معزّيا في وفاة نجل الشهيد بن بولعيد.. المجاهد صالح قوجيل:

وفاتك تطوي فصلا من فصول أسرة ارتبط اسمها بتاريخ الجزائر

وفاتك تطوي فصلا من فصول أسرة ارتبط اسمها بتاريخ الجزائر
المجاهد ورئيس مجلس الأمة السابق صالح قوجيل
  • 268
ي. س ي. س

قال المجاهد ورئيس مجلس الأمة السابق صالح قوجيل، في رسالة تعزية "بقلوب يملؤها الأسى، ونفوس مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقيت نبأ انتقال الأخ العزيز المغفور له بإذن الله عبد الحق بن بولعيد، عضو مجلس الأمة، إلى جوار ربّه، فكان وقع الخبر أليمًا، إذ لا يرحل اليوم رجل فحسب، وإنما يُطوى فصل آخر من فصول أسرة ارتبط اسمها بتاريخ الجزائر، وسُطِّر مجدها بدماء الشهداء.

وإن هذا المصاب الجلل يعيد إلى الذّاكرة الوطنية سيرة بيتٍ من بيوت الثّورة المباركة، أنجب القائد الرمز، الشهيد الخالد مصطفى بن بولعيد، ذلك الرجل الذي لم يكن مجرد قائد من قادة نوفمبر، بل كان ضميرًا للثّورة وصوتًا للأوراس الأشم، وعنوانًا خالدًا للإقدام والتضحية والإيمان المطلق بحرية الجزائر وسيادتها.

لقد شاء الله أن يُولد الفقيد عبد الحق، بعد أن ارتقى والده شهيدًا، فلم ينعم بدفء الأب لكنه عاش في كنف مدرسة الشهادة، وترعرع على إرث من البطولة لا يورث جاهًا ولا امتيازًا، وإنما يورث مسؤولية الوفاء للوطن وصون الأمانة. فكان خير خلف لخير سلف، يحمل اسمًا يهابه التاريخ، ويصونه بالتواضع والإخلاص ونبل السيرة، ويؤمن بأن أعظم الوفاء للشهداء هو خدمة الجزائر كل من موقعه.

وإنّني، وأنا أشارك الأسرة الثّورية المجاهدة، وعائلة الفقيد الكريمة هذا الرزء الأليم، أستحضر بكل خشوع تلك القافلة المباركة من نساء ورجال الجزائر الذين مضوا وبقيت آثارهم نبراسًا للأجيال، وأوقن أن الرجال وإن غيّبتهم الأرض فإن القيم التي عاشوا لها لا تموت، والبيوت التي تعمدت بالتضحية تبقى منارات تهدي الوطن كلما ادلهمّت الخطوب.

أتقدم إلى عائلة الشهيد مصطفى بن بولعيد، وإلى كافة أفراد الأسرة الكريمة، وإلى رفاق الفقيد ومحبيه، بخالص التعازي وصادق المواساة، داعيًا المولى عز وجل أن يتغمّد الفقيد عبد الحق بواسع رحمته ومغفرته، وأن يجمعه بوالده الشهيد في مستقر رحمته، مع النّبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين، وأن يفيض على ذويه جميل الصبر، وأن يحفظ الجزائر وفيةً لأبنائها البررة ولشهدائها الذين صنعوا مجدها، وللعائلات الثّورية التي ظلت جيلاً بعد جيل، أمناء على رسالة نوفمبر الخالدة.