المستشار بوزارة الشؤون الدينية يوسف مشرية لـ ”المساء”:
يُستحسن تفادي الاقتراض لشراء الأضحية، والتباهي يؤسس للطبقية
- 1295
❊شريفة .ع
أكد الدكتور يوسف مشرية، مستشار بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف ومؤسس رابطة علماء وأئمة ودعاة الساحل الإفريقي، في تصريح لـ «المساء»، أنه لا يجوز شرعا «اللجوء إلى الاقتراض من أجل اقتناء أضحية العيد»؛ «باعتبارها سنة وليست فرضا أو واجبا دينيا». وأشار من جانب آخر إلى أن الوزارة تعمل على محاربة ظاهرة «التباهي بالكباش»، والتي اتخذت منحى خطيرا حسبه، بلغ حد إنشاء صفحة «كباش في أي بي»، محذرا من هذه الظاهرة «التي تكرس الطبقية في المجتمع، وتُخرج المناسبة الدينية من طابعها الديني وسياقها الروحي». وإذ كشف عن تخصيص خطب صلاة الجمعة المقبل عبر 17 ألف مسجد بالجمهورية، «لأحكام وآداب أضحية العيد»، أعلن محدثنا عن تخصيص الوزارة من خلال مؤسسة «سبل الخيرات»، إعانات للمعوزين عبر التراب الوطني، تقدَّم على شكل أضاحي أو كميات من اللحم «حسب الإمكانيات المتوفرة..»
وأوضح المستشار يوسف مشرية أن اقتراض بعض المواطنين الأموال سواء باللجوء إلى أشخاص أو إلى البنوك والمؤسسات المالية من أجل شراء أضحية العيد، يُعد «أمرا غير محبذ شرعا»، قبل أن يضيف في تصريحه لـ «المساء» أن «هذا لا يعني أنه «حرام، إلا أنه يستحسن تفاديه، من منطلق أن الدين الإسلامي ينظر إلى أضحية العيد على أنها سنّة وليست فرضا».
وذكر في نفس السياق بأن النحر «ليس إلزاما حتميا، بدليل أن الحج الذي هو ركن من أركان الإسلام، يُشترط فيه الاستطاعة المعبر عنها بواسطة المال والقدرة الجسدية».
من هذا المنظور يرى السيد مشرية أن لجوء المواطنين إلى الاقتراض من البنوك أو الاستدانة من أحد الأقارب أو الأصدقاء، «أمر غير محبذ شرعا ولكنه ليس حراما»، ناصحا المواطنين بالابتعاد عن هذا الأمر، كونه يشكل «نوعا من التكليف الذي يرافقه عناء الدين».
ظهور صفحات «في أي بي» للكباش والرهان بالأضاحي
وفي رده على الأسباب التي جعلت ظاهرة الاقتراض تبرز في المجتمع الجزائري وتتطور سنة تلو الأخرى، أرجع يوسف مشرية ذلك إلى «تنامي الفكر المادي والتباهي أمام المحيط الاجتماعي، والرغبة في الظهور في نفس الترتيب الاجتماعي».
ومن بين أهم مظاهر «التباهي السلبي» التي ساقها محدثنا في هذا المضمار، إنشاء صفحات عبر فيسبوك لعرض أغلى كباش العيد، وهي موجهة للطبقة الغنية والشخصيات الراقية في المجتمع، مع كتابة «كباش في أي بي» (أي موجهة للشخصيات الهامة)، حيث تفوق أسعار الخرفان المقترحة على هذه الصفحة 120 ألف دينار، مع تقديمها على أساس كونها سلعة مميزة وموجهة لفئة معيّنة، ما يخلق حسب محدثنا «نوعا من الطبقية، ويكرس الفروق الاجتماعية في المجتمع، ويقضي على الطابع الديني والروحي للمناسبة التي سَنّّها الله لعباده من أجل التقرب إليه».
ومن بين الممارسات السلبية الأخرى التي انتشرت خلال الأيام التي تسبق عيد الأضحى المبارك، حسب السيد مشرية، بروز «ظاهرة الرهان بالكباش»، من خلال تنظيم مبارزات بين الكباش في الساحات العمومية ووسط الأحياء، اتخذت، حسبه، منحى خطيرا ببلوغه درجة «القمار العلني»؛ من خلال دخول المتنافسين في المراهنة بمبالغ مالية خيالية، يظفر بها صاحب الكبش الذي يفوز في المبارزة.
وأضاف محدثنا أنه عادة ما تنتشر هذه المظاهر في صفوف الشباب، وتلقى ترحيبا واسعا لدى أوساط أخرى في المجتمع، تنظر إلى الظاهرة على أساس كونها ممارسة رياضية من باب الترفيه والتسلية لا أكثر، «إلا أن الأمر لا يعدو أن يكون مدخلا للمحرمات، ومنها القمار المحرم شرعا، فضلا عن إلحاقها الضرر بالأضحية؛ من خلال الإساءة في معاملتها، والتي قد تصل إلى حد وفاتها».
تخصيص خطبة الجمعة لأحكام وآداب الأضحية
من أجل مكافحة مثل هذه المظاهر السلبية الدخيلة عن المجتمع الجزائري، سطرت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف برنامجا يشمل دروسا وخطبا خلال صلاة الجمعة القادم، يتم من خلالها التذكير بآداب أضحية العيد، حسب مصدرنا، الذي أشار في سياق متصل إلى أن الوزارة التي تؤطر وتشرف على 17 ألف مسجد عبر التراب الوطني، وجّهت نداء إلى جميع الأئمة لحثهم على توعية وتحسيس المواطنين بمخاطر العادات السلبية التي أصبحت ترافق اقتناء أضحية العيد، ومنها ظاهرة الاقتراض، وتكليف النفس، وظاهرة التباهي بالخرفان، وظاهرة الرهان بأضاحي العيد، فضلا عن الاستعمال الخاطئ لمواقع التواصل الاجتماعي للتسويق السيئ لأضحية العيد وإظهارها في قالب سلعة لا أكثر.
وقال محدثنا في هذا الخصوص بأن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف دعت الأئمة إلى التنشيط الديني والوعظ والإرشاد والتوعية عبر منابر المساجد وعبر صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، التي أوصت بفتحها للرد على استفسارات المواطنين وتوجيهم وإرشادهم.
«سبل الخيرات» ترافق المعوزين بمناسبة العيد
من بين المبادرات الخيرية التي ستقوم بها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، مرافقة المعوزين والمحتاجين من أرامل ويتامى وفقراء ومساكين خلال مناسبة عيد الأضحى المبارك، بتقديم أضحيات العيد وكميات من اللحوم، «حسب الإمكانيات الموجودة لدى كل مقاطعة والاحتياجات المعبر عنها».
وأوضح الدكتور مشرية في هذا الخصوص أن تلك الإعانات التي سيتم جمعها من تبرعات المحسنين والخيرين الذين يقومون بشراء أضاحي للفقراء والمساكين، تتكفل بتوزيعها مؤسسة «سبل الخيرات» بشكل يضمن وصولها إلى مستحقيها في الوقت المناسب، مشيرا إلى أن عملية التوزيع ستكون قبل يوم عرفة. وقد تتواصل خلال هذا اليوم وفي يوم العيد تبعا لحجم الإعانات التي تصل إلى المؤسسة التي تملك خلايا في بعض المساجد عبر جميع ولايات الوطن.