها ثماني ميداليات (3 ذهبيات، ،فضيتين و3 برونزيات). وكانت الألقاب الثلاثة عبر جمال سجاتي في سباق 800 متر، وسعيد عامري في 10000 متر، ومحمد ياسر تريكي في القفز الثلاثي. وأحرز الميداليتين الفضيتين كل من أنيس شوط في سباق 1500 متر، ومحمد سيف الدين بوكرطابة (نصف ماراطون)، بينما كانت الميداليات البرونزية من نصيب طارق حسين (القفز الطويل)، وعمر سرايش (3000 متر موانع)، وزهرة تاتار (رمي المطرقة).

من جهته، ترك الجمباز الجزائري بصمته في هذه الدورة المتوسطية بتتويجه بـ 4 ميداليات (3 ذهبيات وبرونزية واحدة)، كانت كلها من توقيع أو بمساهمة البطلة الأولمبية كيليا نمور، التي فرضت نفسها في المسابقة العامة الفردية، وعارضة التوازن والمتوازي مختلف الارتفاعات، بعد أن ساهمت قبل ذلك في نيل الميدالية البرونزية حسب الفرق سيدات، رفقة جنة لعروي ولونا حمامس ولينا خنون. ووفقا للمدير التنفيذي المكلف بالمستوى العالي والعلاقات الدولية بالاتحادية الجزائرية للجمباز، سفيان زاهي، فإن الأداء المبهر لنمور التي تُعد من بين أكثر الرياضيين تتويجا في هذه الدورة بأربع ميداليات منها ثلاث ذهبيات، يبعث على التفاؤل قبيل بطولة العالم للجمباز المقررة في أكتوبر المقبل بروتردام (هولندا).

كيليا نمور تتصدر قائمة الأكثر حصدا للميداليات في تارانتو

تربعت البطلة الجزائرية كيليا نمور على عرش قائمة الرياضيين الأكثر حصدا للميداليات خلال ألعاب البحر الأبيض المتوسط “تارانتو 2026”، بعد نجاحها في جمع 4 ميداليات كاملة بواقع ثلاث ذهبيات وبرونزية واحدة في "الجمباز" الفني، لتتصدر قائمة الأكثر تتويجات في النسخة الـ 20.

وتساوت البرتغالية فرانسيسكا سواريش مارتينز المتوجة في منافسات السباحة، والإسبانية ألبا بيتيسكو صاحبة 4 ميداليات في ألعاب القوى، في عدد الميداليات مع كيليا نمور. غير أن الأخيرة تتفوق عليهما من حيث عدد الذهبيات. وبهذا الإنجاز تؤكد صاحبة 19 ربيعا، حضورها المميز في "تارانتو" بعدما أثرت رصيد الجزائر بـ3 ذهبيات ثمينة إلى جانب برونزية في منافسات الفرق، تضاف إلى سجلها الحافل بالتتويجات والإنجازات.

وفي هذا الشأن، أثنى المسؤول بالاتحادية على “التألق اللافت” للبطلة الأولمبية كيليا نمور، وقال: "الرقم القياسي الذي سجلته نمور في الفردي العام بمجموع (57.950 نقطة)، يُعد الأعلى عالميا للموسم الحالي (2025 - 2026)"، مشيرا إلى أن هذا "الأداء الباهر يشكل محطة تحضيرية ممتازة، وحافزا كبيرا مع اقتراب بطولة العالم للجمباز” المقررة بمدينة روتردام الهولندية في شهر أكتوبر المقبل.

كما سلّط زاهي الضوء على "الإنجاز الاستثنائي للمنتخب النسوي" المكون من البطلات كيليا نمور، وجنة لعروي، ولونا حمامس، ولينا خنون، عقب افتكاكهن أول ميدالية في تاريخ الجمباز الجزائري حسب الفرق في ألعاب البحر الأبيض المتوسط؛ حيث تواجدَ الرباعي الجزائري خلف عمالقة أوروبا في هذا الاختصاص؛ إيطاليا (ذهبية)، وإسبانيا (فضية)، وهو ما يُعد خطوة مفصلية للجمباز النسوي الوطني.

ألعاب القوى وفية لتقاليدها وتهدي الجزائرَ أكبر حصيلة من الميداليات

من جهته، أكد رئيس الاتحادية الجزائرية لألعاب القوى، فريد بوقايس، أن "أم الرياضات" تثبت دائما حضورها القوي في المحافل الدولية، واصفا مشاركة النخبة الوطنية في دورة تارانتو 2026، بـ"الإيجابية". وعقب اختتام المنافسات، أوضح السيد بوقايس أن "ألعاب القوى الجزائرية نجحت في إنهاء مشاركتها بخاتمة مسك عقب التتويج بمجموع 8 ميداليات (3 ذهبيات، و2 فضيتين، و3 برونزيات)"، مشيدا بالأداء الرياضي للعدائين الشبان، الذين قدّموا كل ما لديهم، وصنعوا المفاجأة؛ على غرار العدّاء سعيد عامري الذي كما قال: "فاجأ منافسيه، وانتزع الميدالية الذهبية في نهائي سباق 10 آلاف متر بجدارة واستحقاق”، مضيفا أن هذه النتائج "ثمرة الدعم المستمر، والإمكانيات الموفرة من قبل وزارة الرياضة".

وكانت الذهبيات الجزائرية من نصيب جمال سجاتي في سباق 800 متر، وسعيد عامري في سباق 10 آلاف متر، ومحمد ياسر تريكي في القفز الثلاثي. كما تحصّل محمد سيف الدين بوكرطابة وأنيس شوط على فضيتي نصف ماراطون و1500 متر، تواليا. بينما عادت البرونزيات إلى زهرة تاتار في رمي المطرقة، وطارق حسين في القفز الطويل، وعمر سرايش (3000 م موانع).

وأضاف المسؤول الأول عن الفرع أن الهدف الرئيسي للاتحادية يتجاوز المكاسب المحققة محليا وإقليميا، حيث ينصبّ التركيز حاليا على "إعداد الفريق الوطني للاستحقاقات الكبرى القادمة، وفي مقدمتها بطولة العالم لألعاب القوى ببكين 2027، والألعاب الأولمبية لوس أنجلس 2028"، فضلا عن المواعيد المرتقبة بعد أيام قليلة؛ “كنهائي الدوري الماسي الذي سيشارك فيه الثنائي جمال سجاتي وسليمان موسى ضمن نهائي سباق 800 متر".

حصاد إيجابي لرفع الأثقال بفضل تألق الأخوين طويري

بدوره، أشاد رئيس الاتحادية الجزائرية لرفع الأثقال، كمال سعيدي، بـ"النتائج الإيجابية" التي حققتها النخبة الوطنية خلال مشاركتها في ألعاب تارانتو المتوسطية، عقب تتويج الشقيقين فارس وأيمن طويري بميداليتين ذهبيتين وواحدة برونزية. وأوضح رئيس الاتحادية أن "المشاركة الجزائرية اقتصرت على رياضيَين اثنين فقط، وهما الأخوان فارس وأيمن طويري. غير أنهما حققا تتويجا مستحقا، وساهما في تشريف الراية الوطنية ورياضة رفع الأثقال". وأحرز الرباع فارس طويري (وزن 95 كغ) ميدالية ذهبية في حركة الخطف، وأخرى برونزية في حركة النثر. كما حقق شقيقه الرباع أيمن طويري (وزن 110 كغ) المعدن النفيس في حركة النثر.

وأكد رئيس الهيئة الفيدرالية أن هذه "النتائج المتميزة" تحققت في دورة عرفت "مستوى فنيا عاليا جدا؛ نظرا لمشاركة نخبة من ألمع الرباعين على الصعيد الدولي". وفي الأخير أشار سعيدي إلى أن الهدف القادم يتمثل في "خوض غمار التصفيات المؤهلة للألعاب الأولمبية لوس أنجلس 2028"، معربا عن أمله في مواصلة هذا المنحنى التصاعدي، واقتطاع تأشيرات التواجد في المحفل الأولمبي القادم.

المصارعة في الموعد.. وثلاث ميداليات في الرياضات الجماعية

ساهمت المصارعة المشتركة أيضا في إثراء حصيلة الجزائر من الميداليات بعدما حصد المصارعون الجزائريون سبع ميداليات (ذهبية واحدة، وفضية واحدة وخمس برونزيات)، من بينها اللقب المتوسطي الذي أحرزه عبد الكريم فرقات في المصارعة الإغريقية - الرومانية في وزن 60 كلغ. وإلى جانب تألق الجزائر في ألعاب القوى والجمباز ورفع الأثقال والمصارعة المشتركة، تمكنت أيضا من إحراز ألقاب في الكاراتي دو، والجيدو، وتنس الطاولة. فقد تُوّجت سيليا ويكان في فئة أقل من 50 كغ في الكاراتي دو، بينما أحرز مسعود رضوان دريس الميدالية الذهبية في الجيدو ضمن وزن أقل من 73 كلغ. وفي تنس الطاولة منح مهدي بولوسة الجزائر لقب الفردي رجال.

ومن جهتها، منحت الملاكمة الجزائر خمس ميداليات؛ ثلاث فضيات وبرونزيتين. وفي الرياضات المائية أضاف التجديف ميدالية فضية أحرزتها نهاد بن شادلي في منافسات الفردي للسيدات خفيف الوزن. وفي التايكواندو، حصل حربي على الميدالية البرونزية في فئة أقل من 58 كغ. كما حضرت الرافل في جدول الميداليات بفضل البرونزية التي أحرزتها نور الهدى مايدي في منافسات الفردي. 

وساهمت الرياضات الجماعية بدورها، في إثراء الحصيلة الجزائرية بثلاث ميداليات، من بينها الميدالية الذهبية للمنتخب الوطني لكرة القدم لفئة أقل من 21 سنة، والتي شكلت إحدى أبرز محطات المشاركة الجزائرية في تارانتو. وكان أول وآخر تتويج جزائري في كرة القدم يعود إلى ألعاب البحر الأبيض المتوسط 1975 التي احتضنتها الجزائر العاصمة. 

كما أحرز المنتخبان الوطنيان للرجال في كرة اليد وكرة السلة 3-3 كل على حدة، الميدالية البرونزية. وشاركت البعثة الجزائرية في 27 اختصاصا. وضمت 248 رياضي من بينهم 151 رجل و97 سيدة، بمتوسط عمر بلغ 24 سنة. وبحصيلة بلغت 40 ميدالية من بينها 13 ذهبية، أنهى الوفد الجزائري مشاركته في الألعاب المتوسطية تارانتو 2026، بحصيلة تؤكد تطور عدد من الاختصاصات، وبالأخص قدرة أفضل ممثليها على التألق في الساحة المتوسطية.

وتُعد إنجازات كيليا نمور وتتويجات سجاتي وعامري وتريكي وبلوسة ودريس وفرقات والشقيقين طويري وسيليا ويكان إلى جانب تتويج المنتخب الوطني لكرة القدم لفئة أقل من 21 سنة، أبرز محطات المشاركة الجزائرية التي مكنت الجزائر من تحقيق أفضل حصيلة لها من الميداليات في تاريخ مشاركاتها بألعاب البحر الأبيض المتوسط، المقامة خارج أرض الوطن.

بعنوان "البحر الأبيض المتوسط يحتفل" يُسدَل الستار على دورة تارانتو

أُسدل الستار رسميّا على الطبعة الـ 20 للألعاب المتوسطية تارانتو 2026، بحفل بهيج في ملعب “ياكوفوني”، سهرة أول أمس، بعنوان “البحر الأبيض المتوسط يحتفل”، مشكّلا نهاية ما يقارب أسبوعين من التنافس الرياضي بين ضفتي المتوسط. وتم تسليم علَم الدورة لمدينة بريشتينا التي ستحتضن نسخة 2030.

وشهدت الاحتفالية حضور عدة شخصيات رسمية ورياضية، تَقدمهم وزير الشباب والرياضة الإيطالي، أندريا أبودي ممثلا للحكومة الإيطالية، إلى جانب محرز بوصيان النائب الأول لرئيس اللجنة الدولية لألعاب البحر الأبيض المتوسط، وماسيمو فيراريز رئيس اللجنة التنظيمية للألعاب ورئيس بلدية تارانتو. وعلى الصعيد البروتوكولي، شهد الحفل إنزال علم اللجنة الدولية لألعاب البحر الأبيض المتوسط، من طرف حراس الشرف التابعين للبحرية الإيطالية، ليتسلمه رئيس بلدية بريشتينا؛ المدينة التي ستستضيف الطبعة الـ21 للألعاب المتوسطية عام 2030.

ودخل العدّاء سعيد عامري المتوَّج بذهبية سباق 10 آلاف متر بمعية مصارعة الكاراتي سيليا ويكان المتوجة بذهبية اختصاص الكوميتي (-50 كلغ)، حاملَين الراية الجزائرية خلال الاستعراض التقليدي للوفود المشاركة في هذا الحفل الختامي؛ تكريما لتألقهما في دورة تارانتو. وجرى الحفل في أجواء احتفالية وأخوية بهيجة، ميَّزتها لحظات توديع حارة بين أعضاء اللجنة التنظيمية، والحديث بين الصحفيين والإعلاميين من مختلف الجنسيات، الذين توافدوا لتغطية هذا الحدث الرياضي الإقليمي. وارتكز هذا العرض الفني على التلاحم تحت مفهوم “من المنافسة إلى التضامن والمجتمع”، ليتحول ملعب “ياكوفوني” إلى لوحة احتفالية جامعة؛ حيث هدفَ القائمون على العرض، إلى تجاور المجتمعات ضمن الإطار الرياضي.