أعلن عن دخول المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات حيّز الخدمة.. الوزير الأول:
نموذج سيادي لبناء دولة عصرية
- 174
زين الدين زديغة
❊ الانتقال من الحوكمة التقليدية إلى حوكمة رقمية شاملة ترتكز على البيانات
❊ دعم ثقة المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين في إدارة البيانات واستعمالها
❊ التكنولوجيا الرقمية والبيانات رافعتان أساسيتان لتحقيق التنمية المستدامة
❊ دعم السيادة الرقمية الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي
❊ مواءمة البيئة الرقمية الوطنية مع المعايير الدولية المعتمدة
أكد الوزير الأول، السيد سيفي غريب، أمس، أن وضع المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات حيّز الخدمة يعد ركيزة أساسية لبناء دولة عصرية ومبتكرة قادرة على استشراف تحديات المستقبل، والانتقال من حوكمة تقليدية قائمة على الورق والرقمنة الـمتشتتة إلى حوكمة رقمية شاملة مرتكزة على البيانات، مشيرا إلى أن المرسوم الرئاسي الذي كرس هذه المنظومة، أرسى نموذجا سياديا خاصا بالدولة الجزائرية، يقوم على التحكم في البيانات وتنظيمها وحمايتها وتوجيه استغلالها.
أوضح الوزير الأول، خلال إشرافه على الإعلان الرسمي لدخول المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات حيّز الخدمة الموسوم بـ"سيادة، تنظيم وشفافية"، تحت رعاية رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بقصر المؤتمرات "عبد اللطيف رحال"، أن البيانات أضحت أصلا استراتيجيا للدولة لا يقل أهمية عن الأرض والماء والطاقة، لاندراجها ضمن سيادة الدولة واعتبارها عنصرا حاسما في دعم القرار العمومي، مضيفا بأن ذلك ما فرض وضع منظومة حوكمة متكاملة تضمن سيادة الدولة على بياناتها، وتؤطر طرق إنتاجها وتبادلها واستغلالها بشكل آمن ومسؤول، بما يحفز تعزيز الأداء وترسيخ ثقة المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين في إدارة البيانات واستعمالها. كما تسمح هذه المنظومة ـ حسبه ـ بتحسين جودة ونجاعة الخدمات العمومية، وتوجيه الاستثمار ودعم الأداء الحكومي، فضلا عن تسريع وتيرة التحول الرقمي الشامل.
وفي حين أبرز أن المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات تكسي أهمية استراتيجية بالغة، على الصعيدين الوطني والدولي أوضح الوزير الأول، أن هذه المنظومة تشكل وطنيا ركيزة أساسية لترسيخ السيادة الرقمية للدولة، والتحكم الرشيد في البيانات باعتبارها موردا استراتيجيا يدعم منظومات أمن المعلومات، ويعزز حماية المعطيات وموثوقيتها واستدامتها، مشيرا إلى أن ذلك يسهم في الارتقاء بجودة القرار العمومي، وتوفير الأسس المعرفية اللازمة لإنجاح إصلاحات هيكلية عميقة وشاملة، تقوم على استثمار أمثل لبيانات دقيقة وموثوقة، في إطار يكرس مبادئ الشفافية والأمن والثقة.
وأشار سيفي غريب، إلى أن هذه المنظومة تضطلع كذلك بدور استراتيجي في تعزيز جاذبية الاستثمار وتنمية الاقتصاد الرقمي، من خلال إرساء إطار مؤسساتي وقانوني واضح وموثوق لحوكمة البيانات، يضمن وضوح القواعد واستقرار التشريعات وحماية المعطيات، ما يعزز ثقة الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين الوطنيين والدوليين، ويشجع على الابتكار وتطوير نماذج أعمال رقمية جديدة، مع دعم قابلية التشغيل البيني بين الأنظمة، بما يسهم في تسريع وتيرة التحول الرقمي، وبعث وتنمية الاقتصاد الرقمي وفرص استثمارية قائمة على التكنولوجيا الرقمية والبيانات باعتبارهما رافعتين أساسيتين لتحقيق التنمية المستدامة.
مرتكز استراتيجي لحلول وتطبيقات الذكاء الاصطناعي
كما عرّج على أحد المرتكزات الاستراتيجية الأساسية لتطوير واعتماد حلول وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي توفرها المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات، كونها الإطار المرجعي الكفيل بإتاحة بيانات ذات جودة مهيكلة وموثوقة، وقابلة للتشغيل البيني، بما يتيح استثمارها الأمثل في تصميم وتدريب نماذج ذكية دقيقة وذات نجاعة عالية، في كنف الالتزام الصارم بمتطلبات الأمن السيبراني واحترام المبادئ الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي وضمان حماية المعطيات ولاسيما ذات الطابع الشخصي.
وأوضح أن هذه المنظومة تعمل على تكريس أهمية البيانات باعتبارها رافدا محوريا للابتكار، باعتماد آليات حوكمة متقدمة لفهرسة البيانات وتصنيفها، وتنظيم شروط النفاذ إليها، وتوجيه استغلالها وإعادة استعمالها، ما يساهم في تعزيز الشفافية وتحفيز منظومات الابتكار وريادة الأعمال الرقمية، ودعم البحث العلمي التطبيقي وتطوير حلول رقمية ذات قيمة مضافة عالية، ويعزز السيادة الرقمية الوطنية في الذكاء الاصطناعي. أما على الصعيد الدولي، فيهدف إرساء هذه المنظومة ـ حسب الوزير الأول ـ إلى مواءمة البيئة الرقمية الوطنية لاستغلال البيانات مع المعايير والممارسات الدولية المعتمدة، وتعزيز قابلية التشغيل البيني وترسيخ التعاون العابر للحدود، بما يدعم تموقع الجزائر كشريك موثوق وفاعل في الفضاء الرقمي الدولي.
خيار سيادي واستراتيجي مدروس
واعتبر سيفي غريب، إرساء منظومة وطنية متكاملة لحوكمة البيانات خيارا سياديا واستراتيجيا مدروسا ينسجم مع المقاربات الدولية في هذا الخصوص، حيث تبرز التقارير المرجعية الصادرة عن المنظمات الدولية ـ حسبه ـ أن اعتماد أطر واضحة وفعّالة لحوكمة البيانات يسهم في تحسين تصنيف الدول وتعزيز ثقة المستثمرين، مع الارتقاء بجودة السياسات العمومية ونجاعة القرار الاقتصادي، مؤكدا أن قوة المنظومات الوطنية لمكافحة الجرائم المالية وحماية الاقتصاد ترتبط ارتباطا وثيقا بجودة البيانات ودقتها وموثوقيتها.
كما تمثل المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات، ـ حسبه ـ رافعة سيادية للتنمية المستدامة، تعكس التزام الجزائر بالمعايير العالمية، الـمتمثلة في امتلاك أطر حوكمة واضحة للبيانات تستقطب ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين، وتسهم في تحقيق تقدم في مؤشرات التنافسية الرقمية والشفافية وجاذبية الاستثمار، وتعزز مصداقيتها لدى الشركاء والمؤسسات المالية الدولية، وتؤسس لأثر مستدام يقوم على اقتصاد أكثر شفافية وإدارة عمومية أكثر نجاعة، وأسس تنمية رقمية مندمجة مبنية على المعرفة والبيانات تخدم الأجيال الحالية والقادمة.