المختصة في الأمن الطاقوي بمعهد جنيف روضة معلاوي:

مقاربة الرئيس تبون تراعي حق الأجيال في طاقة نظيفة

مقاربة الرئيس تبون تراعي حق الأجيال في طاقة نظيفة
المختصة في العلاقات الدولية والأمن الطاقوي، بمعهد جنيف للدراسات السياسية الدكتورة روضة معلاوي
  • 144
شريفة عابد شريفة عابد

أكدت المختصة في العلاقات الدولية والأمن الطاقوي، بمعهد جنيف للدراسات السياسية الدكتورة روضة معلاوي، أن رسالة الرئيس عبد المجيد تبون للقمة الثامنة للدول المصدرة للغاز بموسكو، تطرح معادلة استراتيجية مهمة من أجل تجسيد سياسة طاقوية قابلة للتنفيذ، معتبرة الالتزام بمخرجات القمة اختبارا حقيقيا لقدرة الدول المصدّرة على التوفيق بين المصالح الوطنية ومسؤوليتها في دعم استقرار الأسواق العالمية، في ظل تنامي رقعة الحروب وتأثيراتها على منشآت الإنتاج والممرات البحرية.

أبرزت معلاوي، في تصريح لـ«المساء" أهمية منتدى موسكو، من حيث سعيه لتعزيز موقع الدول المصدّرة ضمن معادلات أمن الطاقة العالمي، في مرحلة لم يعد فيها الغاز ـ حسبها ـ مجرد سلعة تجارية، بل أداة مؤثرة في العلاقات الدولية والتنافس الجيو-اقتصادي.  وحول الضمانات التي تسمح بتطبيق "إعلان موسكو" الذي شاركت فيه الجزائر، أكدت محدثتنا، أن الاختبار الحقيقي يبقى مرتبطًا بقدرة الدول المشاركة في القمة على تحويل التوافق السياسي إلى خطوات عملية، تضمن استمرارية الإمدادات وتعزز مرونة الأسواق وتدعم الاستثمارات، لافتة إلى أن تنفيذ مخرجات القمة سيظل اختبارا حقيقيا لقدرة الدول المصدّرة على التوفيق بين مصالحها الوطنية ومسؤوليتها في دعم استقرار الأسواق العالمية.

وفي ردها على سؤال حول نجاعة ضمانات استقرار الأسعار بمعزل عن تطورات الصراع، أو تعطّل الممرات البحرية وما يصاحبه من ارتفاع تكاليف التأمين والنقل، أكدت الدكتورة معلاوي، أن الأمر يرتبط بإرادة الدول ومدى تعاونها، وكذا بالظروف الأمنية والاقتصادية وبالمصالح المختلفة للدول المنتجة والمستهلكة، لافتة إلى أن "إعلان موسكو أقرّ بالتأثير السلبي للتطورات الجيوسياسية ولا سيما في الشرق الأوسط على استقرار سوق الغاز، وبمخاطر انقطاع الإمدادات وتقلب الأسعار وارتفاع المخاطر الاستثمارية. كما دعا إلى تنويع مسارات النقل وتطوير آليات للاستجابة للأزمات وتعزيز العقود طويلة الأجل وآليات التسعير المتنوعة".

وأكدت أن مضمون الرسالة التي بعث بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، إلى المنتدى يطرح مسألة جوهرية في مستقبل أسواق الطاقة، وهي كيفية التوفيق لمحافظة الدول المصدّرة للغاز على أمن الإمدادات ومصالحها الاقتصادية، وخفض الانبعاثات والاستثمار في الطاقات النظيفة لضمان حق الأجيال القادمة في بيئة سليمة، مشيرة إلى أن رسالة الرئيس تبون، "لا تدعو إلى التخلي عن الغاز الطبيعي، بل إلى اعتباره شريكا للطاقات المتجددة من خلال انتقال طاقوي تدريجي وعادل، كما تدعو إلى خفض انبعاثات الميثان وحرق الغاز وتطوير تقنيات احتجاز الكربون، والاستفادة من الرقمنة والذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة الطاقوية". 

واعتبرت الخبيرة في الأمن الطاقوي، أن تحقيق الرؤية التي قدمها الرئيس تبون، ممكن من الناحية التقنية والاقتصادية حتى وإن تطلب ذلك استثمارات طويلة الأجل، مشيرة إلى إمكانية تقييم إمكانات التنفيذ عبر 3 مسارات، "يتمثل الأول في خفض الانبعاثات في صناعة الغاز من خلال الحد من تسرب الميثان وتقليص حرق الغاز المصاحب.

والثاني في تطوير الهيدروجين والطاقات المتجددة وهو ما تعمل عليه الجزائر بعد إعلانها عن برنامج إنتاج 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة بحلول 2035، باستثمارات تقدّر بنحو 22 مليار يورو، مع تطوير ممر الهيدروجين الجنوبي بالتعاون مع شركاء أوروبيين، فيما يتعلق الثالث باحتجاز الكربون وتطوير الهيدروجين منخفض الانبعاثات، حيث تضمن "إعلان موسكو" التوجه نحو توسيع تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه وزيادة إنتاج الهيدروجين الأزرق وخفض انبعاثات الميثان". وخلصت محدثتنا، إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في التوفيق بين ثلاثة أهداف أساسية تشمل ضمان استمرار عائدات تصدير الغاز، تمويل التحول نحو الطاقة النّظيفة والوفاء بالالتزامات المناخية.