دور محوري للدبلوماسية الطاقوية في تحقيق التوافق.. خبراء:

هذه أسباب نجاح "اتفاق الجزائر" واستمراره لعقد من الزمن

هذه أسباب نجاح "اتفاق الجزائر" واستمراره لعقد من الزمن
  • 271
حنان حيمر    حنان حيمر   

أجمع خبراء في مجال الطاقة، على الدور الكبير الذي لعبته الدبلوماسية الطاقوية للجزائر، في التوصل إلى "الاتفاق التاريخي" لدول أوبك، والذي توسع لأول مرة في تاريخ السوق النفطية العالمية ليشمل منتجين كبار من خارج المنظمة، معتبرين أن تحقيق الجزائر لتوافق امتد إلى عقد من الزمن بين دول مختلفة، تأكيد على قوة وصلابة الاتفاق وديمومته.

أكد الدكتور والباحث في مجال الطاقة، محمد زيغد، أنّ اتفاق الجزائر لمنظمة الدول المصدرة للنفط الموقع في 28 سبتمبر 2016، غيّر مفهوم التعاون النفطي العالمي بطريقة راديكالية، وساهم في خلق أول  تحالف للدول المنتجة من داخل وخارج "أوبك"، بفضل التوصل إلى "توافق" غير مسبوق، جعل وصفه بـ«الاتفاق التاريخي" منطقيا وصحيحا. وأوضح في تصريح لـ«المساء"، أن اتفاق الجزائر نجح في تحقيق الأهداف التي وضع من أجلها، أبرزها إحداث "توافق" بين الدول الأعضاء في منظمة "أوبك" ثم توسيع نطاق التوافق للمرة الأولى في تاريخ السوق النفطية، إلى عشر منتجين كبار من خارج "أوبك"، ما يعد إنجازا غير مسبوق.

واعتبر الإعلان على الاتفاق، تتويجا لعمل كبير قامت به الجزائر التي يمكن القول، إنها صاحبة الفكرة وحاضنتها والمدعمة لها، مذكرا بأن الاتفاق تم في ظروف صعبة، تميزت بانهيار كبير لأسعار النفط التي انخفضت من 115 دولار للبرميل الى حوالي 30 دولارا للبرميل، ما يؤكد، وفقا له، قوة الدبلوماسية الطاقوية للجزائر التي راهنت على مبادرة أثبتت اليوم بعد 10 سنوات من إطلاقها، أنها أساس صلب لتحقيق التوازن في السوق النفطية العالمية. وذكر زيغد بأن مخرجات الاتفاق ركزت على  تحديد سقف الإنتاج ما بين 32,5 و33 مليون برميل يوميا وتشكيل لجنة عالية المستوى بقيادة الجزائر، لوضع الحصص الإنتاجية لكل عضو في أوبك، وهو ما أفضى إلى امتصاص جزء من فائض الإنتاج حينها وانتعاش الأسعار من جديد. وبرأي الخبير، فإن السنوات الماضية، برهنت على قوة وصلابة الاتفاق، ليس فقط بسبب توسعه إلى "أوبك+"، وإنما كذلك لأنه استطاع طيلة عقد من الزمن أن يضمن استقرار السوق وأسعارا معقولة وعادلة للمنتجين والمستهلكين على السواء، ما دفعه إلى توقع ديمومته لسنوات طويلة قادمة، مبررا ذلك بكونه "حجر الأساس" في التوافق النفطي العالمي الراهن، الذي مكن لحد الآن من الصمود أمام  كل التوترات والأزمات العالمية، ولكونه استطاع ضمان مصالح كل الأطراف.  

من جهته، قال الخبير في الشأن الطاقوي، أحمد طرطار، أنّ الذكرى العاشرة لاتفاق الجزائر مهمة لكل المنتجين وعلى رأسهم الجزائر التي أبلت دبلوماسيتها بلاء حسنا واستطاعت أن تقرّب بين الدول المنتجة وأن تصيغ ميثاقا مشتركا، أدى إلى تنسيق المواقف والحفاظ على مصالح الدول المنتجة.  وذكر بأن هذه الدول تبنت استراتيجيات جيدة منذ ذلك التاريخ، كانعكاس لأزمة 2014 التي أثرت سلبا على الدول المنتجة للنفط، مقابل استفادة الدول المستهلكة جراء انخفاض الأسعار إلى ما دون 30 دولارا، مبرزا الدور المهم للدبلوماسية الطاقوية الجزائرية في تقريب وجهات النظر بين مجموع المنتجين في ظل توترات كانت تسود علاقات بعض الدول بأخرى. وخلص طرطار إلى أن الاتفاق أصبح بمثابة الاستراتيجية التي تبنتها كل الدول المنتجة داخل وخارج أوبك، وتجسّدت عبرها مجموعة من السياسات، خاصة بعد جائحة "كوفيد 19" عندما تهاوت الأسعار من جديد، وكان لابد من تضافر الجهود التي أثمرت المحافظة على السعر التوازني الذي يخدم مصالحها والذي يجب أن يتراوح بين 70  و100 دولارا .