ثمّن إيفاد مفرزة عسكرية إلى النيجر.. الخبير الأمني النيجري غاربا دجيبو:
نقطة تحوّل استراتجية في التعاون بين الجزائر ونيامي
- 160
شريفة عابد
أكد الخبير الأمني النيجري المختص في منطقة الساحل وغرب إفريقيا عبد العزيز غاربا دجيبو، في تصريح لـ"المساء" أن العلاقة بين الجزائر والنيجر بلغت مستوى الشراكة الاستراتيجية، عمادها مصالح سياسية واقتصادية وجيواستراتيجية، في مقدمتها تأمين الحدود والمشاريع الاستثمارية، معتبرا وصول أول وحدة من قوات الجيش الجزائري الى النيجر، دليلاً ملموساً على التقارب، ونقطة تحوّل استراتجية في مسار التعاون بين الجزائر ونيامي.
اعتبر الخبير غاربا دجيبو أن نشر قوات جزائرية في النيجر نقطة تحوّل استراتيجية في مواجهة التهديد الإرهابي العابر للحدود، على اعتبار أن أمن البلدين يتطلب تضامنا عملياتيا ميدانيا، بحكم روابط الجغرافيا والتاريخ والمصالح الاقتصادية المتنامية. وبرأي محدثنا فإن تأمين منطقة الساحل هو تعزيز لأمن إفريقيا بأكملها، فيما يستجيب تضامن الجزائر مع النيجر لمتطلبات السيادة الاقتصادية، "حيث يوفر حقل كفرا النفطي، ومشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء فرصاً لتحقيق الإيرادات والتكامل في مجال الطاقة، وهو ما يعتمد تحقيقه على الأمن بدرجة أولى".
وأشار الخبير، إلى أن التزام الجزائر اتجاه النيجر نابع من الايمان بـ«الأخوة والمسؤولية المشتركة"، لاسيما وأنه يتم في إطار احترام السيادة الوطنية واحتياجات السكان، كما تمثل الحماية الأمنية للبنى التحتية الاقتصادية، يضيف المتحدث، "دفاعا عن حق الشعبين في تحويل مواردهما إلى تنمية وسلام ومستقبل أفضل، خاصة وأن الدراسات أكدت المردودية الاقتصادية العالية لمشروع البئر النفطي "كفرا جنوب شرق 1" بمنطقة أغاديز، موضوع شراكة استراتيجية بين سوناطراك الجزائرية "سونيديب" النيجرية".
وبعد أن لفت، إلى أن المصالح السياسية والاقتصادية والجيوستراتيجية المشتركة، بين النيجر والجزائر، تفرضها الجغرافيا الممثلة بـ 950 كلم من الحدود، أشار إلى أن البلدين ملتزمان بأن تكون هذه الحدود مستقرة وآمنة لحماية سكان المناطق الحدودية، والحد من الأنشطة غير المشروعة، وتأمين التجارة والاستثمارات بين البلدين، لاسيما منها، الطريق العابر للصحراء، وشبكة الألياف البصرية، وخط أنبوب الغاز العابر للصحراء، فضلاً عن إنشاء أسواق حدودية منظمة وتطوير ممر تجاري، مذكرا بالدعم الذي استفادت منه النيجر، عندما قرّرت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) إغلاق حدودها، حيث واصلت الجزائر تزويد نيامي، بالإمدادات كشريك موثوق.. "وبالتالي، ستستفيد هذه الشراكة من الجمع بين الأمن والتواصل والازدهار المشترك".
كما ذكر محدثنا بشراكة النيجر والجزائر في إطار لجنة الأركان العملياتية المشتركة، التي أُنشئت في تمنراست عام 2010، ثم إعلان البلدين هذه السنة إعادة تفعيل آليات مراقبة الحدود وتنسيق مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى تبادل الخبرات في مجال التدريب والتعاون العملياتي وفق بروتوكول التعاون العسكري الموقع في 21 أكتوبر الماضي.
وقال إنّ إلزامية التعاون المشترك الثنائي والمتعدد الأطراف بين دول الساحل ومنطقة الصحراء وجوارها يبرره، انعدام الأمن الذي يتجاوز الحدود الوطنية، حيث تتنقل الجماعات المسلحة والشبكات الإجرامية بين الأراضي المجاورة، بينما تبقى تحرّكات قوات الأمن مقيدة بسيادة كل دولة، ومن هذا المنظور تكمن أهمية المساندة الأمنية والعسكرية للجزائر لنيجر في ظل المعارك التي تخوضها القوات المسلحة النيجرية على جبهات متعددة، لا سيما في ظل التجربة الجزائرية "النموذجية" في مكافحة الارهاب كونها تجمع بين الإجراءات العسكرية والمدنية.