مستشفى الحروق الكبرى.. التزام رئاسي جديد يتحقق
نقلة عالمية في المنشآت الطبية بالجزائر الجديدة
- 1132
أسماء منور
❊ تجهيزات عصرية لضمان خدمات نوعية للمرضى
❊ مستشفى رقمي ذكي لتسيير أمثل للموارد البشرية والمادية
❊ أزيد من 140 سرير و200 عامل للتكفّل بضحايا الحروق
تدعمت المنظومة الصحية في الجزائر الجديدة، بصرح طبي جديد بمقاييس عالمية، حيث تزامن تدشين رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، بزرالدة في العاصمة، لأكبر وأول مستشفى للحروق الكبرى مع الاحتفال بعيدي الاستقلال والشباب، هذا الصرح الذي أطلق عليه اسم المجاهد الراحل "سعيد شيبان"، تنفيذا لالتزامات الرئيس، خلال زيارة قادته في أوت 2021 إلى مستشفى الدويرة لمعاينة المصابين على خلفية الحرائق التي عرفتها عدة ولايات آنذاك.
بعد سنتين فقط تجسدت وعود السيد الرئيس، واستبشر المرضى خيرا بدخول هيكل صحي جديد الخدمة، مزود بأحدث العتاد والتجهيزات الطبية مع تخصيص مساحة لإجلاء المرضى جوا، بما يسمح بضمان العلاج للمصابين بالحروق حتى وإن كانوا في مناطق بعيدة.
وبمجرد الولوج إلى هذه المنشأة يعتقد الزائر للوهلة الأولى أنه في أحد المستشفيات الكبيرة بالخارج، هذا المرفق الذي أنجز في ظرف وجيز مكّن من اكتساب مؤسسة استشفائية متخصصة في الحروق بمقاييس عالمية بأتم معنى الكلمة، وهو ما وقفت عليه "المساء"خلالزيارتهالهذاالمرفقالصحي.
الرقمنة لاستقبال المرضى
لعل أكثر ما يشد الانتباه عند ولوج المستشفى هو الاعتماد على الرقمنة في مكتب الدخول، إذ تزودت المكاتب بمستشفى "سعيد شيبان" بنظام رقمي يتم من خلاله تسجيل المرضى الوافدين على المؤسسة من خلال بطاقات التعريف البيومترية فقط، حيث قامت وزارة الداخلية، بتزويد المستشفى بقارئات رقمية لبطاقات التعريف لتسهيل عملية تسجيل بيانات المرضى.
كما يتيح النظام الرقمي تسيير المواعيد الطبية للمرضى، وتسيير كل البيانات في المصالح الطبية بداية من تاريخ الدخول ونوع العلاج الذي يتلقاه المرضى وهوية الطبيب المتابع، إذ يتم بمجرد النقر على بوابة الدخول الرقمية الحصول على كافة المعلومات التي تمكن إدارة المستشفى من ضمان تسيير أمثل.
ولم يتوقف الأمر عند الدخول، بل تعداه إلى ربط قاعدة بيانات المستشفى بوزارة الصحة، لتمكينها من القيام بدراسات استشرافية على المدى البعيد، لتحسين مستوى التكفّل بالمرضى، وإضفاء شفافية أكبر على عملية التسيير، حيث يمكنها الإطلاع على عدد الأشخاص الخاضعين للاستشفاء وعدد الأسرة الشاغرة.
ولأن الرقمنة تحولت إلى أداة فعّالة للتسيير اعتمدت إدارة المستشفى، على نظام رقمي لفرز الحالات المستعجلة والتكفّل بالمرضى، حيث يقوم عون الاستقبال بتوجيه المريض حسب الحالة، سواء كانت تخص الطبيب الجراح أو الطبيب العام، أو قاعة العلاج والتضميد، أو مكتب التخدير.. وبنقرة زر يتحصل المعني على تذكرة تتضمن اسم ولقب المريض والمصلحة المعنية، بالإضافة إلى تاريخ وساعة الوصول.
ويمكن للطبيب الإطلاع على عدد المرضى الموجودين، ويمكنه الولوج إلى قاعدة المعلومات التي تتضمن كل ملف طبي في إطار التخفيف من الأرشيف الورقي، وتحويله إلى أرشيف رقمي يتم من خلاله تقليص مصاريف كبيرة، وحرصا على راحة المرضى تم تجهيز المستشفى بنظام تكييف مركزي ومساحات خضراء للتكفّل الأمثل بهم.
غرف مناوبة ومطعم مجهز لراحة الطواقم الطبية
خلال تواجدنا بالمستشفى الجديد وقفنا عند جناح خاص بالطواقم الطبية المناوبة، مجهز بكل وسائل الراحة من غرف ومساحات خاصة لحفظ اللوازم الشخصية للأطباء، وغرفة استراحة مجهزة بثلاجات وأجهزة تسخين الوجبات، في انتظار انطلاق عمل المطعم المركزي الذي تم تجهيزه بأحدث الوسائل ودخل مرحلة الروتوشات الأخيرة، فيما يتم حاليا تزويد المستشفى مؤقتا بالوجبات من مستشفى زرالدة المجاور.
أما غرف المرضى فقد تم تجهيزها بشكل عصري وفق المعايير العالمية، حيث أبدى العديد من المرضى الذين التقتهم "المساء" إعجابهم بوجود مستشفى كامل للتكفّل بهم بمواصفات ممتازة.
في هذا الشأن قالت السيدة "م. ك" التي دخلت مستشفى الدويرة عشية عيد الأضحى، إنه تم تحويلها إلى المؤسسة الاستشفائية الجديدة بعد تدشينها، معبّرة عن سعادتها لتوفر الجزائر على منشآت صحية عالمية، وقالت "الحمد لله على هذه النعمة، والله لا أصدق أنني في مستشفى عمومي، بل يخيل لك أنك في عيادة خاصة في كبريات مدن العالم.. وبحكم مهنتي زرت العديد من المستشفيات بالخارج، حيث يضطر المريض إلى الانتظار ساعات طويلة، ويدفع فواتير ضخمة ولكنني اليوم، افتخر ببلدي.. فقد أصبحنا نملك مستشفيات راقية لعلاج المحروقين وكلها بالمجان".
144سرير للتكفّل بالمصابين بالحروق الكبرى
تقول المديرة الفرعية للنشاطات الصحية بالمستشفى، السيدة ليلى حوانيت، إن مستشفى الحروق الكبرى يعتبر جوهرة وتحفة معمارية مكونة من قطعة واحدة تبلغ مساحتها الإجمالية 27 ألف متر مربع، فيما تقارب المساحة المستغلة للبناء 18000 متر مربع. وأكدت المتحدثة، أن مستشفى الحروق الكبرى بزرالدة، يعد مكسبا هاما للجزائر الجديدة، مشيرة إلى تجهيزه بأحدث المعدات التي تجعله نموذجيا على المستوى الإفريقي، موضحة أن هذا الصرح الطبي يقوم على نظام الرقمنة بشكل كامل، فضلا عن تزويده بكل المعدات العصرية التي تتيح التكفّل الأمثل بالمريض.
كما أشارت السيدة حوانيت، إلى أن مستشفى يعد الأكبر من نوعه بحيازته لـ140 سرير ليكون بذلك نموذجا وطنيا ودوليا، خاصة من ناحية الاعتماد على عنصر الرقمنة ومن حيث الطاقة الاستيعابية، إذ يتوفر المستشفى على مصلحة التخدير والإنعاش بطاقة استيعاب تقدر بـ20 سرير، بالإضافة إلى مصلحة خاصة بالجراحة البلاستيكية الترميمية، التجميلية والحروق للكبار بطاقة 80 سريرا.
وتم كذلك تخصيص مصلحة للجراحة البلاستيكية الترميمية والتجميلية خاصة بالأطفال بطاقة استيعاب تقدر بـ40 سريرا، بالإضافة إلى 3 أقسام استشفائية ووحدة للعناية المركزة ووحدتين لإعادة التأهيل الوظيفي.
وحسب مديرة النشاطات الفرعية، تضم المؤسسة الاستشفائية قسما للاستعجالات مجهزا بغرفة للمراقبة وإزالة الصدمات بها 6 أسرة، و4 غرف للفحص الاستعجالي و3 غرف للعلاج ومصلحة للتصوير الطبي تتكون من ماسح التصوير بالرنين المغناطيسي بطاقة 1,5 تسلا، وجهاز سكانير بقوة 64 باريت ومخابر بها 4غرف للفحوصات البيولوجية منظمة وفق الأنشطة المستشفى.
طواقم متكاملة من أجل علاج نوعي
ويسير مستشفى زرالدة طواقم طبية مؤهلة، وهو الأمر الذي من شأنه ضمان الرعاية الصحية والتكفّل الأمثل بالمرضى، حيث يعمل به 49 طبيبا في مختلف التخصصات، 86 عونا شبه طبي، 86 إداريا وتقنيا بالإضافة إلى 4 نفسانيين عياديين للصحة العمومية وصيادلة ومتخصصين في علم الأحياء، وأضافت المتحدثة، أن المؤسسة من الجانب البيداغوجي تحتوي على قاعة للمحاضرات بـ160 مقعد، وقاعة للدروس بطاقة 40 مقعدا، حيث تم تحويل كل الطلبة المقيمين من مستشفى الدويرة إلى مستشفى "سعيد شيبان"الجديد.
وأشارت حوانيت، إلى أنه تم تزويد المستشفى الجديد بنظام الرقمنة لتمكين المرضى من رعاية صحية نوعية، وتحسين كفاءة العمليات الصحية من خلال استخدام التقنيات الرقمية، لجمع وتحليل وتخزين البيانات الصحية لاتخاذ القرارات العلاجية في الوقت المناسب.