بن براهم يعرض مقترحاته للقضاء على الظاهرة في حوار مع “المساء”
مقاربة مجتمعية متكاملة لمرافقة مصالح الأمن في مكافحة المخدرات
- 529
شريفة عابد
❊ المخزن يستهدف شريحة الشباب لأنها محرك التنمية الوطنية
❊ الجمعيات مدعوة لوضع برامج مبتكرة وترفيهية لملء الفراغ لدى الشباب
أكد رئيس المرصد الوطني للمجتمع المدني، نور الدين بن براهم، في حوار مع "المساء"، على ضرورة، مرافقة جهود المؤسسات الأمنية في حربها ضد تجار المخدرات والمؤثرات العقلية التي تديرها وتدعمها دوائر أجنبية، معادية وتستهدف الشباب باعتباره المحرك المستقبلي للتنمية الوطنية، من خلال وضع مقاربة مجتمعية متكاملة تشرك جميع الفعاليات، تقدم فيه الجمعيات برامج مبتكرة لإقناع الشباب بخطر المخدرات، على أن تكون الحملة دائمة ومستمرة كون الخطر قائم ومدعوم ماليا وميدانيا من شبكات الترويج.
قوات الأمن والجيش تحجز دوريا كميات هائلة من المخدرات والمؤثرات العقلية القادمة من المغرب والموجهة للاستهلاك الداخلي، فما هي خلفيات هذه الحملة ضد الجزائر؟
❊❊ من المعلوم أن المخدرات المروّجة في الجزائر، مصدرها المغرب، والكميات التي تحجزها قوات الأمن تؤكد بشكل جلي أن بلادنا تتعرض لحملة ممنهجة لإغراقها بهذه السموم، إلى درجة أنها أصبحت تشكل تهديدا وطنيا حقيقيا، كونها تستهدف شريحة الشباب، القوة الحية في المجتمع وتسعى إلى تحطيمها، بواسطة هذه السموم الفتاكة.
وزير الداخلية، إبراهيم مراد، أكد خلال معاينته الميدانية لمصالحه، قبل يومين على ضرورة إشراك المجتمع المدني ووسائل الإعلام في عملية التحسيس لمواجهة خطر المخدرات وإدمانها بالجزائر، كيف تساهمون في هذه الحملة؟
❊❊ بالتأكيد كميات المخدرات التي تحجزها مصالح الأمن يوميا بفضل يقظتها واحترافيتها، تؤكد أن الجزائر تتعرض لحملة حقيقية، بما يتطلب وضع مقاربة مجتمعية متكاملة لمرافقة جهود قوات الأمن الوطني بمختلف أسلاكها. ولذلك يتعين إشراك المنظومة التربوية وفعاليات المجتمع المدني وخاصة جمعيات الأحياء والمواطن والعائلة والمسجد في هذا الجهد الكبير لتمكين بلادنا من الخروج من دائرة هذا الخطر المستفحل، وهو ما يستدعي أيضا وضع برامج تعاون وشراكة بين كل هذه الأطراف إذا سلمنا بأن التهديد يستهدف أبناء الجزائر وقتها المستقبلية.
وتقوم المقاربة المجتمعية برفع درجة الوعي في أوساط فئة الشباب والفئات الهشة المعرضة لتناول هذه السموم، والقيام بالتحسيس من الأثر الفتاك للمخدرات، على الشباب والمجتمع ككل. كما يتعين أن تأخذ المقاربة بعين الاعتبار كيفية التعامل مع المدمنين ووقاية الأشخاص المحتمل دخولهم عالم هذه السموم بطريقة مبدعة وأدوات اتصال ناجعة ومقنعة بعيدا عن الطرق وأساليب الوقاية التقليدية من توزيع للمطويات والملصقات التي لم تعد تجدي نفعا للحد من خطر الظاهرة.
ماهي البدائل التي يمكن للمجتمع المدني والمؤسسات أن تقدمها للشباب لحمايتهم من خطر المخدرات والمؤثرات العقلية؟
❊❊ من بين أهم البدائل التي يتعين على كل الفعاليات توفيرها هي شغل أوقات فراغ الشباب وعدم تركهم عرضة للملل من خلال وضع برامج خاصة بممارسة الرياضة والترفيه والسياحة والتبادل الثقافي بين المؤسسات والبلديات ودور الشباب.
وأنا أوجه هنا، نداء للجمعيات حسب تخصّصها للمساهمة في خلق الوعي المجتمعي والتحرك بصفة دائمة ومستمرة، في إطار قيامها بواجبها الوطني وأن تقيم تعاونا مع مختلف الهيئات وخاصة مع مصالح الأمن والمؤسسات التعليمية، كون الجزائر تعيش حالة استثنائية وعالية الخطر ولكون التهديد قائم ويتكرر ومدعوم من طرف شبكات الترويج في الميدان.
بما أن الحملة قائمة، ماهي الفضاءات التي تشكل أولوية في برامج توعية الشباب ضد المخدرات؟
❊❊الفضاءات التي يتعين التركيز عليها في مرحلة أولى، هي الأحياء السكنية من خلال اعتماد مقاربة جوارية تقوم جمعيات الأحياء بتجسيدها على مستوى المقاهي ودور الشباب وقاعات ممارسة الرياضة وحتى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ثم المؤسسات التعلمية ومراكز التكوين المهني والجامعات والأحياء الجامعية والمسجد، باعتبارها حاضنات للشباب.
كما أن فضاءات التواصل الاجتماعي تمثل منصات جيدة للتأثير على الشباب وحمايتهم من هذه الآفة وخطرها، من خلال تقديم وتسويق نماذج ناجحة لشباب متفوّق في الدراسة والشغل والعمل التطوّعي والإنساني.