يبرزها تثمين صندوق النقد الدولي للمؤشرات الاقتصادية المشجّعة

واقعية خيارات رئيس الجمهورية في بناء نموذج اقتصادي نوعي

واقعية خيارات رئيس الجمهورية في بناء نموذج اقتصادي نوعي
رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون
  • 153
مليكة . خ مليكة . خ

تتساوق المؤشرات التي كشف عنها صندوق النقد الدولي حول التقدّم الذي أحرزه الاقتصاد الجزائري، مع أهداف السياسة الإصلاحية التي باشرها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون وأثمرت بتحقيق نقلة نوعية في مختلف المجالات، الأمر الذي عزّز موقع الجزائر كـأحد أكبر الاقتصادات في إفريقيا بناتج محلي إجمالي يقترب من 332 مليار دولار مع التربع على المرتبة الأولى مغاربيا.

تبرز واقعية الخيارات الاقتصادية التي اعتمدها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في بناء نموذج اقتصادي جديد يتجاوز التبعية للمحروقات، من خلال تعزيز الإنتاج الوطني ودعم الاستثمار والقطاع الخاص كقاطرة للنمو. ولعل ما عزّز هذا المسار هو حرص الرئيس تبون على استحداث تصوّر جديد يضع قطيعة مع الممارسات السابقة، من خلال إصلاح البيئة التشريعية وتحرير المبادرة الاستثمارية، ترتكز على مراجعة القوانين الناظمة للاستثمار والعقار والمناجم لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص للمتعاملين، فضلا عن تأسيس آلية موحّدة لتسريع دراسة ملفات الاستثمار وإنهاء البيروقراطية والعراقيل الإدارية.

ومن أبرز الخيارات التي يؤكد عليها الرئيس تبون في كل مرة يلتقي فيها مع المتعاملين الاقتصاديين هو إشراك القطاع الخاص، كونه بات يشكل 85% من الاقتصاد الوطني في خطوة كبيرة تعكس التحوّل الهيكلي للنهج الاقتصادي في البلاد، في الوقت الذي يحرص فيه على تشجيع المتعاملين الاقتصاديين النزهاء وإدماجهم في المشاريع الوطنية الكبرى لبناء جبهة اقتصادية قوية وتنافسية. وعليه، فإن الرهان يقع على المشاريع الكبرى، مثل مشروع الفوسفات المدمج بشرق البلاد وتطوير البنية التحتية التعدينية لفتح مصادر دخل جديدة، موازاة مع إعطاء الأولوية للقطاع الزراعي والصناعات الغذائية لتقليص فاتورة الاستيراد وتحقيق الاكتفاء الذاتي، إلى جانب وضع خارطة طريق طموحة لتشجيع المنتوج الوطني وتوطين التكنولوجيا.

يأتي ذلك في الوقت الذي يشدّد فيه رئيس الجمهورية على ترشيد المالية العامة وحماية القدرة الشرائية، عبر استغلال الارتفاع الحالي لإيرادات الطاقة لتقوية احتياطيات النقد الأجنبي المستهدفة لتتجاوز 29 مليار دولار بحلول عام 2031، موازاة مع حماية العمق الاجتماعي للدولة بإرساء موازنة بين دفع عجلة الاستثمار من جهة ومواصلة حماية القدرة الشرائية للمواطن والالتزام بالدعم الاجتماعي دون فرض ضرائب جديدة مباشرة من جهة أخرى.

ولا تنحصر رؤية رئيس الجمهورية عند تلبية الاحتياجات الوطنية وتحقيق الاكتفاء الذاتي، بل تتجاوز الحدود الوطنية عبر الانفتاح على الأسواق الخارجية وتعزيز الصادرات واستهداف نمو مستدام للصادرات غير النفطية والاندماج بشكل أكبر في الأسواق الإفريقية والأوروبية من خلال الاستفادة من الموقع الجغرافي للجزائر وبنيتها التحتية التجارية المتطوّرة، وهو ما أشار إليه صندوق النقد الدولي، الذي أكد على صلابة النمو الاقتصادي للجزائر بفضل سياسة التنويع المنتهجة. كما تحرص الجزائر على المحافظة على حيز الأمان  الذي يجنبها المديونية الخارجية  التي لا تتجاوز 1% من الناتج المحلي، باعتباره درعا سياسيا واقتصاديا يضمن سيادتها الوطنية بعيدا عن ضغوط الإملاءات الخارجية أو الاقتراض الدولي.