الجزائر تحيي اليوم الوطني للشهيد
واجب العرفان لتضحيات الأبطال إرث مقدس
- 236
ق. س
تحيي الجزائر، اليوم، اليوم الوطني للشهيد المصادف لـ18 فيفري من كل سنة، وهي مناسبة لاستحضار تضحيات أولئك الأبطال الذين قدموا أرواحهم فداء لهذا الوطن لتحريره من نير الاستعمار الغاشم وتجديد الوفاء لرسالتهم الخالدة.
يستحضر الجزائريون في هذه المناسبة، قيم العرفان والوفاء للشهداء الأبرار ولرسالتهم الخالدة، التي ترسخت في الذاكرة الجماعية.. فواجب العرفان سيظل إرثا مقدسا تتناقله الأجيال المتعاقبة للشعب الجزائري، الذي ورث عن أجداده قيم المقاومة والتعلق بالحرية والكرامة وإعلاء القيم الإنسانية، مثلما ورث عنهم عزمهم على تحرير الأرض التي ظلت على مر التاريخ ترفض الوجود الاستيطاني الاستعماري بمقاومات لم تهدأ منذ أن تداعت إليها جحافل الغزاة المعتدين، خلدها باعتزاز التاريخ الوطني في الذاكرة الجماعية للأمة، مثلما ذكره رئيس الجمهورية، في مناسبة سابقة.
وفي مساعيها نحو تجسيد مشروعها النهضوي الاستراتيجي، جعلت الجزائر نصب عينيها هذه المبادئ التي ارتقى في سبيلها ملايين الشهداء واتخذت خطوة سيادية من خلال تصويت البرلمان على قانون يجرم الاستعمار، كما باشرت تحركا على المستوى القاري من أجل توحيد الصف الإفريقي لمناهضة الاستعمار وتجريمه. وكانت كل هذه المساعي محل إشادة واسعة من قبل القادة الأفارقة في القمة الـ39 للاتحاد الإفريقي بأديس أبابا، التي اعتمدت قرارا يصنف الرق والترحيل والاستعمار كجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية ضد شعوب إفريقيا. كما اعتمد "إعلان الجزائر" حول جرائم الاستعمار في إفريقيا كمساهمة في الجهد القاري لتجريم الاستعمار والمطالبة بالتعويضات، وهو الإعلان الذي توج أشغال المؤتمر الدولي حول جرائم الاستعمار في إفريقيا، الذي احتضنته الجزائر في نوفمبر الماضي.
وفي كلمة تاريخية وجهها للقمة، دعا رئيس الجمهورية، باسم الجزائر، إلى تكريس اعتراف دولي صريح، لا لبس فيه، من قبل المنظمات الأممية والقوى الاستعمارية، بالطبيعة الإجرامية للممارسات التي شملت الاستعباد والترحيل القسري والتطهير العرقي والتعذيب والتشريد والاضطهاد المنهجي، وهي ممارسات تفردت من حيث نطاقها ووحشيتها في التاريخ الإنساني الحديث.
وأكد الرئيس دعم الجزائر الكامل والثابت لكل المبادرات التي تضطلع بها مفوضية الاتحاد الأفريقي وهيئاته القانونية المختصة، الرامية إلى ترسيخ مقاربة قانونية واضحة وصريحة تدرج الاستعمار ضمن أخطر الجرائم الدولية، بما يعزز مبادئ المساءلة ويكرس عدم الإفلات من العقاب ويسهم في إرساء عدالة تاريخية منصفة، وأعرب عن استعداد الجزائر التام لوضع ما بحوزتها من وثائق وأدلة مادية وشهادات تاريخية موثوقة تحت تصرف الهيئات القانونية الأفريقية المختصة. من خلال كل هذه المبادرات، تسعى الجزائر إلى تثبيت المسؤوليات القانونية وترسيخ مبدأ عدم تقادم الجرائم الجسيمة باعتبارها ركيزة أساسية لأي مقاربة جادة للمصالحة مع التاريخ وبناء علاقات دولية متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل والإنصاف والكرامة.