بعد استثناء الجمعية الفرنسية إرجاع الممتلكات ذات الطابع العسكري
مقترح قانون فرنسي لإعادة مدفع بابا مرزوق للجزائر
- 156
مليكة. خ
أكدت النّائب البرلمانية الفرنسية ـ الجزائرية صبرينة صبايحي، عن حزب البيئة المنضوي تحت لواء حزب "الجبهة الشعبية الجديدة" تقديم مقترح قانون للبرلمان الفرنسي يهدف إلى إعادة مدفع "بابا مرزوق"، المعروف باسم "لا كونسولير" إلى الجزائر، مشيرة إلى أنه "لا يمكن بناء المستقبل على تذكارات حرب". قالت صبايحي، في تغريدة عبر حسابها بمنصة "إكس" إن الذاكرة لا ينبغي أن تبقى أحادية الاتجاه، وإن العدالة لا تعرض داخل ترسانة عسكرية"، مضيفة أن هذا الملف يرتبط بقضايا الذاكرة والعدالة التاريخية.
وتأتي مطالبة النّائب صبايحي، بعد مصادقة الجمعية الوطنية الفرنسية في 13 أفريل الجاري، على قانون إطار جديد يهدف إلى تسهيل استرجاع الممتلكات الثقافية التي نقلت من بلدانها خلال الحقبة الاستعمارية، حيث تعتبرها باريس كآلية قانونية أكثر مرونة لتنظيم عمليات إعادة هذه الممتلكات من خلال اعتماد المراسيم بدل القوانين الخاصة بكل حالة. غير أنه تم استثناء الممتلكات ذات الطابع العسكري، ما يعني في الواقع استبعاد قطع رمزية بارزة، على غرار مدفع "بابا مرزوق" الموجود في ميناء بريست، والذي تطالب الجزائر باستعادته منذ سنوات، بعد أن تم نقله عقب الغزو الفرنسي سنة 1830، الأمر الذي أثار جدلا واسعا ما يعني إفراغ القانون من مضمونه.
ولا يقتصر الأمر على مدفع بابا مرزوق بل يشمل أيضا ممتلكات للأمير عبد القادر، الموزعة بين متاحف ومجموعات خاصة، من بينها سيفه المعروض في مؤسسات عسكرية فرنسية، إضافة إلى مقتنيات أخرى صودرت خلال اقتحام معسكره في القرن التاسع عشر. وكانت وزيرة الثقافة الفرنسية كاترين بيغار، قد اعتبرت هذا القانون إطارا واضحا لتنظيم عمليات الإرجاع مستقبلا، من خلال وضع معايير دقيقة للتحقق من ظروف اقتناء القطع، وإخضاع الملفات لرأي لجنتين إحداهما علمية والأخرى ذات طابع برلماني، في محاولة لضمان توازن بين الاعتبارات القانونية والرمزية.
غير أن ذلك أثار لغطا داخل البرلمان الفرنسي، إذ في الوقت الذي حاولت فيه بعض التيارات السياسية الدفع نحو تقييد عمليات الاسترجاع وفق طبيعة العلاقات الدبلوماسية، عبّرت أطراف أخرى عن انتقادها لعدم تضمين مصطلح الاستعمار في النّص، وللاستثناء الصريح للممتلكات العسكرية. وتناول بعض النواب مدفع "بابا مرزوق" كمثال باعتباره قطعة عسكرية تحولت مع الزمن إلى رمز تاريخي، مطالبين بإدراج مثل هذه الممتلكات ضمن قائمة القطع القابلة للاسترجاع غير أن هذا التوجه لم يحظ بالقبول.
للإشارة شهد ملف استعادة ممتلكات الأمير عبد القادر، المنهوبة من قبل فرنسا تطورات بارزة مؤخرا، حيث اتفقت اللجنة المشتركة للذّاكرة بين الجزائر وفرنسا على استرجاع القطع التي ترمز له (رايات، قفطان، مخطوطات)، وتم بالفعل استعادة وشراء بعض الأسلحة والسيوف النّادرة وعرضها يوم 4 مارس الماضي، خلال الإفطار السنوي لجمعية "الاتحاد الفرنسي الجزائري للتضامن والتجديد"، والذي نظمته الجمعية في بلدية ستاينز الواقعة في سين سان دوني.