بعد توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز إمدادات بنغلاديش

موثوقية الجزائر كمموّن للطاقة تتعدى أسواقها التقليدية

موثوقية الجزائر كمموّن للطاقة تتعدى أسواقها التقليدية
وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب - وزير الطاقة والموارد المعدنية والكهربائية لجمهورية بنغلاديش الشعبية، إقبال حسن محمود
  • 225
حنان حيمر حنان حيمر

بتوقيع الجزائر وبنغلاديش على مذكرة تفاهم لتطوير التعاون والشراكة في مجال المحروقات، يكون هذا البلد الآسياوي الذي عانى من أزمة طاقة حادة تحوّلت إلى مشكلة اقتصادية، قد اختار اللجوء للجزائر من أجل الخروج من دائرة الخطر بفعل احتمالات تأثير هذه الأزمة على أمنه القومي.

شكّلت زيارة وفد وزاري من بنغلاديش بقيادة وزير الطاقة والكهرباء والموارد المعدنية، إقبال حسن محمود للجزائر، فرصة لحسم موضوع التعاون بين البلدين في المجال الطاقوي ولاسيما في المجالات ذات العلاقة بتوريد النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة وغاز البترول المميع والغاز الطبيعي المسال إلى هذه السوق الجديدة.

ويؤكد حضور ممثلين عن شركة النفط والغاز والموارد المعدنية "بتروبنغلا"، وشركة البترول "بي بي سي" وفرعها المختص في غاز البترول المسال "أل بي جي بي أل سي"، التوجه نحو الاستعانة بالجزائر لسد العجز الكبير من المواد الطاقوية الذي تعرفه بنغلاديش، بسبب الأزمة الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، والتي تسببت في تراجع شحنات الغاز المسال المنطلقة نحو هذا البلد من منطقة الخليج بنسبة 50% .

وكانت "بتروبنغلا" قد وقعت في إشكال مع بعض من ممونيها في منطقة الخليج بسبب عدم شحن الكميات المتفق عليها في ظل أزمة مضيق هرمز والتي جعلتها ضحية لتقلبات السوق الفورية وأسعارها المرتفعة. ولذلك شملت المباحثات التي جمعت وزيري طاقة البلدين فرص تطوير التعاون التجاري في مجال التموين بالمحروقات، بما يسهم في تنويع مصادر التموين وتعزيز أمن الإمدادات الطاقوية لبنغلاديش، استجابة لتطلّع الأخير إلى توسيع الشراكة الثنائية، في مجالات التموين بالغاز والمنتجات البترولية.

وتفاقمت أزمة الطاقة في بنغلاديش مع تحول هيكل الإمدادات نحو الاعتماد المتزايد على الواردات، إذ ارتفعت حصة واردات الطاقة الأولية من 47.7% في 2020-2021 إلى 62.5% في 2024-2025، لتصبح أكثر عرضة لتقلبات الأسواق العالمية. كما تراجع إنتاج الغاز المحلي وتزايد الاعتماد على الغاز المسال المستورد، في وقت لا يتجاوز فيه إسهام الطاقة المتجددة نسبة 2.3% من إجمالي توليد الكهرباء. وجاءت اللقاءات التي قام بها وفد بنغلاديش، تتمة لمباحثات سابقة حول صفقة غاز مسال ناقشها الطرفان في شهر سبتمبر الماضي، عبر تقنية الاتصال المرئي بهدف مواكبة الطلب المتزايد على الطاقة وتأمين إمدادات الغاز المسال، إلى جانب بحث التعاون في غاز النفط المسال وتطوير البنية التحتية المرتبطة بالقطاع.

وتعد مثل هذه الصفقات فرصة بالنسبة للجزائر، لدخول أسواق جديدة، لاسيما في القارة الآسياوية التي بدأت تتغلغل فيها منذ مدة عبر إرسال شحنات متزايدة من الغاز المسال والنفط، وهو ما يعكسه ارتفاع امدادات الجزائر نحو كوريا الجنوبية بنسبة 70%. كما يؤكد الطلب المتزايد على الغاز والنفط الجزائريين من الزبائن غير التقليديين، وجود الثقة في مموّن موثوق به وآمن بالمواد الطاقوية، ما يجعله أحسن بديل لعديد البلدان في ظل الأزمة المتواصلة في منطقة الشرق الأوسط.