بعد ارتفاع صادراتها إليها بـ20%.. هيئة التجارة والاستثمار الألمانية تتوقع:
نمو قوي لاقتصاد الجزائر في 2026
- 391
حنان. ح
توقّع أحدث تقرير صادر عن هيئة التجارة والاستثمار الألمانية، أن يحافظ الاقتصاد الجزائري على نمو قوي في عام 2026، مدعوما بعائدات قطاع المحروقات والاستهلاك المحلي والاستثمارات العمومية، معتمدا في ذلك على جملة من العوامل تتعلق خصوصا بالاستثمارات المسطرة في قطاع المحروقات وسياسات التنويع الاقتصادي.
وأكد التقرير الألماني أن الجزائر تستفيد حاليا من ارتفاع أسعار الطاقة، وإن كانت متقلبة، نتيجة للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لتمويل استثمارات هامة في عدة قطاعات، لاسيما الطاقة، حيث ذكر بإعلان سوناطراك عن مخطط استثماري متوسط المدى بقيمة 60 مليار دولار إلى غاية 2030، مسجلا إطلاق "جولة العطاءات الجزائرية 2026" للاستكشاف والإنتاج في أفريل الماضي، وهي مناقصة دولية للحصول على تراخيص التنقيب والإنتاج في قطاع النفط والغاز.
وأكد المصدر أن الجزائر شريك هام للاتحاد الأوروبي في تنويع إمداداته من الغاز الطبيعي، ملاحظا أنه بحلول عام 2025، كانت الجزائر ثاني أكبر مورد للغاز عبر خطوط الأنابيب إلى الاتحاد الأوروبي، كما تواصل الشركات الأوروبية توسيع نطاق مشاركتها في هذا القطاع، ضاربا المثل بإعلان شركة الطاقة الإيطالية "إيني" عن استثمارات بقيمة 8 ملايير أورو بالجزائر في أفريل 2025. علاوة على ذلك، أبرز التقرير إبرام الجزائر لاتفاقيات جديدة مع شركات نفط وغاز دولية أخرى، خاصا بالذكر توقيع شركة سوناطراك لعقد مع شركة مداد للطاقة السعودية لاستكشاف وإنتاج المحروقات في حوض إليزي بقيمة 5 ملايير دولار.
كما سجلت الهيئة الألمانية تبني الجزائر لاستراتيجية مزدوجة في قطاع الطاقة، مؤكدة أنه في ظل استمرار الاستثمارات الكبيرة في المحروقات، تعمل الحكومة الجزائرية على تشجيع التوسّع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة، مشيرا إلى تشغيل محطتين جديدتين للطاقة الشمسية هذه السنة، بقدرة 200 ميغاواط لكل واحدة، في إطار برنامج تطوير الطاقة المتجددة بقدرة إجمالية مركبة تبلغ 15 جيغاواط بحلول عام 2035.
ويرى التقرير أنه مع مواصلة مستويات الإنفاق والاستثمار العموميين، تشير توقعات الهيئات المالية الدولية إلى تسجيل الجزائر لنمو اقتصادي حقيقي بنسبة تتراوح بين 3.7 و4.5%، مضيفا إلى أن جهود التنويع تسجل تقدما، لاسيما في بعض القطاعات كالمناجم والصناعات الصيدلانية وصناعة السيارات، فضلا عن تخصيص مبالغ كبيرة لمشاريع البنى التحتية، مع وجود تحسن نسبي في الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي قال إنها استفادت من تعديلات قانون الاستثمار منذ عام 2022. أما بخصوص العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وألمانيا، فتحدث التقرير عن تواجد شركات ألمانية هامة منها "كناوف"، "سيمنز"، "ليبهر" و"باسف" في الجزائر منذ عقود، موضحا أن أهم صادراتها للجزائر تتمثل في المنتجات الكيميائية والآلات والمركبات.
واعتبر المصدر، النشاط الاستثماري الذي تشهده البلاد، جعلها سوقا جاذبة لمصنعي الآلات والمعدات الألمان، مستدلا بما نشره المكتب الاتحادي الألماني للإحصاء، الذي سجل ارتفاع صادرات الآلات الألمانية بنسبة 23% لتصل إلى 462 مليون أورو في عام 2025، مبرزا أن الصادرات الألمانية حافظت على استقرارها عند حوالي 2.1 مليار أورو في نفس العام، كما ارتفعت الواردات الألمانية بنحو 11% في عام 2025 لتصل إلى 1.4 مليار أورو، واستمر هذا الاتجاه في الثلاثي الأول من عام 2026 بنمو قدره 20%.