ثمّن التزام رئيس الجمهورية بمواصلة رفع الأجور ومعاشات التقاعد.. تيغرسي:
مقاربة متوازنة تجمع بين البُعد الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي
- 153
زين الدين زديغة
❊ استمرار تحسين القدرة الشرائية وفق وتيرة مدروسة
❊ الزيادات غير المدعومة بارتفاع الإنتاج تفقد رفع الأجور قيمته الحقيقية
❊ التحكّم في ضخ الأموال داخل الاقتصاد يحافظ على استقرار الأسعار
❊ تثمين تضحيات أعوان الحماية المدنية استثمار حقيقي في رأس المال البشري
أكد الخبير الاقتصادي، هواري تيغرسي، أمس، أن التزام رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بمواصلة رفع الأجور ومعاشات التقاعد والأجر الوطني الأدنى المضمون بشكل تدريجي، يعكس تبني الدولة لمقاربة اقتصادية متوازنة تقوم على الجمع بين البُعد الاجتماعي ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي.
قال تيغرسي في تصريح لـ"المساء" إنّ الرسالة الأساسية لتجديد التزام رئيس الجمهورية، خلال لقائه الإعلامي الدوري مع الصحافة الوطنية، بمواصلة رفع الأجور ومعاشات التقاعد والأجر الوطني الأدنى المضمون، بشكل تدريجي لغرض الحفاظ على التوازنات الاقتصادية والتحكم في التضخم، تكمن في أن تحسين القدرة الشرائية سيستمر ولكن وفق وتيرة مدروسة لا تؤدي إلى توسع مفرط في الكتلة النقدية، موضحا أن أي زيادة في السيولة غير مدعومة بارتفاع الإنتاجية والنمو الاقتصادي قد تتحول إلى عامل يغذي التضخم، وهو ما يفقد الزيادات في الأجور قيمتها الحقيقية.
واعتبر أن التحكم في ضخ الأموال داخل الاقتصاد يمثل اليوم أحد أهم أدوات الحفاظ على استقرار الأسعار وضمان انعكاس الزيادات فعليا على معيشة المواطن، مردفا أن هذا التوجه يؤكد أن الدولة تراهن على تحقيق نمو اقتصادي مستدام، تكون فيه الزيادات الاجتماعية ناتجة عن خلق الثروة وتحسن الأداء الاقتصادي، وليس عن التوسع غير المدروس في الإنفاق، بما يضمن حماية القدرة الشرائية على المديين المتوسط والبعيد، وهو يترجم في كلام الرئيس تبون لما قال إنّ هذه الزيادات يجب أن تتم دون التسبب في ارتفاع الكتلة النقدية بما قد يغذي التضخم، وهذا بغرض التحكم في ضخ الأموال في الاقتصاد حتى تنعكس الزيادات إيجابا على النمو والقدرة الشرائية.
وبخصوص تأكيد رئيس الجمهورية على تثمين تفاني أعوان الحماية المدنية المتواجدين في الميدان، على خلفية العمل البطولي لهم من أجل إخماد حرائق الغابات الأخيرة، يرى هواري تيغرسي بأنها تحمل دلالة اقتصادية واجتماعية بالغة الأهمية، لأنها تعكس انتقال الدولة من مجرد الإشادة المعنوية إلى اتخاذ إجراءات ملموسة للاعتراف بجهود هذه الفئة التي تعمل في ظروف استثنائية لحماية الأرواح والممتلكات.
وتابع الخبير الاقتصادي بأن تحسين أوضاع أعوان الحماية المدنية وتوفير الحوافز والامتيازات المناسبة لهم لا يعد عبئا على المالية العمومية، بل استثمار حقيقي في رأس المال البشري، ورسالة تقدير لكل من يؤدي واجبه في الخطوط الأمامية، معتبرا أن هذا التوجه يعزّز ثقافة الأداء والالتزام داخل المرافق العمومية، ويكرس مبدأ ربط الحقوق بحجم المسؤوليات والتضحيات، بما ينعكس إيجابا على جودة الخدمة العمومية وعلى الأمن المجتمع.
ويرى تيغرسي بأن تصريحات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال لقائه الإعلامي الدوري مع الصحافة الوطنية، بخصوص وضع المواطن ضمن أولوية الأولويات يؤكد وجود رؤية متكاملة تقوم على تحقيق التوازن بين العدالة الاجتماعية والانضباط المالي، من خلال تحسين دخل المواطن وتثمين الكفاءات الوطنية، وكذا الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار الاقتصاد الكلي، حتى تتحوّل الزيادات في الأجور إلى مكسب دائم يترجم إلى نمو اقتصادي حقيقي وقدرة شرائية مستدامة.